عمان – تواصل الحكومة الأردنية إدارة ملفي الطاقة والاقتصاد بكفاءة في ظل التغيرات الإقليمية، حيث تسعى لتأمين بدائل لوجستية وتعزيز المخزون الاستراتيجي لضمان استقرار التزويد والحفاظ على توازن الأسواق المحلية، في إطار مفاوضات مع دول عربية تمتلك منافذ على البحر الأبيض المتوسط لاستخدام موانئها في حال حدوث أي تصعيد يؤثر على سلاسل التوريد في البحر الأحمر، ومن بين هذه الدول سورية، حيث تم التوافق على استخدام ميناء اللاذقية، مما سيسمح بدخول الشاحنات الأردنية مباشرة إلى الميناء وتحميل البضائع، وبالتالي تقليل كلف الشحن وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد في مواجهة أي تطورات محتملة.

استقبال الغاز الطبيعي

أوضحت المصادر أن العقبة ستستقبل شحنتين من الغاز الطبيعي المسال، الأولى مطلع الشهر المقبل، والثانية في 15 من الشهر ذاته، مع التأكيد على أن المخزون الاستراتيجي من المشتقات النفطية لم يُمس حتى الآن، مع وجود توجه لاستخدام جزء منه في السوق المحلي الأيام المقبلة للحد من أي ارتفاعات متوقعة في الأسعار.

التواصل مع الدول العربية

كما أشارت المصادر إلى التواصل مع عدة دول عربية لتأمين إمدادات المشتقات النفطية في حال تعثرت سلاسل التوريد الحالية، مؤكدة أن توريد النفط إلى مصفاة البترول عبر شركة (أرامكو) مستمر دون أي تأثير حتى الآن، مبينة أن شركة البترول الوطنية تعمل بدعم حكومي على تطوير الحقول ضمن خطة تستهدف رفع كميات الإنتاج بحلول العام 2029، والتوجه لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر.

المرونة الاقتصادية

أكدت المصادر أن الاقتصاد يُظهر مرونة واضحة في مواجهة التحديات، حيث يتمثل ذلك باستقرار المؤشرات المالية واستمرار تدفق سلاسل التوريد، في وقت تتعامل فيه الحكومة بحذر مع المتغيرات لضمان الحفاظ على ثقة المستثمرين واستدامة النمو.

فرص تعزيز المسار الاقتصادي

أشارت المصادر إلى أن المرحلة الحالية حساسة، مما يتطلب التعامل معها بوعي وشفافية، مع استثمارها كفرصة لتعزيز المسار الاقتصادي، مستفيدة من تجارب سابقة أثبت خلالها الاقتصاد قدرته على التكيف مع الأزمات، بدءا من أزمات الطاقة والربيع العربي وصولا إلى الأزمات العالمية.

تقارير التصنيف العالمية

أضافت المصادر أن تقارير مؤسسات التصنيف العالمية، وفي مقدمتها “ستاندرد آند بورز”، أكدت متانة الاقتصاد الأردني، حيث أظهر السوق المالي ارتفاعا بنحو 3 % منذ بداية الأزمة، مع تداول يومي يقارب 9.5 مليون دينار، مما يعكس ثقة المستثمرين.

إطلاق صناديق استثمارية جديدة

لفتت المصادر إلى وجود توجه لإطلاق صناديق استثمارية جديدة، من بينها صندوق بقيمة 100 مليون دينار، إلى جانب طلبات لإنشاء ثلاثة صناديق استثمارية، في مؤشر على استمرار النشاط الاستثماري.

نمو الاقتصاد الأردني

أكدت المصادر أن الاقتصاد الأردني يحقق نموا تدريجيا يتراوح بين 2.6 % و2.7 %، مع توقعات بالحفاظ على هذا المستوى، في ظل نمو الصادرات بنسبة 9.9 %، مدفوعة بقطاعات الفوسفات والبوتاس والمجوهرات.

استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم

بينت المصادر أن المؤشرات الاقتصادية تعكس قدرة المملكة على امتصاص الصدمات، مع الحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم، إلى جانب استقرار الاحتياطيات النقدية، مشددة على أن الحكومة تتجنب اتخاذ إجراءات قد تؤثر سلبا في النشاط الاقتصادي، مؤكدة أن سلاسل التوريد تعمل بشكل طبيعي، وأن حركة الموانئ والمطارات والمعابر مستمرة، فيما تعكس أرقام مناولة الحاويات في ميناء العقبة استمرار النشاط التجاري دون انقطاع.

نمو الصادرات

وبشأن الصادرات، أشارت المصادر إلى نموها الملحوظ في السنوات الأخيرة، مع ارتفاعها إلى الدول العربية بنسبة 10.2 % في 2024، وإلى الدول الآسيوية غير العربية بنسبة 15.5 % في 2025، بالإضافة إلى قفزة كبيرة في الصادرات للاتحاد الأوروبي بنسبة 39 %.

تنويع الأسواق والمنتجات

أكدت المصادر أن تنويع الأسواق والمنتجات بات ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية، حيث شمل نمو الصادرات قطاعات صناعية وزراعية وغذائية ودوائية وهندسية، مع تسجيل الصناعات التحويلية نموا يفوق 9.9 %، والغذائي 16.3 %، والكيماوي 10 %، والإنشائي 27 %، والهندسي 17 %.

أهمية صادرات قطاع الخدمات

كما أكدت المصادر أهمية صادرات قطاع الخدمات، التي تتمتع بقيمة مضافة مرتفعة قد تتجاوز 70 %، مؤكدة أن الأردن يحقق فائضا في ميزان تجارة الخدمات.

تطور قطاع الطاقة

وفي قطاع الطاقة، أكدت المصادر أن القطاع يتمتع بتطور فني ملحوظ، مع اعتماد مزيج متنوع من مصادر الطاقة، وتوفر وقود بديل يضمن تشغيل محطات الكهرباء لمدة تصل إلى 30 يوما في حال انقطاع الإمدادات.

التحديات في أسعار الغاز

أضافت المصادر أن المملكة تمتلك بنية تحتية متقدمة في العقبة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، في حين يتمثل التحدي الأبرز في ارتفاع أسعار الغاز عالميا، والتي وصلت إلى نحو 25 دولارا للمليون وحدة حرارية بريطانية.

التعاون مع مصر

بينت المصادر أن الحكومة تتعاون مع مصر في كميات الغاز المتوفرة في “باخرة التغييز” المستأجرة، فيما تخطط الحكومة لاستخدام جزء من المخزون الاستراتيجي، والذي يتضمن كميات من النفط والمشتقات التي تم شراؤها مسبقا بأسعار أقل في محاولة للتخفيف من وطأة ارتفاع الأسعار على المواطنين.

خطط الطوارئ

أكدت المصادر أن المملكة ما تزال تعمل ضمن المستوى الأول من خطط الطوارئ، مع جاهزية للانتقال إلى مستويات أخرى عند الحاجة، مشيرة إلى أن مخزون المشتقات النفطية يتراوح بين 30 و60 يوما، ما يوفر هامش أمان مريح، في وقت يبقى فيه التحدي ماليا بالدرجة الأولى.