عمان في سياق التحديات المتزايدة المتعلقة بالأمن المائي، قامت الحكومة الأردنية بخطوات استباقية تحسبًا لانتهاء اتفاقية شراء 50 مليون متر مكعب سنويًا من المياه من دولة الاحتلال، حيث أعدت خطة بديلة لمواجهة أي انقطاع محتمل في الإمدادات، وهو ما يراه خبراء المياه بمثابة نتيجة لاستراتيجية طويلة الأمد تركز على التخطيط الاستباقي والجاهزية الكاملة، ويعتبر الأردن نموذجًا فريدًا في إدارة المياه في ظل الفقر المائي، حيث يجمع بين التخطيط المدروس والمشاريع الوطنية الكبرى والحوكمة المرنة، مما يتيح تحويل التحديات إلى فرص ويضمن استمرار الإمداد حتى في أصعب الظروف السياسية والجيوسياسية.
إعادة هيكلة أنماط الاستهلاك
تظهر تقديرات المختصين أن إدارة المياه تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، وهي تأمين المصادر، إدارة الاستخدامات، وتعزيز الاستقلال الاستراتيجي عبر الاعتماد على مصادر غير تقليدية، حيث يعتبر كل قطرة مياه ثمينة، خاصة في بلد يبلغ نصيب الفرد فيه من المياه 61 مترًا مكعبًا سنويًا، وهو من أدنى المعدلات عالميًا، وقد أشار الخبراء إلى ضرورة ترشيد وإعادة هيكلة أنماط الاستهلاك الزراعي والصناعي، مع التأكيد على حماية الشبكات والمصادر من أي اعتداءات، حيث يعد أي تجاوز على المياه خيانة وطنية، مع تطبيق قوانين صارمة لمنع الهدر والتجاوزات.
إعادة ترتيب الأولويات
في ضوء الأخبار الأخيرة حول إعداد خطة بديلة لمواجهة قرار دولة الاحتلال بعدم تجديد الاتفاقية، أكد الخبير الدولي في قطاع المياه د. دريد محاسنة على أهمية معالجة شاملة لمصادر المياه وطرق إدارتها، مشيرًا إلى أن فقدان جزء كبير من مياه نهر اليرموك نتيجة اتفاقيات سابقة يتطلب إعادة ترتيب الأولويات، سواء في تأمين المصادر أو إدارتها بكفاءة أعلى، حيث يجب أن تركز الخطط البديلة على كيفية تعويض الكميات المفقودة وضمان استدامة التزويد، مع أهمية إعادة النظر في أنماط الاستخدام وترشيد الاستهلاك الزراعي.
إدارة الملف المائي لم تكن رد فعل آني
أكد الأمين العام الأسبق لوزارة المياه والري م. إياد الدحيات أن نجاح التخطيط وإدارة الملف المائي لم يكن رد فعل آني، بل نتيجة عمل مؤسسي تراكمي يعتمد على التخطيط الاستراتيجي منذ وقت مبكر، حيث كانت الاستراتيجية الأولى في العام 1997 نقطة انطلاق لتوجيه واستدامة تنفيذ المبادرات، وتحديد مشاريع تعزيز التزويد المائي، مع التركيز على تحديث الاستراتيجيات بشكل دوري لتتكيف مع المتغيرات، مما يعزز قدرة القطاع على استيعاب التحديات وتحويلها إلى خطط تنفيذية واضحة.
دافع رئيسي لتسريع المشاريع الوطنية
في هذا السياق، أكدت الخبيرة الأردنية في دبلوماسية المياه م. ميسون الزعبي على أهمية التخطيط المسبق ووضع بدائل وطنية، حيث يمثل انتهاء الاتفاقية والتهديد بعدم التجديد دافعًا رئيسيًا لتسريع المشاريع الوطنية مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، موضحة أن نجاح إدارة المياه يعتمد على الكفاءة في التخطيط والحوكمة، والاستعداد لمواجهة أي أزمة، مما يعزز الاستقلالية الوطنية ويقلل الاعتماد على مصادر خارجية غير مستقرة.

