في خطوة غير تقليدية، أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً خلال لقاء مع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، حيث استحضر الهجوم الياباني على ميناء بيرل هاربور عام 1941، وذلك في سياق رده على سؤال حول عدم إبلاغ اليابان وحلفاء آخرين مسبقاً بالهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، وهو ما يعكس تحولاً في الخطاب الرسمي الأمريكي تجاه هذا الحدث التاريخي الذي شكل نقطة تحول في العلاقات بين البلدين.

خلال الاجتماع الذي عُقد في المكتب البيضاوي، طرح أحد الصحفيين سؤالاً على ترامب حول سبب عدم إبلاغ حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا، مثل اليابان، قبل الهجوم على إيران، مما أدى إلى حالة من الحيرة لدى المواطنين اليابانيين، حيث جاء رد ترامب ليشير إلى أهمية عنصر المفاجأة، قائلاً: “عندما دخلنا، دخلنا بقوة ولم نُخبر أحدًا لأننا أردنا عنصر المفاجأة، من يعرف عنصر المفاجأة أفضل من اليابان؟”

تابع ترامب قائلاً: “أعتقد أن ذلك أكثر بكثير مما كنا نعتقد، وكان علينا أن نفاجئهم وقد فعلنا، وبسبب تلك المفاجأة، أنجزنا في اليومين الأولين ما يقارب 50% مما كنا نخطط له”، مشيراً إلى أن اليابان قد تؤمن بالمفاجأة أكثر من الولايات المتحدة، مما أثار ضحكات متفرقة في القاعة، بينما بدت تاكايتشي متحفظة ولم تعلق على تصريحات ترامب

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، استخدم الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان الهجوم على بيرل هاربور لتبرير جهود إعادة تشكيل المجتمع الياباني، حيث فرض دستوراً سلمياً على اليابان، مما جعلها تعتمد على الولايات المتحدة في الحماية، ومع ذلك، خلال الحرب الباردة، غيّرت الولايات المتحدة خطابها الرسمي، معتبرة الهجوم مأساة تاريخية بدلاً من توجيه اللوم لليابان، في محاولة للحفاظ على طوكيو كحليف في مواجهة انتشار الشيوعية في آسيا.

في عام 2016، بعد مرور 75 عاماً على الهجوم، قام الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بزيارة موقع بيرل هاربور برفقة رئيس الوزراء الياباني آنذاك شينزو آبي، حيث قدّم آبي تعازيه ووضع الاثنان أكاليل من الزهور على النصب التذكاري، مما يعكس أهمية تعزيز الروابط بين البلدين، في حين اعتبرت تصريحات ترامب غير معتادة وصادمة، حيث أن الهدف من مثل هذه الزيارات هو إبراز الرؤية المشتركة والروابط القوية بين اليابان والولايات المتحدة، وليس استحضار الماضي المنقسم أو صراعات الحرب.