يشكل مضيق هرمز نقطة حيوية في الاقتصاد العالمي نظرًا لموقعه الاستراتيجي الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان والمحيط الهندي، حيث يمثل شريان الطاقة الرئيسي الذي تمر عبره صادرات النفط والغاز من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، مما يجعل أي توتر عسكري أو صراع في المنطقة له تأثيرات سريعة وعميقة على أسعار الطاقة واستقرار سلاسل التوريد وأداء اقتصادات الدول، بما في ذلك الأردن.
تقع أهمية مضيق هرمز في كونه الطريق البحري الأساسي الذي تعبر عبره حوالي 20 إلى 21 مليون برميل من النفط يوميًا، مما يعادل نحو 20% من الاستهلاك العالمي للطاقة النفطية، كما يمثل حوالي 30% من تجارة النفط المنقولة بحراً، بالإضافة إلى أن 20-25% من تجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عبره، مما يجعله نقطة اختناق استراتيجية في الاقتصاد العالمي، حيث تعتمد الدول الكبرى المنتجة للطاقة على هذا الممر لتصدير نفطها وغازها.
في أوقات الحروب أو التوترات العسكرية، يصبح مضيق هرمز نقطة ضغط جيوسياسية، حيث يؤدي أي تهديد بإغلاقه إلى ردود فعل فورية في الأسواق العالمية، مما يرفع أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ ويزيد من تكاليف التأمين البحري والنقل، وقد أظهرت تقارير اقتصادية أن النزاعات الأخيرة أدت إلى تعطل أو تأخير مرور مئات السفن وارتفاع أسعار النفط لتتجاوز أحيانًا 100 دولار للبرميل.
تتأثر سلاسل التوريد العالمية بشكل مباشر نتيجة لهذه التطورات، إذ يعتمد الاقتصاد العالمي على النقل البحري، حيث تشير الدراسات إلى أن أكثر من 80% من التجارة العالمية للبضائع يتم نقلها عبر البحر، وعندما يتعرض مضيق هرمز للاضطراب، تبدأ سلسلة من التأثيرات الاقتصادية التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي والنقل، مما ينعكس على أسعار السلع والخدمات وارتفاع معدلات التضخم.
بالنسبة إلى الأردن، يظهر تأثير هذه التطورات بصورة غير مباشرة لكنه ملموس، حيث يعتمد الأردن بشكل كبير على استيراد النفط ومشتقاته، وقد بلغت قيمة فاتورة استيراد النفط حوالي 2.65 مليار دينار أردني في عام 2024، مما يشكل جزءًا مهمًا من إجمالي فاتورة الاستيراد.
عندما ترتفع أسعار النفط عالميًا نتيجة التوتر في مضيق هرمز، تتزايد فاتورة الطاقة على الاقتصاد الأردني، مما ينعكس على كلفة الكهرباء والنقل والإنتاج، ويؤدي إلى زيادة أسعار العديد من السلع والخدمات في السوق المحلي، كما أن ارتفاع تكاليف الشحن يؤثر على تكلفة استيراد السلع من الأسواق الآسيوية، مما يضيف ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد.
يمتد التأثير أيضًا إلى العلاقات الاقتصادية الإقليمية، حيث يرتبط اقتصاد الأردن باقتصادات الخليج من خلال التجارة والاستثمارات، وأي تباطؤ اقتصادي في دول الخليج نتيجة التوترات الجيوسياسية قد ينعكس بدوره على النشاط الاقتصادي في الأردن.
يتضح أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق، بل هو مفتاح لاستقرار الاقتصاد العالمي، حيث أن استقرار هذا المضيق يعني استقرار تدفق الطاقة وسلاسل التوريد، وأي اضطراب فيه يؤدي إلى تأثيرات اقتصادية واسعة تمتد من أسواق النفط العالمية إلى حياة الناس اليومية في دول بعيدة عن المنطقة، بما في ذلك الأردن.

