أطلق حلف شمال الأطلسي مناورات عسكرية واسعة في القطب الشمالي، حيث تركز هذه المناورات على إدماج المدنيين في خطط الاستعداد لأي مواجهة محتملة، مما يعكس تصاعد القلق الأمني في أوروبا ويبرز الأبعاد الجيوسياسية المتزايدة في المنطقة.
الاستجابة الباردة
بدأت المناورات التي تحمل اسم الاستجابة الباردة بمشاركة 25 ألف جندي من 14 دولة، حيث تجرى التدريبات في شمال النرويج وفنلندا وتعتبر واحدة من أكبر التدريبات العسكرية للحلف في المنطقة القطبية، وتهدف هذه التدريبات إلى اختبار قدرة قوات حلف الناتو على الدفاع عن الجناح الشمالي لأوروبا في بيئة شديدة القسوة، حيث تتقاطع الحدود مع روسيا وتتصاعد المخاوف الجيوسياسية.
دور المجتمع المدنى
وأشارت الصحيفة إلى أن الحلف لم يكتف بتدريب الجيوش، بل ركز أيضاً على دور المجتمع المدني في أوقات الأزمات، حيث يجري اختبار قدرة المستشفيات والخدمات العامة والبنية التحتية المدنية على دعم العمليات العسكرية في حال اندلاع حرب أو وقوع كارثة كبرى، وتأتي هذه التدريبات في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية في المنطقة، خاصة بعد الجدل الذي أثارته مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لضم جزيرة جرينلاند التابعة للدنمارك، وهي دولة عضو في الحلف، مما أعاد القطب الشمالي إلى واجهة الصراع الجيوسياسي بين القوى الكبرى.
وفي هذا السياق أعلنت النرويج أن عام 2026 سيكون عام الدفاع الشامل، وهو برنامج يهدف إلى رفع جاهزية المجتمع بالكامل، من المواطنين والشركات إلى المؤسسات العامة، للتعامل مع سيناريوهات الحرب أو الكوارث الكبرى، ويرى خبراء أن هذه المناورات تعكس تحولاً في العقيدة الدفاعية الأوروبية، حيث لم يعد الاستعداد للحرب مقتصراً على الجيوش فقط، بل أصبح يشمل المجتمع بأكمله، مما يشير إلى أن أي صراع محتمل في الشمال المتجمد قد يمتد تأثيره إلى كل تفاصيل الحياة المدنية.

