كشف المحلل السياسي والباحث في الشؤون السياسية الدولية بسلطنة عمان سالم الجهوري، في مقابلة خاصة لبرنامج “في المشهد” الذي تقدمه الكاتبة الصحفية إيمان حنا على تليفزيون “بوابة مولانا”، عن آخر تطورات المشهد في منطقة الخليج في ظل الهجمات التي تتعرض لها منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير الماضي، كما تناول توقعاته بشأن مستقبل الحرب الدائرة في المنطقة وتأثيرها على سياسة الخليج تجاه الولايات المتحدة مستقبلاً.

وأكد الجهوري أن الحرب التي اتسعت دائرتها وتجاوزت حدود الأطراف الأساسية، إيران وإسرائيل وأمريكا، كانت حتمية بعد أن تمكن الشحن الإسرائيلي من اختراق الإدارة الأمريكية وجعل الرئيس الأمريكي يتجاوب مع المخطط الصهيوني الذي يعتبر إيران العقبة الأخيرة في الشرق الأوسط بعد سقوط سبع دول، مشيرًا إلى أن هذا المخطط ليس جديدًا ويمثل توسعة الأراضي الإسرائيلية من النيل إلى الفرات، وهو ما يتطلب حربًا ثقيلة وطويلة.

ورأى الجهوري أن حرب الـ12 يومًا التي شنتها إسرائيل في يونيو الماضي كانت بمثابة “بروفة” لهذه الحرب، حيث أرادت إسرائيل وأمريكا استكشاف مدى قوة إيران وقدرتها.

وأوضح الجهوري أن هذه الحرب كان يفترض ألا تخرج عن مسارها وكانت دول الخليج خارج هذا المسار، لكن تم زجها في هذه الحرب وأصبحت أراضيها تُستغل من قبل أمريكا لإطلاق الصواريخ من القواعد العسكرية، مما أدخل دول الخليج في أتون هذه الحرب.

وأشار الجهوري إلى أن إيران لم تتمكن من اتخاذ قرار واضح بتحييد دول مجلس التعاون الخليجي، كما أرادت ضرب القواعد العسكرية في دول الخليج، لكن تلك الهجمات أحدثت أضرارًا لا يمكن التسامح فيها.

b5d9e9fc-4257-4a03-8489-11e5a9470ed1

دراسة تأسيس منظومة ردع مشتركة

أكد الجهوري أن دول الخليج لن تنخرط في هذه الحرب بأي شكل من الأشكال، ولن تسمح بالزج بها في هذه الحرب، حيث تدرك دول الخليج هذا جيدًا.

وفيما يتعلق بإمكانية إعادة دول مجلس التعاون النظر في رؤيتها الاستراتيجية في الجانب الأمني والعسكري بعد انتهاء هذه الحرب، توقع الجهوري أن تعيد دول المجلس النظر في اعتمادها على الولايات المتحدة في تزويدها بالمعدات والآلات والقواعد العسكرية، وأن تنتقل إلى مشروعها القديم المتمثل في منظومة الدفاع المشتركة والجيش الخليجي الموحد، الذي طُرح في نهاية التسعينيات من قبل السلطان الراحل قابوس، حيث يُفترض أن يكون عدد عناصر هذا الجيش 100 ألف في البداية ثم تزداد الأعداد، وأن تكون هناك منظومة عسكرية أمنية موحدة لدول المجلس، مما يعد أفضل من الاعتماد على أمريكا، على أن يتم قصر التعاون معها في المجالات التقنية والتدريب.

كما ستعيد النظر في الاعتماد على أمريكا أمنيًا وتدرس تأسيس منظومة ردع مشتركة، وهو المقترح الذي سبق أن تقدم به السلطان الراحل قابوس في التسعينيات.

لاعبون في الظلام يطلقون مسيرات شبيهة ب”شاهد”

كشف الجهوري عن وجود من أسماهم لاعبين في الظلام ينتمون لدول وكيانات مختلفة يطلقون مسيرات تشبه مسيرات “شاهد” المصنوعة في أمريكا، وهي فرق متمركزة في السواحل الخليجية سواء في الشمال أو الشرق، وتقوم بتوجيه الهجمات على الخليج، ومنها ما أصاب ميناء صلالة وميناء الدقم في السلطنة وولاية صُحار.

