تصاعد التوتر الدبلوماسي بين قبرص والمملكة المتحدة عقب تعرض قاعدة أكروتيري الجوية لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى فرار سكان المناطق المحيطة نتيجة القلق من تصعيد عسكري محتمل، وسط انتقادات شديدة من نيقوسيا لطريقة إدارة لندن للملف الأمني المتعلق بالقواعد البريطانية على الجزيرة.

هجوم بالمسيرات يثير الذعر في أكروتيري

تعرضت قاعدة أكروتيري لهجوم بطائرة مسيرة من طراز «شاهد» بعد منتصف ليل الأحد، حيث تمكنت الدفاعات من اعتراض محاولات إضافية لاستهداف القاعدة خلال اليوم ذاته، ولم يتم تأكيد الجهة المسؤولة عن إطلاق الطائرة، رغم أن تقارير إعلامية محلية رجحت انطلاقها من مناطق في لبنان، ويعتبر هذا الهجوم الأول من نوعه منذ الهجوم الصاروخي الذي وقع في ثمانينيات القرن الماضي، مما أعاد المخاوف الأمنية إلى الواجهة، خاصة مع تصاعد التوترات الإقليمية في شرق المتوسط والشرق الأوسط.

نيقوسيا تتهم لندن بضعف التواصل

حمّلت الحكومة القبرصية الحكومة البريطانية جزءًا من المسؤولية عن حالة الارتباك التي أصابت السكان القريبين من القاعدة، مشيرة إلى أن غياب التحذيرات المسبقة أدى إلى حالة ذعر بين الأهالي الذين غادروا منازلهم فجراً إلى مدن مجاورة مثل ليماسول أو إلى منشآت عسكرية آمنة، وأفاد المتحدث باسم الحكومة القبرصية بأن بلاده ستقدم شكوى دبلوماسية رسمية، معتبرًا أن الرسائل البريطانية بشأن استخدام القواعد العسكرية لم تكن واضحة بما يكفي، خاصة في ما يتعلق بعدم استخدامها إلا لأغراض إنسانية.

شكوك حول دور القواعد البريطانية في الأزمة الإقليمية

تحتفظ بريطانيا بقاعدتين عسكريتين في قبرص منذ استقلال الجزيرة عام 1960، وتستخدمان كمنصات عسكرية استراتيجية في عمليات بالشرق الأوسط، ويخشى المسؤولون القبارصة من أن تتحول الجزيرة إلى ساحة غير مباشرة للصراعات الإقليمية، وأشار مسؤولون في نيقوسيا إلى أنهم لا يستبعدون إعادة التفاوض بشأن وضع القواعد البريطانية، خاصة مع تولي قبرص الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، ما يمنحها ثقلاً دبلوماسيًا في طرح الملف.

لندن تنفي استخدام القواعد في العمليات الهجومية

أكد رئيس الوزراء البريطاني أن القواعد العسكرية في قبرص لا تستخدم لتنفيذ عمليات هجومية أمريكية، مشددًا على أن الضربة لم تكن مرتبطة بأي قرار بريطاني، وأوضح أن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن إطلاق المسيرة تم قبل صدور أي تصريحات سياسية بريطانية حول الأزمة.

توترات إقليمية متصاعدة

تزامن الحادث مع تصاعد المواجهات بين واشنطن وإسرائيل وبين إيران، وامتداد العمليات العسكرية إلى مناطق متعددة في الشرق الأوسط، حيث تتبادل الأطراف إطلاق الصواريخ والمسيرات، مما يزيد من حساسية المواقع العسكرية الغربية في شرق المتوسط.