تشهد الأجواء توتراً ملحوظاً بين إيران والولايات المتحدة، مما يعيد إلى السطح موضوع إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي يربط الخليج العربي بخليج عمان، ويبلغ عرضه 33 كيلومتراً، حيث يُعتبر الطريق الرئيسي لشحن نحو 19 مليون برميل من النفط يومياً، ويؤثر إغلاقه بشكل كبير على أسعار النفط والغاز مما ينعكس على الاقتصاد العالمي، ويؤدي إلى تضخم مرتفع في الدول المستوردة، وارتفاع أقساط التأمين البحري على البضائع وهياكل السفن وزيادة أجور الشحن، مما ينعكس بدوره على أسعار السلع والبضائع
تشير التقارير إلى أن إغلاق هذا المضيق قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، حيث تراجعت أسعار النفط والغاز بشكل ملحوظ، مما دفع بنوادي الحماية والتعويض (P&I Clubs) لمراجعة أقساط الاشتراك لأصحاب السفن، كما قام معهد لندن لاكتتاب التأمين بإعداد قائمة جديدة لأسعار التأمين على مخاطر الحرب، والتي تشمل حصار واحتجاز السفن، واستعمال الطوربيدات، والهجمات الصاروخية، وزرع الألغام، والهجمات الإرهابية
في سوق التأمين البحري بلندن، يتم العمل وفقاً للشروط المعهديّة A و B و C لتغطية المخاطر البحرية والحربية، حيث كانت الشروط الحربية اختيارية في أوقات السلم، إلا أن الظروف الحالية جعلت من تغطية شروط الحرب ضرورة ملحة للمصدرين والمستوردين، وقد ارتفعت أسعار التأمين بشكل كبير، حيث قفزت أقساط التأمين على شحنات البضائع في البحر الأسود إلى 400% بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وارتفعت الأسعار في البحر الأحمر بنسبة 300% خلال الاشتباكات بين الحوثيين والولايات المتحدة
تشير التوقعات إلى أن تكاليف التأمين على المخاطر الحربية قد ترتفع بنسبة 60% على الأقل، بينما قد ترتفع أجور الشحن بين 50% و150%، مما سيؤثر بشكل كبير على حركة الملاحة البحرية وأسواق الطاقة وصناعة التأمين العالمية، مما يطال المصدرين والمستوردين والمستهلكين وأصحاب الناقلات وشركات التأمين
تعتبر دول الخليج وإيران من أوائل المتضررين من إغلاق المضيق، بالإضافة إلى مستوردي النفط مثل اليابان والصين والهند، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار برميل النفط إلى أكثر من 120 دولاراً، وقد تصل أسعار الشحن إلى 500%، كما أن تحويل مسار الرحلات البحرية سيزيد من مدة الرحلة إلى أكثر من 20 يوماً، مع وجود مخاطر تتعلق بالسلامة البحرية بسبب الألغام المنتشرة
تشير التوقعات إلى انخفاض شحنات النفط إلى ما بين 600-900 مليون برميل، مما سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة الاستهلاك العالمي بمئات المليارات من الدولارات، مما يؤثر على أسعار وقود التدفئة والتصنيع، بالإضافة إلى زيادة معدل التضخم على مستوى العالم، مما سيؤثر سلباً على الدول المصدرة والمستوردة
تطرح هذه الظروف تساؤلات حول دوافع الولايات المتحدة لتحريك قواتها في المنطقة، في ظل وجود أهداف خفية تتفق عليها قوى الهيمنة الغربية، حيث تُعتبر إسرائيل نقطة انطلاق لهذه العمليات، مما يثير تساؤلات حول استراتيجيات التخطيط والهجوم المتطورة التي تعتمدها هذه القوى لتحقيق أهدافها
كما يُشير بعض المفكرين الغربيين إلى أن الحلول المقترحة للتعامل مع الشعوب العربية والإسلامية تتضمن إعادة احتلالهم واستعمارهم، مما يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه هذه الدول في ظل الظروف الراهنة.
تداعيات إغلاق مضيق هرمز على التجارة العالمية والأمن الإقليمي

