بدأت لجنة العمل والتنمية الاجتماعية والسكان جلسات الحوار الوطني لمناقشة مشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026، حيث تم الاستماع إلى ممثلي غرفة صناعة الأردن في إطار جهود اللجنة لتوسيع دائرة التشاور مع الجهات الاقتصادية والاجتماعية والاستماع لملاحظاتها حول مواد المشروع، وقد أشار رئيس مجلس النواب مازن القاضي إلى أن هذا القانون يعد من أهم التشريعات المطروحة حاليا أمام المجلس نظرا لارتباطه بحياة المواطنين وحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية مما يتطلب حوارا وطنيا مسؤولا يشارك فيه مختلف الشركاء والقطاعات، كما أكد القاضي خلال ترؤسه جانبا من اجتماع اللجنة أن المجلس يسعى لفتح النقاش على نطاق واسع حول “معدل الضمان” انطلاقا من قناعة بأهمية إشراك مختلف الجهات المعنية في صياغة تشريع متوازن يراعي حقوق المشتركين ويعزز استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي.

وشدد القاضي على حرص المجلس على الالتقاء بجميع الأطراف ذات العلاقة والاستماع لآرائها ومقترحاتها بما في ذلك غرف الصناعة والتجارة والنقابات المهنية والعمالية والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدا أن المجلس يسير في هذا الملف بخط متوازٍ سعيا للحفاظ على حقوق المشتركين وتعزيز استدامة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، وصولا إلى حلول تحقق التوازن بين أطراف العلاقة وتخدم المصلحة الوطنية، وأكد القاضي أن الحوار والنقاش حول “معدل الضمان” سيحظى بوقت كافٍ، مشيرا إلى أن المجلس يعتبره أحد أهم القوانين المرتبطة بمنظومة الحماية الاجتماعية في الأردن، مما يتطلب نقاشا معمقا يأخذ في الاعتبار مختلف الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

إطلاق حوار وطني موسع

استهلت لجنة العمل النيابية التي يترأسها النائب أندريه الحواري أولى جلسات الحوار بلقاء مع ممثلي غرف الصناعة بحضور نائب رئيس غرفة صناعة الأردن محمد الجيطان وأعضاء من مجلس الإدارة، حيث تم بحث القضايا المرتبطة بمشروع القانون وانعكاساته على القطاع الصناعي وسوق العمل، وأكد الحواري أن إطلاق هذا الحوار يأتي إدراكا لأهمية “معدل الضمان” باعتباره من القوانين التي تمس شريحة واسعة من المواطنين والعاملين وأصحاب العمل مما يتطلب نقاشا معمقا يراعي الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح الحواري أن اللجنة حريصة على الاستماع لوجهات النظر والملاحظات التي تقدمها الجهات المعنية بما يسهم في بلورة تصور شامل حول مواد المشروع وتجويد نصوصه التشريعية، مشددا على أن الحوار مع القطاعات الاقتصادية يمثل خطوة أساسية للوصول إلى قانون متوازن يحقق العدالة بين المشتركين ويعزز استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي، وأشار الحواري إلى أن القطاع الصناعي يعد أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ومحركا رئيسا للنمو والتشغيل في الأردن، مؤكدا أن خبرة هذا القطاع وملاحظاته تمثل قيمة مضافة للنقاش الدائر حول مشروع القانون.

ملاحظات القطاع الصناعي

ثمّن الجيطان توجه مجلس النواب لإطلاق حوار وطني حول مشروع القانون، معربا عن تقدير غرف الصناعة لحرص المجلس على الاستماع إلى ملاحظات القطاعات الاقتصادية المختلفة، وأكد أن القطاع الصناعي ينظر إلى “معدل الضمان” من منظور وطني واقتصادي شامل، مشيرا إلى أن ما يهم الصناعيين هو ضمان استمرارية مؤسسة الضمان وتعزيز استدامتها باعتبارها مظلة حماية للعاملين في مختلف القطاعات.

وأوضح الجيطان أن العلاقة بين أطراف الإنتاج الثلاثة – الحكومة والعمال وأصحاب العمل – يجب أن تقوم على أسس متوازنة وصحية بما يحقق الاستقرار في سوق العمل ويعزز العدالة بين مختلف الأطراف، وبيّن أن غرف الصناعة عقدت اجتماعا موسعا لدراسة مشروع القانون وخرجت بملاحظات تناولت عدة محاور رئيسة، أبرزها الحوكمة المؤسسية وإدارة مؤسسة الضمان، والتكاليف والامتثال المفروضة على المنشآت الاقتصادية، والجزاءات والغرامات المرتبطة بها، بالإضافة إلى قضايا سوق العمل والتشغيل.

