غزة – خاص قدس الإخبارية: تتداخل الدعوات من سلطة النقد والبنوك للمواطنين بتسهيل عمليات البيع والشراء عبر التطبيقات البنكية مع الإجراءات التي تتخذها البنوك بإغلاق حسابات المواطنين وتقييد عمليات التحويل، مما يزيد من معاناة المتضررين ويؤثر سلبًا على حركة السوق، خاصة مع اعتماد المحال التجارية في قطاع غزة بشكل كبير على هذه التطبيقات في ظل نقص العملات الورقية وتراجع تداولها
في هذا السياق، يروي الصيدلي أيوب علي خليفة تجربته بعد إغلاق حسابه في بنك فلسطين، حيث كان قد فتحه قبل الحرب بثلاث سنوات، مما أثر على قدرته على إجراء معاملات شراء وبيع الأدوية في صيدليته، ورغم محاولاته المتكررة لتوضيح موقفه للبنك، لم يتمكن من استرداد حسابه منذ عام.
يقول خليفة لشبكة “قدس الإخبارية“: “قدمت أكثر من عشر طلبات لاسترداد الحساب، وتوجهت لمكتب البنك بالسرايا، إلا أنني لم أجد استجابة”، ويصف تعامل البنك بأنه “سيء”
تجمد حساب خليفة أثر بشكل كبير على حياته اليومية، حيث بدأ في توزيع أمواله على حسابات متعددة، مما جعله غير قادر على تسديد ديون لأحد الأقارب، مشيرًا إلى أن إغلاق الحساب أثر سلبًا على عملية البيع في صيدليته.
وعن مبررات البنك، يقول: “كوني تاجر أبيع وأشتري فهذه الحوالات طبيعية في ظل غياب السيولة النقدية، ولدي إثبات أنني أملك صيدلية”
يواجه خليفة تحديات مستمرة عند بيع الأدوية، حيث يضطر للتواصل مع أقاربه للتأكد من وصول الحوالات البنكية، مما يؤدي إلى تأخير في خدمة الزبائن.
من جهة أخرى، يروي الطالب حمزة تجربته مع البنك، حيث فتح حسابًا للاستفادة من التحويلات البنكية، لكنه تعرض لإغلاق حسابه بعد شهرين بسبب حوالة مالية بسيطة، مما زاد من معاناة أسرته في ظل الظروف الصعبة.
يقول حمزة: “كان إغلاق الحساب له تأثير سلبي على حياتي النفسية، خاصة أنني كنت أحتاجه للتسجيل في المؤسسات الداعمة للطلبة”
رغم محاولاته المتكررة للتواصل مع إدارة البنك، لم يتمكن من إعادة تفعيل حسابه، مما دفعه للتوجه إلى فرع البنك بعد إعادة فتحه، لكنه فوجئ بإغلاق حسابه بشكل نهائي دون أي مبرر.
كما جمد البنك نحو 700 حساب لمواطنين ومحامين دون سابق إنذار، مما أدى إلى احتجاجات من النقابة، التي دعت المتضررين لتوثيق الأسماء لرفع دعاوى قضائية.
يقول المحامي أحمد محمد النونو إنه لم يعد قادرًا على استخدام أمواله المجمدة، ويضطر للاستدانة، مشيرًا إلى عدم وجود مبرر لإغلاق حسابه.
بينما عانى المحامي حسام الوادية من تجميد حسابه لمدة شهر، قبل أن يعاد فتحه ثم يتجمد مرة أخرى، مما أثر على عمله بشكل كبير.
وعن أسباب إغلاق الحسابات، يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أنها تتعلق بضغوط خارجية على البنك، مشددًا على ضرورة وجود شفافية في التعامل مع هذه القضايا.
بالرغم من التحديات، يؤكد أبو قمر على أهمية فتح فروع جديدة للبنك في غزة لتسهيل المعاملات، مشيرًا إلى ضرورة رفع الحد المسموح للحوالات البنكية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
تجدر الإشارة إلى أن القانون الفلسطيني ينظم إجراءات إغلاق الحسابات، حيث لا يجوز إغلاق أي حساب إلا بقرار قضائي أو بتعميم رسمي من سلطة النقد، مما يضع العديد من التساؤلات حول ممارسات البنوك الحالية.
كما ينص قانون المعاملات المصرفية على أن الحساب البنكي عقد ملزم لا يجوز تقييده دون الرجوع لصاحبه، مما يستدعي ضرورة مراجعة القوانين والإجراءات المتبعة لضمان حقوق المواطنين.

