أفادت وكالة أسوشيتدبرس بأن العملية العسكرية التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تعكس تحولًا كبيرًا في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه استخدام القوة العسكرية، حيث أبدى استعدادًا متزايدًا لمواجهة النظام الديني في طهران، مما قد يؤثر على التوازن الإقليمي والدولي في المنطقة.

وأمر ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضع خطة حربية تضمنت ضربات مُستهدفة للقيادة الإيرانية، بما في ذلك المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الذي أُعلن عن وفاته عبر ترامب بفخر في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ساعات من بدء العملية العسكرية.

ترامب رفض خطة اغتيال خامنئى قبل 8 أشهر

هذا التحول يمثل تغييرًا جذريًا في موقف ترامب مقارنةً بما كان عليه قبل ثمانية أشهر، حيث وافق على نشر قاذفات بي-2 لقصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية بناءً على طلب إسرائيل خلال حربها مع إيران في يونيو الماضي، لكنه رفض خطة اغتيال خامنئي خشية من زعزعة استقرار المنطقة.

ووجه ترامب تهديدات مبطنة للمرشد الأعلى في يونيو الماضي بأنه كان بإمكانه قتله لو أراد، لكنه اختار عدم تنفيذ الخطة الإسرائيلية، إلا أنه تراجع عن هذا الحذر يوم السبت بإعلانه مقتل خامنئي، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن اغتيال وزير الدفاع الإيراني وقائد الحرس الثوري، حيث قال ترامب: “لم يتمكن خامنئي من الإفلات من أجهزة استخباراتنا وأنظمة التتبع المتطورة للغاية، وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن بوسعه، ولا القادة الآخرون الذين قُتلوا معه، فعل أي شيء” وأضاف: “هذه هي الفرصة الأهم للشعب الإيراني لاستعادة وطنه”

نفاد صبر ترامب

وذكرت أسوشيتدبرس أن ترامب كان يسعى لإجراء محادثات مع إيران لأشهر، حيث صرح مسؤولون في الإدارة الأمريكية بأنهم عرضوا على إيران عدة طرق لامتلاك برنامج نووي سلمي، بما في ذلك عرض تزويدها بالوقود النووي مجانًا وبشكل دائم.

لكن المسؤولين، الذين فضلوا عدم الكشف عن هويتهم، أشاروا إلى أن إيران تسعى للحصول على اليورانيوم المخصب لصنع سلاح نووي، حيث وصف أحدهم ردود إيران بأنها “مماطلة وخداع وتكتيكات تأخير”.

وجاءت الضربات بعد يومين فقط من إرسال ترامب مبعوثيه الخاصين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، لجولة جديدة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، بينما كان حلفاء الشرق الأوسط وأوروبا يحثّون الإدارة الأمريكية على منح المفاوضات مزيدًا من الوقت، مما يشير إلى نفاد صبر ترامب.

وقال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: “من المرجح أن تكون العواقب بعيدة المدى بقدر ما هي غير مؤكدة: داخل النظام الذي يحكم منذ ما يقرب من خمسة عقود، وبين الحكومة وشعب ساخط، وبين إيران وخصومها”، مضيفًا أن الشعور بأن هذه المواجهة هي صراع مصيري من أجل بقاء النظام قد يدفعه إلى الرد بكل الأدوات المتاحة له

مراجعة حسابات المخاطر

من جهته، قال آرون ديفيد ميلر، الذي عمل مستشارًا لشؤون الشرق الأوسط في إدارات ديمقراطية وجمهورية على مدى عقدين، إن الهجوم جاء بعد سلسلة من الأعمال الاستفزازية السابقة ضد إيران، والتي أسفرت عن ردود فعل محدودة، وهو ما يبدو أنه أثر على حسابات ترامب للمخاطر.