شهدت العلاقات الأمريكية الإسبانية تصعيدًا غير مسبوق يوم الأربعاء، حيث تحولت التصريحات الدبلوماسية إلى تبادل بيانات متضاربة، مما أظهر عمق الخلافات داخل حلف الناتو في ظل التوترات العسكرية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط.
فخ البيانات المتناقضة
بدأت الأزمة بإعلان مفاجئ من البيت الأبيض زعم فيه أن الحكومة الإسبانية استجابت للضغوط الأمريكية ووافقت على فتح قواعدها العسكرية (روتا ومورون) لدعم العمليات الحربية الجوية، ووصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض هذا التحول بأنه انتصار للمنطق الحليف، مما يعكس محاولة لإحراج مدريد دوليًا ووضعها أمام الأمر الواقع.
الرد الإسباني: نفي قاطع وتحدٍ سياسي
لم تمضِ دقائق حتى جاء الرد الإسباني سريعًا حيث خرج وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس في مؤتمر صحفي عاجل لينفي الادعاءات الأمريكية جملة وتفصيلاً، مؤكدًا أن سيادة إسبانيا ليست للمساومة، وشدد على أن مدريد لن تسمح باستخدام أراضيها كمنصة لانطلاق هجمات لا تحظى بإجماع دولي، واصفًا الموقف الأمريكي بمحاولة التضليل المتعمد، وفقًا لصحيفة الباييس الإسبانية.
تهديدات ترامب وسلاح التجارة
من جانبه، لم يتأخر الرئيس ترامب في رد فعله، حيث صعد نبرته مهددًا بفرض عقوبات تجارية قاسية وشاملة على إسبانيا، واصفًا إياها بالحليف غير المخلص، مما وضع الاتحاد الأوروبي في حالة استنفار، كون الهجوم على اقتصاد إسبانيا يُعتبر هجومًا على الكتلة الأوروبية بالكامل.
ووفقًا للخبراء فإن الموقف اليوم لا يتعلق فقط بقواعد عسكرية، بل هو صراع إرادات بين “الواقعية القاسية” لترامب التي ترفع شعار (إما معنا أو ضدنا) وبين “المبدئية” التي يحاول رئيس الوزراء الإسباني (بيدرو سانشيز) التمسك بها لتجنب جر بلاده لسيناريو حرب إقليمية، حيث ستكون الساعات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كان هذا الخلاف سيؤدي لقطيعة دائمة أم أن الوساطات الأوروبية ستنجح في نزع فتيل الأزمة.

