شهدت جبال الألب أمس أحداثاً مأساوية أطلق عليها فرق الإنقاذ “الأحد الأسود” حيث أسفرت سلسلة من الانهيارات الجليدية عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل في مناطق متفرقة من شمال إيطاليا وفرنسا مما يرفع حصيلة ضحايا الثلوج هذا الموسم إلى أكثر من عشرين قتيلاً.

تحولت جبال الألب إلى ساحة عزاء مفتوحة حيث أعلنت فرق الإنقاذ عن وقوع سلسلة انهيارات جليدية مدمرة أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل والمفاجأة أن هذه الكوارث وقعت بالقرب من الملاعب التي ستستضيف منافسات دورة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو-كورتينا 2026.

أين وقعت المأساة؟

وقع الانهيار الجليدي في جبل مارمولادا (الدولوميت) على ارتفاع شاهق (3300 متر) حيث دفن انهيار جليدي متزلجاً كان يمارس هوايته خارج المسارات المحددة ورغم محاولات زملائه إنقاذه قبل وصول المروحيات إلا أن الثلوج كانت أسرع وفقاً لصحيفة المساجيرو كما هو الحال في لومبارديا (فالتيلينا) حيث تبعد هذه المنطقة فقط 65 كيلومتراً عن “بورميو” المدينة التي تستضيف المسابقات الأولمبية للرجال وهناك لقي متزلجان حتفهما فوراً تحت كتل ثلجية ضخمة.

أما في فرنسا فقد أكدت السلطات مقتل متزلجين شابين في قرية سان فيران التي تُعد أعلى قرية مأهولة في جبال الألب الفرنسية حيث وقع الانهيار على المنحدر الشمالي لجبل تيت دي لونجيت على ارتفاع 3146 متراً بينما نجا شخصان آخران من نفس المجموعة بأعجوبة.

عزت مراكز الأرصاد الجوية هذه الكوارث إلى عدم استقرار الطبقات الثلجية نتيجة التساقط الكثيف للثلوج خلال الأيام الماضية متبوعاً بارتفاع طفيف في درجات الحرارة والرياح القوية مما جعل الجليد هشاً وقابلاً للانهيار عند أدنى حركة.

وأصدرت السلطات الطوارئ مناشدةً للسياح والمتزلجين بضرورة الالتزام بالمسارات المؤمنة وعدم المغامرة في المناطق الوعرة مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين محتملين تحت الثلوج التي وصل سمكها في بعض المناطق إلى أكثر من مترين.

لماذا الآن؟

بحسب جمعية (AINEVA) لمراقبة مخاطر الثلوج فإن الألب تمر بفترة عدم استقرار قاتلة حيث تراكم الثلوج الجديدة مع الرياح الشديدة خلق طبقات هشة جداً حيث يمكن لحركة متزلج واحد فقط أن تفجر جبلاً من الجليد وتجعله ينهار في ثوانٍ.

تحذير أولمبي

ورفعت السلطات الإيطالية حالة الطوارئ للدرجة القصوى محذرة الوفود الرياضية والسياح من جنون الجبال حيث بعد مقتل متزلجين فنلنديين مطلع هذا الأسبوع أصبحت جبال الألب الإيطالية تمثل تهديداً مباشراً ليس فقط للهواة بل لسمعة الانضباط الأمني في “الأولمبياد الأكثر إثارة للجدل”.