تباين الموقف البريطاني مع فرنسا وإيطاليا بشأن إعادة فتح قنوات الاتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث أكدت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر أن موسكو لم تُظهر أي اهتمام حقيقي بالسلام، مما يعكس توترات مستمرة في العلاقات الدولية بشأن الأزمة الأوكرانية.
وفي تصريحات أدلت بها لمجلة “بوليتيكو” يوم الخميس، رفضت كوبر دعوات من قادة في باريس وروما تدعو الحلفاء الأوروبيين إلى إعادة الانخراط دبلوماسياً مع بوتين في إطار الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وأوضحت كوبر أن الحاجة إلى أدلة تثبت رغبة بوتين في السلام هي أمر أساسي، مشيرة إلى أنها لا ترى أي مؤشرات تدل على ذلك في الوقت الحالي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تثير فيه مخاوف بروكسل من تهميش الاتحاد الأوروبي إذا تولت واشنطن القيادة في أي مفاوضات مستقبلية مع روسيا، مما دفع إلى تحركات داخل مؤسسات الاتحاد لتعزيز نفوذه، بما في ذلك خطط لاستحداث منصب مبعوث خاص للاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا لضمان وجوده في أي مفاوضات مقبلة.
ورأت كوبر أن مركز الثقل الدبلوماسي في الوقت الراهن يتركز في أوكرانيا وحلفائها المقربين، حيث أشارت إلى الالتزام الكبير الذي أظهرته الولايات المتحدة وأوروبا تجاه دعم أوكرانيا في وضع خطط للسلام تشمل ضمانات أمنية، لكنها أعربت عن عدم رؤيتها لأي دليل على استعداد بوتين للجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وفي ظل غياب هذه الأدلة، أكدت كوبر على ضرورة تصعيد الضغوط على موسكو بدلاً من تخفيفها، من خلال العقوبات والدعم العسكري، مشددة على أهمية الاستعداد لزيادة الضغط الاقتصادي والعسكري على روسيا عبر استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا.
وقبل نحو أسبوع، أعلنت بريطانيا تخصيص 200 مليون جنيه إسترليني (270 مليون دولار) تحضيراً لاحتمال نشر قوات في أوكرانيا، وذلك بعد تعهدها بمشاركة جنودها ضمن قوة متعددة الجنسيات حال التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وخلال زيارة وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إلى كييف، أشار إلى أن الأموال ستخصص لتحديث المركبات وأنظمة الاتصالات والحماية من الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى ضمان جاهزية القوات للانتشار.
ولم تكشف لندن عن عدد القوات التي ستنشرها، لكن رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر أكد أن الخطط لا تزال قيد الإعداد، بينما تبدو أوروبا منقسمة بشأن إنشاء قوة لحفظ السلام وإرسال قوات إلى الحدود الروسية الأوكرانية، حيث ترفض ألمانيا وإسبانيا وبعض دول البلطيق هذا الاقتراح.
وكان ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد اتفقوا على إعلان نوايا خلال قمة “تحالف الراغبين” لحلفاء أوكرانيا، يحدد الخطوط العريضة للانتشار المحتمل مستقبلاً.
وفي أكتوبر الماضي، دعت بريطانيا إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات ضد روسيا لتعزيز موقف أوكرانيا قبل أي محادثات سلام مستقبلية، حيث دعم القادة الأوروبيون عملية دبلوماسية تدريجية لأوكرانيا ترتبط بضمانات أمنية طويلة الأمد ومساعدات عسكرية مستمرة، بينما ركز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إبرام صفقات سريعة وتقاسم الأعباء، مما يحذر الدبلوماسيون من أن أي محادثات لا تزال هشة ومعرضة للتأثر بالتقلبات في السياسة الأمريكية.