وتطرقت الملاحظات لعدد من القضايا المتعلقة بالهيكل الإداري للمؤسسة، من بينها تشكيل مجالس الإدارة ومكافآته، والتأمينات والاستثمار، فضلا عن ضرورة اعتماد نظام غرامات متدرج يراعي أوضاع المنشآت الاقتصادية، إلى جانب قضايا تتعلق بمساهمات أصحاب العمل وإجازة الأمومة وبدل التعطل عن العمل وسن التقاعد، وأكد ممثلو القطاع الصناعي أهمية تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية لمؤسسة الضمان والاستدامة الاقتصادية مع مراعاة أثر أي تعديلات تشريعية على سوق العمل والتشغيل، مشددين على ضرورة اعتماد نهج التدرج في الإصلاحات التشريعية وتعزيز الحوكمة المؤسسية والشفافية في إدارة أموال الضمان واستثماراته.

نقابة الصيادلة تشارك في الحوار

وفي سياق جلسات الحوار الوطني، عقدت اللجنة لقاء آخر مع نقابة صيادلة الأردن بحضور نقيب الصيادلة زيد الكيلاني وأعضاء مجلس النقابة، وأكد الحواري في اللقاء حرص اللجنة على دراسة جميع الملاحظات والمقترحات التي تقدمها الجهات المعنية بعناية تمهيدا لبلورة تصور متكامل حول مواد المشروع والعمل على تجويد نصوصه بما يحقق التوازن بين الحماية الاجتماعية واستدامة النظام التأميني، وأشار إلى أن نقابة الصيادلة تُعد من النقابات المهنية العريقة في الأردن ولها دور مهم في حماية صحة المجتمع وتعزيز منظومة الرعاية الصحية، مؤكدا أن مشاركة النقابات المهنية في الحوار الوطني حول مشروع القانون تمثل إضافة مهمة تسهم في الوصول إلى قرارات أكثر توازنا وواقعية.

من جانبه، أعرب الكيلاني عن ثقته بمجلس النواب ولجنة العمل النيابية في إدارة الحوار حول مشروع القانون، مشيدا بالنهج التشاركي الذي اعتمدته اللجنة من خلال الانفتاح على مختلف القطاعات والاستماع إلى آرائها وملاحظاتها، وأكد أن النقابة تدعم استدامة صندوق الضمان الاجتماعي باعتباره صندوقا وطنيا يمثل مظلة حماية للمشتركين، مشددا على ضرورة تحقيق العدالة الاجتماعية في أي تعديلات تشريعية مقترحة، وأشار إلى أن نقابة الصيادلة تضم نحو 35 ألف منتسب، وهم من أكثر الشرائح الداعمة لصندوق الضمان الاجتماعي، الأمر الذي يعكس أهمية إشراك النقابات المهنية في الحوار حول مستقبل منظومة الضمان، كما شدد على ضرورة منح مشروع القانون الوقت الكافي للدراسة والنقاش نظرا لأهميته وتأثيره المباشر على فئات واسعة من المواطنين وأصحاب العمل، كما قدمت نقابة الصيادلة ملاحظات تتعلق بالحوكمة المؤسسية وإدارة مؤسسة الضمان، مؤكدة ضرورة إعادة النظر في بعض المواد المرتبطة بهذه الجوانب بما يعزز كفاءة الإدارة ويكرّس مبادئ الشفافية والمساءلة، مركزة على ملف التقاعد المبكر، موضحة أن غالبية الهيئة العامة للنقابة تطالب بعدم المساس بالتقاعد المبكر والحقوق المكتسبة للمشتركين، والبحث عن بدائل أخرى تحقق الاستدامة المالية دون الإضرار بهذه الحقوق.

وخلال جلسات الحوار، قدم الخبراء الفنيون المعتمدون لدى اللجنة، وهم موسى الصبيحي وصالح السعدي وإدريس خمش، إيضاحات فنية حول مواد في “معدل الضمان” جرى نقاشها، مستعرضين أبعادها التأمينية والاقتصادية، ومؤكدين أهمية دراسة المقترحات المطروحة بعناية والوصول إلى معادلة متوازنة تحفظ حقوق جميع أطراف العلاقة في منظومة الضمان وتحقق العدالة والاستدامة في آن واحد.