عمان- في إطار مناقشات مجلس النواب لمشروع قانون عقود التأمين، الذي وصل إلى المادة 100 من أصل 101، أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأردن ودول الخليج العربي، وفي سياق آخر، يستعد المجلس لمناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل في قراءة أولى، حيث من المتوقع أن يُحال المشروع إلى لجنة العمل والتنمية الاجتماعية لفتح حوارات مع الأطراف المعنية، كما يُرجح أن يساهم عدد من النواب في النقاش خلال القراءة الأولى.

من المتوقع أن يُدخل النواب تعديلات جوهرية على مشروع القانون، كما يُتوقع أن يتمكن المجلس من مناقشة المشروع تحت القبة قبل انتهاء الدورة العادية الثانية في السادس والعشرين من نيسان/أبريل المقبل.

وفي بداية الجلسة التي ترأسها مازن القاضي وحضور رئيس الوزراء جعفر حسان والفريق الحكومي، أكد القاضي دعم المجلس لجلالة الملك عبد الله الثاني في قراراته لحماية الوطن وصون استقراره، مشدداً على أن الهجمات الإيرانية تمثل اعتداءً على سيادة الدول وخرقاً للقانون الدولي، مما ينذر بتوسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وأشار القاضي إلى أن الأردن اختار موقفاً واضحاً برفض التعدي على سيادته، مؤكداً أن المملكة لن تكون ساحة حرب لأي صراع، مشيراً إلى أن الأردن سعى دائماً للوصول إلى حلول سلمية للملف الإيراني، ورغم ذلك تعرضت أراضيه للاعتداء، وهو ما تصدى له الجيش الأردني بقوة وبسالة.

كما أضاف القاضي أن مجلس النواب يقف خلف جلالة الملك، حيث أعلن بوضوح أن سيادة الأردن خط أحمر، وأكد على أن أمن الخليج من أمن الأردن، داعماً الأشقاء في خطواتهم لحماية أوطانهم.

وأشاد القاضي بقوات الجيش العربي الأردني التي حمت الوطن، مهنئاً جلالة الملك بمناسبة ذكرى تعريب قيادة الجيش، وهو قرار تاريخي يعكس معنى السيادة واستقلال القرار.

إقرار عقود التأمين.

خلال الجلسة، أقر النواب مشروع قانون عقود التأمين الذي ينظم العلاقة التعاقدية بين المؤمن والمؤمَّن له، ويحدد الحقوق والالتزامات لكافة الأطراف، ويعالج الإشكالات العملية التي تظهر في التطبيق، ويعزز مبدأ حسن النية والشفافية في التعاقد، وينص القانون على سريانه على جميع عقود التأمين التي تُبرم بعد نفاذه.

يعرف مشروع القانون عقد التأمين بأنه اتفاق يلتزم بموجبه المؤمن بدفع مبلغ أو تعويض عند تحقق الخطر مقابل قسط، حيث يُعرّف المؤمن بأنه الشركة التي تتحمل الخطر، والمؤمَّن له هو من يبرم العقد ويدفع القسط، بينما المؤمَّن عليه هو الشخص الذي يتعلق به الخطر، والمستفيد هو من تؤول إليه حقوق التعويض.

يشدد القانون على التزام طالب التأمين بالإفصاح الكامل عن جميع المعلومات الجوهرية، كما يلزم المؤمن بدراسة الطلب والرد خلال مدة محددة، ويعتبر الطلب جزءاً من العقد في حال قبوله، ويحق للمؤمن اتخاذ إجراءات عند اكتشاف إخلال بالإفصاح، بما في ذلك تعديل القسط أو إنهاء العقد.

يشترط القانون أن يكون العقد مكتوباً ويتضمن أسماء الأطراف وموضوع التأمين وطبيعة الخطر ومبلغ التأمين والقسط ومدة العقد والاستثناءات، وفي حال الغموض، يُفسَّر العقد لمصلحة المؤمن له.

بموجب القانون، يلتزم المؤمن له بإخطار المؤمن بأي ظروف جديدة تزيد من درجة الخطر، ودفع الأقساط في مواعيدها، واتخاذ الاحتياطات المعقولة لتقليل الضرر عند تحقق الخطر، وتمكين المؤمن من المعاينة، حيث يترتب على الإخلال بهذه الالتزامات سقوط الحق في التعويض كلياً أو جزئياً.

يلتزم المؤمن بدفع التعويض عند تحقق الخطر حتى لو نتج عن خطأ غير عمدي، ويجوز الاتفاق على استثناء بعض الأخطار بشرط أن يكون الاستثناء واضحاً، ولا يجوز التأمين على الأخطار الناتجة عن فعل مقصود مخالف للقانون، ومبلغ التأمين هو الحد الأعلى لمسؤولية المؤمن.

يشترط القانون وجود مصلحة تأمينية مشروعة، وفي تأمين الأموال يجب توافرها عند إبرام العقد وعند تحقق الخطر، وفي تأمين الأشخاص يكفي وجودها عند انعقاد العقد.

يتضمن القانون تنظيماً تفصيلياً لطبيعة التأمين على الحياة، حيث يلتزم المؤمن بدفع المبلغ المتفق عليه بغض النظر عن وقوع ضرر فعلي، ويجوز الجمع بين مبلغ التأمين وأي تعويض آخر، وللمؤمن له حق تعيين المستفيد وتغييره، ويجوز النص على عدم جواز التغيير، وفي حال وفاة المستفيد قبل المؤمن عليه، تؤول الحقوق إلى ورثته ما لم يُتفق على خلاف ذلك، وإذا سُمّي الورثة كمستفيدين، يُقسم المبلغ وفق الأنصبة الشرعية ما لم يُتفق على خلاف ذلك.

كما ينص مشروع القانون على أنه لا يلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إذا كان الانتحار متعمداً، ويُدفع مبلغ يعادل القيمة التصفوية، وإذا ثبت فقدان الإرادة وقت الانتحار، يلتزم المؤمن بالدفع.

وفي باب التأمين الجماعي، يُسمح بالتأمين على مجموعة أشخاص، وللمؤمن عليه حق الانسحاب، ولا يؤثر زوال صفة الزوجية على صفة المستفيد إلا بطلب خطي.

يركز مشروع القانون على مبدأ حسن النية في كافة مراحل العقد، وضبط مدد الرد والإخطار، وحماية المؤمن له من الشروط الغامضة، وتنظيم دقيق لمسألة المصلحة التأمينية، وتحديث أحكام التأمين على الحياة والانتحار، ومنح مرونة في تعديل الأقساط عند تغير درجة الخطر، وإقرار قواعد واضحة في حال الإخلال بالإفصاح.