تستمر قضايا النفط والغاز في التأثير على المشهد العالمي حيث تشير مجلة “بولتيكو” الأمريكية إلى أن الهيمنة الأمريكية على الطاقة ليست مطلقة رغم تغير الإدارات في واشنطن، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيات الطاقة الأمريكية وتأثيرها على الأسواق العالمية.
وأوضحت المجلة في تقريرها اليوم السبت أن تحركات الإدارة الأمريكية في الساحة الدولية تظل غير متوقعة، مما يدفع الشركات الكبرى إلى التكيف السريع مع هذه التطورات، حيث يبقى الغموض قائمًا حول ما إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستمر في تهديداته بشأن حماية حركة المرور بمضيق هرمز أو سيعطي أوامر للجيش الأمريكي لضمان أمنه.
وأضافت المجلة أن إعلان ترامب عن انتهاء الدور الأمريكي في مضيق هرمز واعتبار واشنطن غير بحاجة إلى النفط الأجنبي يعد جزءًا من أسطورة أكبر تتعلق بـ”استقلال أمريكا النفطي”، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة رغم إنتاجها القياسي من النفط والغاز لا تزال مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأسواق العالمية، ولا يمكنها تجاهل المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، حيث يرفع ترامب شعار الهيمنة على الطاقة بينما يثبت الواقع أن النفط الأمريكي ليس بمعزل عن العالم.
كما لفتت المجلة إلى أن ترامب عندما أعلن يوم الأربعاء الماضي عن تقليص الحرب على إيران والتخلي عن حماية مضيق هرمز، استند إلى ما يسميه بـ”هيمنة أمريكا على الطاقة” حيث أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط في العالم، موضحة أن الولايات المتحدة تستورد كميات قليلة جدًا من النفط عبر مضيق هرمز ولن تستورد أي نفط منه في المستقبل، لكن صناعة النفط والغاز تدرك تمامًا أهمية نفط الخليج على الصعيد العالمي، ولهذا السبب طالبت شركات النفط ترامب بإنهاء سيطرة إيران على المضيق الذي يبقى محورياً للسوق العالمية.
وأوضحت المجلة أنه على مدار العقدين الماضيين، كان قادة الحزبين في أمريكا يعتقدون أن طفرة النفط الصخري الأمريكي ستقلل من الاعتماد على النفط الأجنبي وتخفف من التدخل العسكري الأمريكي في الخليج، لكن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في مارس الماضي وما تلاها من تصعيد أظهرا أن أي توتر في الخليج يؤثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة العالمية وحسابات استثمار شركات النفط الكبرى، حيث يشير الخبراء إلى أن الطاقة لم تختفِ من صدارة السياسة الأمريكية ولكنها فقدت أهميتها نسبيًا بسبب الوفرة والإنتاج المحلي الكبير، أما الآن فإن الديناميات في إيران وفنزويلا وحصار الوقود على كوبا أعادت الطاقة لتكون أداة وأيضًا هدفًا في السياسة الخارجية.

