عقدت شركات التكرير الحكومية ومسؤولون حكوميون في الهند اجتماعا لمناقشة خطط الطوارئ لمواجهة أزمة محتملة في إيران أدت عمليا إلى توقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز وهو الممر المائي الحيوي الذي تمر عبره نحو نصف واردات النفط الهندية.

خيارات بديلة لتعويض الإمدادات

وتبحث الهند، ثالث أكبر مستورد للنفط عالميا، عدة خيارات للتعامل مع هذا الموقف، من بينها اللجوء مجددا إلى شحنات النفط الروسية التي تتواجد حاليا في المياه القريبة من سواحلها بحسب مصادر مطلعة على المحادثات.

وذكرت وكالة (بلومبرج) الأمريكية أن الهند كانت قد أصبحت أبرز مشتر للخام الروسي البحري بعد العملية العسكرية الروسية لأوكرانيا إلا أن الواردات تراجعت لاحقا تحت ضغوط أمريكية خصوصا بعد توقيع صفقة تجارية مع الولايات المتحدة الشهر الماضي أدت إلى التراجع عن الرسوم العقابية على النفط الروسي.

تراجع واردات النفط الروسي

ومنذ ذلك الحين، حافظت الهند على حد أدنى من مشتريات النفط الروسي حيث بلغ متوسط التحميل في فبراير الماضي أكثر من مليون برميل يوميا أي نحو نصف مستوى الذروة وأدنى مستوى منذ سبتمبر 2022 وقد تم تعويض هذا النقص إلى حد كبير عبر شحنات نفطية من الشرق الأوسط.

وأوضح مسؤولون في وزارة النفط الهندية أن البلاد تمتلك إمدادات تكفي لما يصل إلى أسبوعين تقريبا إذا ما تم احتساب المخزونات التجارية والرسمية مشيرين إلى أنهم يسعون بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية للحصول على مساحة من المناورة من واشنطن في إدارة ملف الطاقة.

ووفق تقديراتهم، كانت هناك نحو 9.5 مليون برميل من النفط الروسي موجودة في المياه الآسيوية حتى أواخر الأسبوع الماضي.

ولم يرد أي متحدث باسم وزارة النفط على طلب التعليق المرسل لوكالة بلومبرج.

وفيما يتعلق بالبدائل الأخرى، أشار المطلعون إلى أن معالجات النفط تمتلك خيارات محدودة تشمل الاستفادة من الاحتياطي الاستراتيجي للهند وتسريع وصول شحنات من فنزويلا وزيادة الإنتاج المحلي من قبل المنتجين المحليين.

كما طلبت شركات التكرير من أرامكو السعودية زيادة شحنات النفط عبر خط أنابيب إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب الاعتماد على مضيق هرمز.

احتمال تقييد صادرات الوقود

وحسب المصادر، قد تلجأ الحكومة الهندية في حال استمرار الأزمة وتأثر التدفقات النفطية إلى تقييد صادرات الوقود لضمان توافر الكميات الكافية للسوق المحلية مع إعطاء أولوية لتزويد الأسر بالغاز والوقود المنزلي وربما توجيه الصناعات لتغيير نوعية الوقود المستخدم.

وعلى صعيد الاحتياطيات الاستراتيجية، تواصل الهند تعبئة مخزونها من النفط الخام إلا أن الكمية تظل محدودة مقارنة بالصين.

وأكد وزير النفط الهندي هارديب بوري للبرلمان خلال شهر فبراير الماضي أن المخزون يبلغ حوالي 30 مليون برميل أي ما يعادل نحو ستة أيام من الاستهلاك.

ويقتصر الاحتياطي على الخام فقط ولا يشمل الغاز الطبيعي المسال أو غاز البترول المسال.

ويشير هذا الوضع، إلى جانب الطلب الكبير على النفط في البلاد، إلى تعرض الهند لمخاطر كبيرة في حال استمرار الأزمة أو تعطل طويل لممر هرمز.

وتشير البيانات إلى أن نحو 2.5 إلى 2.7 مليون برميل يوميا من النفط الموجه للهند تمر عبر هرمز فيما تأتي نحو ثلث شحنات الغاز الطبيعي المسال و95% من إمدادات غاز البترول المسال عبر هذا الممر الحيوي معظمها من دول الشرق الأوسط.