أثار مقتل زعيم كارتل خاليسكو الجديد في المكسيك، نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتيس المعروف باسم “إل مينتشو”، تساؤلات حول مستقبل تجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية وما إذا كان هذا الحدث سيؤثر على شبكات تهريب الكوكايين نحو الولايات المتحدة، إذ تشير التقارير الأمنية إلى أن هذه التجارة قد تبقى مستقرة بفضل التحالفات الواسعة التي أنشأها الكارتل عبر عدة دول في المنطقة.
يُعتبر كارتل خاليسكو الجديد من أقوى التنظيمات الإجرامية في المكسيك، حيث استطاع على مدار السنوات الماضية بناء علاقات استراتيجية مع شبكات إجرامية في دول عدة مثل كولومبيا والإكوادور وجواتيمالا، مما ساعده على تأمين خطوط إمداد مستقرة للكوكايين من مناطق الإنتاج في أمريكا الجنوبية إلى أسواق الاستهلاك في أمريكا الشمالية، وفقًا لصحيفة الباييس الإسبانية.
كولومبيا
في كولومبيا، التي تُعد أكبر منتج للكوكايين في العالم، أقام الكارتل المكسيكي شراكات مع جماعات إجرامية محلية للسيطرة على مراحل الإنتاج والتوزيع، وتشير التقديرات إلى أن مساحات زراعة نبات الكوكا في البلاد وصلت إلى نحو 262 ألف هكتار، مما يسمح بإنتاج آلاف الأطنان من الكوكايين سنويًا.
مع تفكك جماعة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بعد اتفاق السلام عام 2016، دخلت تجارة الكوكايين مرحلة إعادة تشكيل، مما فتح المجال أمام الكارتلات المكسيكية لتعزيز نفوذها المباشر في مناطق زراعة الكوكا، ومنذ ذلك الحين، بدأ كارتل خاليسكو بإرسال ممثلين ومندوبين إلى تلك المناطق للإشراف على الإنتاج وضمان جودة المخدرات قبل تهريبها إلى الخارج.
الإكوادور
أما في الإكوادور، التي لا تنتج الكوكايين لكنها تُعد نقطة عبور رئيسية له، فقد اعتمد الكارتل على شبكة من الجماعات الإجرامية المحلية لتولي العمليات اللوجستية، وتستفيد هذه الشبكات من الموقع الجغرافي للبلاد، خاصة قربها من مناطق زراعة الكوكا في جنوب كولومبيا، حيث يتم نقل الشحنات عبر الحدود البرية ثم إلى الموانئ المطلة على المحيط الهادئ قبل شحنها في قوارب سريعة أو سفن صيد باتجاه أمريكا الوسطى والمكسيك.
خلال السنوات الأخيرة، تعاون كارتل خاليسكو مع مجموعات إجرامية إكوادورية مثل لوس لوبوس ولوس تيجيرونيس وتشوني كيلرز، وهي جماعات انبثقت في الأصل عن تنظيم لوس تشونيروس الذي كان من أقوى العصابات في البلاد قبل مقتل زعيمه عام 2020.
رغم أن العمليات الأمنية في الإكوادور خلال عامي 2024 و2025 أدت إلى اعتقال عدد من قادة هذه العصابات، فإن الخبراء يرون أن طبيعة الشبكات الإجرامية المرنة تسمح لها بإعادة تنظيم نفسها بسرعة أو التحالف مع شركاء جدد لضمان استمرار تدفق المخدرات.
جواتيمالا
في جواتيمالا، التي تشكل بوابة رئيسية لتهريب المخدرات نحو المكسيك، يعتمد كارتل خاليسكو على علاقات مع شبكات تهريب محلية تتولى نقل الشحنات القادمة من أمريكا الجنوبية عبر البحر أو الجو، قبل تمريرها إلى الحدود المكسيكية، وتُعد هذه الدولة نقطة عبور استراتيجية بسبب امتلاكها سواحل على البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، إضافة إلى حدودها الطويلة مع المكسيك.
يرى خبراء الأمن أن شبكات تهريب المخدرات في أمريكا اللاتينية لم تعد تعتمد على زعيم واحد أو تنظيم واحد، بل تقوم على منظومة معقدة من التحالفات بين جماعات إجرامية متعددة، وهو ما يجعلها قادرة على الاستمرار حتى بعد مقتل أو اعتقال قادة بارزين.
كما أن وجود كارتلات مكسيكية أخرى قوية مثل كارتل سينالوا قد يسهم في سد أي فراغ مؤقت في عمليات التهريب إذا تعرض كارتل خاليسكو لاضطرابات داخلية بعد مقتل زعيمه.

