أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية اليوم بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس اتخاذ مزيد من الإجراءات بشأن تغييرات في القيادة العليا لإدارته بعد إقالة اثنين من أبرز أعضاء حكومته مما قد يؤثر على استقرار إدارته ويزيد من وتيرة الاستقالات التي كانت بطيئة خلال ولايته الثانية.

 

وأوضحت الصحيفة أن ترامب، الذي كان يتجنب الإقالات البارزة خلال عامه الأول في البيت الأبيض حيث كان يدعم أعضاء حكومته علناً رغم التدقيقات، لا يزال متردداً في إجراء تغييرات واسعة في حكومته، كما يسعى في بعض الحالات إلى دحض التقارير حول تراجع علاقته ببعض المسؤولين، وبعد إقالة وزيرة العدل بام بوندي يوم الخميس الماضي، أراد ترامب إصدار بيان قوي لدعم مديرة المخابرات الوطنية تولسي جابارد التي ترددت شائعات حول احتمال إقالتها، وفقاً لمسؤول في البيت الأبيض تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لمناقشة المحادثات الداخلية.

 

نتيجة لذلك، نشر حساب ترامب على منصة “إكس” بياناً من مدير اتصالاته يؤكد فيه أن الرئيس يثق تماماً في جابارد وأن أي تلميح بخلاف ذلك هو محض افتراء، وأشارت الصحيفة إلى أن جابارد، المعروفة بانتقاداتها لتدخل الولايات المتحدة في صراعات الشرق الأوسط، تواصل إطلاع الرئيس على المعلومات الاستخباراتية حتى بعد تصريح ترامب للصحفيين بأن جابارد تختلف قليلاً في طريقة تفكيرها بشأن إيران.

 

وقال مسؤول في البيت الأبيض إن جابارد آمنة في منصبها حالياً، بينما وزيران آخران في الإدارة قد يكونان أقل أماناً، حيث كان وزيرة العمل لوري تشافيز ديريمر ووزير التجارة هوارد لوتنيك تحت مجهر ترامب لاحتمال رحيلهما، وفقاً للمسؤول نفسه ومسؤول آخر في البيت الأبيض، ولا تزال تشافيز ديريمر، التي تواجه اتهامات بسوء السلوك، في منصبها رغم استقالة كبار المسؤولين في وكالتها وسط الفضيحة، أما لوتنيك فقد أثار استياءً واسعاً بين مساعدي ترامب بسبب أسلوبه في طرح أفكار سياسية وصفقات دون موافقة مسبقة، وفقاً لمصادر مقربة منه.

 

وقد ناقش ترامب إمكانية إقالة كليهما، بحسب مسؤول في البيت الأبيض، لكنه لم يتخذ قراراً نهائياً، وليست إقالتهما وشيكة بالضرورة، حيث أكد المسؤول أن التقارير التي تتحدث عن رغبته في إجراء تغييرات جذرية مبالغ فيها، وأشار إلى أن إقالة بوندي ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم كانت حالات فردية بعد أن أمضى ترامب وقتاً في التفكير في نقلهما بسبب مشاكل تتعلق بأدائهما الوظيفي.

 

وفي بيان للصحيفة، قال المتحدث باسم البيت الأبيض ديفيس إنجل إن ترامب يمتلك أكثر حكومة وفريق كفاءة في تاريخ أمريكا، ووصف جابارد ولوتنيك وشافيز ديريمر بأنهم وطنيون يعملون بجد لتنفيذ أجندة الرئيس وتحقيق نتائج للشعب الأمريكي، وأكد أن الرئيس لا يزال يثق بهم تماماً.

 

ولا يبحث الرئيس بعيداً عن شغل منصب بوندي بعد مغادرتها وزارة العدل، حيث عيّن ترامب نائب المدعي العام تود بلانش قائمًا بأعمال المدعي العام عند رحيل بوندي، ومن المرجح جداً أن يكون بلانش هو من يدير الوزارة على المدى الطويل، حسبما صرح مسؤول في البيت الأبيض للصحيفة يوم الجمعة، وقبل ذلك بشهر، أقال ترامب وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بعد فترة تجريبية استمرت لأشهر لم يكن خلالها راضياً عن أدائها.