وقال الجهوري إننا أمام فوضى حقيقية في المنطقة تسببت بها الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتقد أنها تستطيع تغيير النظام في إيران، لكن الواقع كان صادمًا لها، حيث حققت صواريخ إيران خسائر كبيرة في إسرائيل، لكنهم لا يعلنون العدد الحقيقي لقتلاهم.

ما المدة المتبقية من عمر حرب إيران؟

توقع الجهوري أن حرب إيران لن تدم طويلاً وقد لا تستغرق أكثر من شهر، لأن اقتصاد المنطقة لا يتحمل التداعيات الكبيرة الناجمة عن هذه الحرب، إضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار الطاقة، حيث وصل سعر لتر البنزين في أمريكا إلى 7 دولارات و60 سنتًا، مما يعد كلفة عالية على المواطن الأمريكي، كما أن الحرب مكلفة بالنسبة لأمريكا وإسرائيل، حيث بلغت تكلفتها حتى الآن 24 تريليون دولار، بينما تكلفتها على الإيرانيين لإنتاج الصواريخ أقل بكثير، كما أن ترامب لم يعرض على الكونجرس خطته بشأن هذه الحرب، وأمام ترامب مهلة حتى الثاني من أبريل لإنهاء هذه الحرب وإلا فالكونجرس عليه اتخاذ قرار بهذا الشأن، وبالنسبة لإسرائيل فهي غير قادرة على توفير المظلة الأمنية من الدفاعات الجوية التي استنزفتها إيران بذكاء في بداية الحرب، حيث أرسلت دفاعات كبيرة من الصواريخ، مما استهلك الصواريخ المضادة في إسرائيل وأصبح سماءها مكشوفة، في الوقت الذي تمتلك فيه إيران قدرات كبيرة في مجال الصواريخ ولديها 27 ألف منصة إطلاق صواريخ، 90% منها تحت الأرض على أعماق كبيرة، ولم تستطع أمريكا الوصول إليها، بل كانت تضرب منصات وهمية فوق الأرض.

وأشار إلى أن سلطنة عمان قد تبلغت من قبل أمريكا برغبتها في التفاوض، وهو ما أكده وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، لكن السؤال يبقى: من يضمن الولايات المتحدة بعد الخطوة التي اتخذتها بشن حرب على إيران دون التشاور مع الشركاء والوسطاء؟ أما بالنسبة للجانب الإيراني، فمن الممكن أن تكون إيران مستعدة للحديث عن التفاوض بعد أسبوع أو أكثر وليس الآن، حيث قال الجهوري إن الحرب ستتوقف إذا كانت هناك جهود يمكنها توحيد الضغط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ينتظر أن يعلن الانتصار في أي لحظة خاصة أنه يبحث عن مخرج آمن قبل انتخابات التجديد النصفي، وهناك مؤشرات على تقدم الحزب الديمقراطي

ما التداعيات إذا استمرت الحرب؟

يوضح الجهوري أنه في حال استمرت الحرب لفترة طويلة فسيدخل العالم في نفق اقتصادي مظلم، مع ارتفاع جنوني للأسعار، وقد تنقطع الكهرباء والمياه في المنطقة، وتوقف سلاسل التوريد، وتهديد الملاحة خاصة إذا تدخل الحوثيون وأغلقوا باب المندب.

وأضاف أن أمريكا قد تلجأ لاستخدام القنبلة النووية في الحرب خاصة مع تحركات B52 وهي ناقلات القنابل والقذائف الكبيرة.

وحول استهداف سلطنة عمان بالمسيرات رغم كونها وسطية في التفاوض، قال إن هذا خاضع للتحقيق من السلطات العمانية للتأكد من مصدرها، حيث نفت إيران اضطلاعها بهذه الهجمات، وهناك ثلاثة احتمالات أن تكون أُطلقت من قبل فصائل من الحرس الثوري، وقد تكون بعلم الدولة، أو قد تكون هناك فرق تنتمي لجهات معينة قامت بعملية إنزال على الشاطئ الإيراني لإثبات أنها أطلقت من إيران، والاحتمال الآخر أن هناك فرقة تسمى “العالم الزائف” قد تكون هي من أطلق هذه المسيرات لتشويه سمعة سلطنة عمان من حيث الأمن وسلامة موانئها ومرافقها، وقد تكون فرق مأجورة من بعض الدول وراء إطلاق هذه المسيرات للزج بها في الحرب.