تمرّ في هذه الأيام ذكرى معركة الكرامة، التي تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الصراع العربي الإسرائيلي، حيث تعكس هذه المعركة تجارب مريرة من الهزيمة إلى النصر، وقد أظهرت كيف يمكن للإرادة القوية والتخطيط العسكري الدقيق أن يغيرا مجرى الأحداث، مما يجعلها تجربة غنية بالدروس العسكرية والوطنية، خاصة لأولئك الذين عاشوا أحداث عام 1967 وما تلاها من تحديات وصعوبات.
القيادة الشجاعة
كانت القيادة الشجاعة تمثل الأساس في نجاح المعركة، حيث تابع القائد الأعلى، جلالة المغفور له بإذن الله الحسين بن طلال، تفاصيل التحضيرات العسكرية على الجانب الآخر من الحدود، وقد قام مدير الاستخبارات المرحوم اللواء «غازي عربيات» بالتسلل متنكراً إلى غرب البحر الميت قبل أيام من المعركة، وذلك لضمان عدم حدوث أي مفاجآت ولتوفير الوقت الكافي لقادة التشكيلات لمراجعة الخطط الدفاعية بدقة.
تكتيكات ميدانية مبتكرة
برزت في المعركة تكتيكات ميدانية غير مسبوقة، منها استخدام المجموعات الصغيرة المكونة من 3 إلى 4 أفراد، حيث تم تعزيز التنسيق بين هذه المجموعات وتوزيع المهام بشكل واضح، كما تم استخدام الكمائن والنيران المتقاطعة لمواجهة الدبابات المعادية، مما ساهم في التصدي لعمليات الإنزال المظلي، بما في ذلك الإنزال الذي جرى قرب بلدة الكرامة في بداية المعركة، حيث شارك الفدائيون الفلسطينيون في التصدي له باستخدام أسلحتهم المتاحة.
دور المدفعية
حققت المدفعية دورًا محوريًا في المعركة، حيث قامت بإطلاق نيران متواصلة، مما ساهم في إعاقة تقدم القوات المعادية، وتمكنت من تقديم الإسناد القريب للوحدات الأرضية، مع إعادة توزيع النيران وفقًا لمناورة القوة المتقدمة، وقد كان أداء ضباط الملاحظة في توجيه النيران ملحميًا، ومن بينهم الشهيد الملازم أول «خضر شكري يعقوب»، الذي طلب قصف موقعه بعد وصول القوات الإسرائيلية إليه.
تنفيذ التكتيكات
طبق قادة الوحدات الصغرى والجنود الأردنيون تكتيكات مبتكرة، حيث تم وضع الدبابات في مواقع دفاعية وأخرى بديلة معدة مسبقًا، مما أتاح لهم إعادة التموضع وفقًا لسير المعركة، مع تنفيذ هجمات معاكسة بواسطة مجموعات صغيرة، وتم التنسيق بين رمايات الإسناد القريب والبعيد، حيث كان قتال المجموعات الصغيرة يعتمد على مناورة قتال المواجهة المكشوفة، على عكس تكتيك حرب العصابات الذي يعتمد على المراوغة لتجنب الخسائر.
*لواء ركن متقاعد.

