أثارت حادثة نشر مقطع فيديو عنصري على منصة “تروث سوشيال” من قبل الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب انتقادات علنية نادرة من عدد من المحافظين السود المقربين من إدارته، حيث تضمن الفيديو رسوماً متحركة تظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما والسيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما في شكل قردين، مما أدى إلى حذف الفيديو لاحقًا بعد أن أعلن البيت الأبيض أنه نُشر عن طريق الخطأ من قِبل أحد الموظفين.
وصف ديريك جونسون، الرئيس الوطني للجمعية الوطنية للنهوض بالملونين (NAACP)، الفيديو بأنه “عنصري بشكل صارخ، ومقزز، وحقير للغاية”، بينما أفادت شبكة “ABC News” بأن هذه الحادثة، التي وقعت خلال شهر التاريخ الأسود، كشفت عن انقسامات داخل التيار المحافظ الأسود الموالي لترامب، حيث أعرب البعض عن خيبة أملهم الشديدة من نشر الفيديو من الأساس، بينما دافع آخرون عن الرئيس، معتبرين أن الجدل ناتج عن خطأ بشري مؤسف.
كان من بين المنتقدين اتحاد المحافظين السود، وهي جماعة موالية لترامب تربطها علاقات وثيقة بالرئيس، إذ أصدرت بيانًا نادرًا تضمن انتقادات صريحة، حيث قالت الجماعة: “إن تصوير الشخصيات العامة السوداء بطريقة مهينة، ولا سيما الصور التي استُخدمت تاريخيًا للتقليل من شأن الأمريكيين السود، أمر غير مقبول ومسيء ولا يمكن تبريره”، لكنها أعربت في الوقت نفسه عن دعمها المستمر لسياسات ترامب
بعد حذف الفيديو، قال ترامب إنه لم يشاهد المقطع كاملًا قبل نشره على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، ملمحًا إلى أنه لن يعتذر عن الواقعة، حيث أضاف: “أعتقد أن هناك صورة في نهاية الفيديو لم تُعجب البعض، وأنا أيضًا لم أكن لأُعجب بها، لكنني لم أشاهدها. لقد شاهدت الجزء الأول فقط، وكان يدور حول تزوير الانتخابات”
وعندما سُئل ترامب عما إذا كان سيعتذر، أجاب: “لا، لم أرتكب خطأ. أعني، أنا أراجع الكثير، بل آلاف الأشياء، وقد راجعت بدايته فقط. كان الأمر عاديًا”، وعندما سُئل عما إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، قال ترامب: “بالتأكيد أدينه”
إشادة بحذف المنشور
في المقابل، أشاد عدد من الجمهوريين بحذف المنشور، حيث كتبت السيناتور الجمهورية عن ولاية ألاباما كاتي بريت مؤكدة صحة قرار حذفه، قائلة: “كان ينبغي عدم نشره أصلًا، وهو لا يمثلنا كأمة”، ومن جانبه، قال النائب الجمهوري عن ولاية ميتشيجان جون جيمس، والمرشح لمنصب حاكم الولاية، إنه “سعيد برؤية هذا المحتوى المسيء وقد تم حذفه”، وأضاف جيمس، وهو واحد من أربعة جمهوريين سود في مجلس النواب، أنه “صُدم واستاء من هذا المنشور”، لكنه دافع عن شخصية ترامب
قال جيمس، الذي شارك في حملة ترامب الانتخابية بالأحياء ذات الأغلبية السوداء خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024: “أنا أعرف الرئيس، إنه ليس عنصريًا”
دفاع عن منشور ترامب
في المقابل، دافع بعض أقرب حلفاء ترامب عنه، من بينهم لورا لومر، الناشطة اليمينية المتطرفة، التي دعت متابعيها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى تسليط الضوء على أي مشرعين جمهوريين “يهاجمون ترامب اليوم باتهامات عنصرية باطلة”.

