وافقت وزارة الدفاع في الهند على شراء 114 طائرة مقاتلة متعددة المهام من طراز داسو رافال من شركة داسو للطيران بقيمة إجمالية تقدر بنحو 3.25 تريليون روبية ما يعادل 28 مليار دولار أمريكي حيث تمثل الصفقة خطوة مهمة في تحديث سلاح الجو الهندي في ظل التحديات الإقليمية المتزايدة التي تواجهها البلاد.
جاء هذا القرار بعد سلسلة من عمليات التقاعد التدريجي للطائرات القديمة وأبرزها إخراج مقاتلات ميغ-21 من الخدمة في سبتمبر 2025 بالإضافة إلى خطط مستقبلية لإحالة طائرات ميغ 29 المبكرة وجاكوار وميراج 2000 إلى التقاعد خلال العقد المقبل.
يمتلك سلاح الجو الهندي حاليًا 36 طائرة رافال تم تسلمها سابقًا كما طلبت البحرية الهندية 26 طائرة من نسخة رافال البحرية لتشغيلها على متن حاملتي الطائرات آي إن إس فيكرانت وآي إن إس فيكراماديتيا وبموجب الصفقة الجديدة ستصبح الهند واحدة من أكبر مشغلي الرافال خارج فرنسا.
لماذا رافال؟
يرى محللون أن اختيار رافال لم يكن قرارًا سياسيًا بقدر ما هو استجابة لاحتياجات تشغيلية واضحة حيث توفر الطائرة الفرنسية ثنائية المحرك مرونة عالية في مهام التفوق الجوي والضربات بعيدة المدى والدعم الأرضي والاستطلاع كما أن تجهيزها برادار AESA ونظام الحرب الإلكترونية SPECTRA يمنحها قدرة متقدمة على العمل في بيئات قتالية معقدة وفي نفس السياق سبق أن خضعت رافال لاختبارات وتقييمات موسعة ضمن برنامج المقاتلة متعددة المهام السابق مما قلص المخاطر وسرع اتخاذ القرار مقارنة بخيارات أخرى.
الأبعاد الاستراتيجية
من المتوقع أن ترتبط الصفقة ارتباطًا وثيقًا ببرنامج “صنع في الهند” حيث سيُنفذ نحو 60% من قيمة الإنتاج محليًا مع تجميع ما لا يقل عن 100 طائرة داخل البلاد ونقل جزء من التكنولوجيا وإنشاء سلسلة توريد وطنية غير أن تفاصيل التكاليف خاصة المتعلقة بالذخائر والدعم اللوجستي لم تُكشف بالكامل مما أثار جدلًا حول ارتفاع السعر مقارنة بعقد عام 2016 لشراء 36 طائرة كما تعزز الصفقة الشراكة الدفاعية بين نيودلهي وباريس خصوصًا مع تزامنها مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الهند وتندرج ضمن رؤية رئيس الوزراء ناريندرا مودي لتعزيز الاكتفاء الذاتي الدفاعي وتنويع مصادر التسليح.
بين التكلفة واليقين
ورغم التحديات المرتبطة بإدارة مشروع صناعي دفاعي بهذا الحجم وارتفاع تكلفته ترى الهند أن الاستثمار في رافال لا يمثل مجرد شراء طائرات جديدة بل خطوة استراتيجية لإعادة صياغة القوة الجوية الهندية وضمان جاهزيتها لعقدين مقبلين في بيئة إقليمية ودولية تزداد اضطرابًا.

