عمان شهدت مؤخرًا قرارًا حكوميًا بتخصيص 100 مليون دينار لتسوية ديون الجامعات الرسمية، وهو ما يُعتبر خطوة مهمة لمعالجة الاختلالات المالية المتراكمة، مما يعزز استقرار هذه المؤسسات التعليمية ويؤثر إيجابًا على جودة التعليم والبيئة الأكاديمية بشكل عام، حيث أكد أكاديميون أن هذا الدعم سيساهم في تخفيف الأعباء المالية على الجامعات وتقليص كلف الفوائد والغرامات، مما يمنح إداراتها مرونة أكبر في تلبية التزاماتها.

رئيس جامعة آل البيت السابق د. هاني الضمور أشار إلى أن هذا القرار يُعتبر خطوة طال انتظارها، حيث سيساعد في تخفيف الضغط النقدي على الجامعات، مما يعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأساسية وتقليص جزء من كلفة الفوائد، كما أن التحسن في الاستقرار المالي سينعكس إيجابًا على الطلبة، مما يجعل البيئة التعليمية أكثر انتظامًا ويحد من الضغوط المرتبطة برفع الرسوم أو تقليص الخدمات.

أستاذ الاقتصاد المشارك بالجامعة الأردنية د. رعد التل أوضح أن ضخ 100 مليون دينار للجامعات سيؤثر على وضعها المالي، مما يمكنها من البدء بسداد التزاماتها المتراكمة، خصوصًا للبنوك وصناديق التقاعد والادخار، مما يُخفف من عبء الفوائد والغرامات، كما أن هذا الدعم سيعزز السيولة ويمنح الإدارات مرونة أكبر في إدارة النفقات التشغيلية، مثل الرواتب والصيانة، مما يساهم في تقليل مخاطر العجز.

د. برجس الشوابكة، أستاذ القانون بجامعة آل البيت، أكد أن التعليم الجامعي يُعتبر حجر أساس في بناء الإنسان والدولة، مشيرًا إلى أن الدعم الحكومي المالي للجامعات يُعد قضية تنموية واجتماعية تمس كل أسرة وطالب، حيث يُسهم في استقرار الرسوم الجامعية وتخفيف الأعباء عن الطلبة وتحسين جودة التدريس والبنية التحتية والبحث العلمي والابتكار، مما يعزز تنافسية الخريجين في سوق العمل.

كما أضاف الشوابكة أن الاستثمار في الجامعات ليس إنفاقًا استهلاكيًا، بل هو مورد يُعزز الاقتصاد والأمن والاستقرار الاجتماعي، حيث إن كل دينار يُصرف على التعليم يعود مضاعفًا عبر كوادر مؤهلة، مؤكدًا أن تعزيز الدعم الحكومي للجامعات يجب أن يُنظر إليه كأولوية وطنية، حيث أن الطالب الجامعي ليس مجرد متلقٍ للتعليم، بل هو مشروع مواطن منتج، وكلما تحسنت بيئته التعليمية تحسنت مخرجاته.

المتخصص في أساليب تدريس الرياضيات د. مهند القضاة أشار إلى أن هذا القرار يعكس تحولًا استراتيجيًا في إدارة منظومة التعليم العالي، حيث إن معالجة الديون المتراكمة وتخفيف الأعباء المالية لا تمثل مجرد تسوية محاسبية، بل تؤسس لبيئة أكاديمية أكثر استقرارًا، مما يسمح بتوجيه الموارد نحو تطوير نوعي في البرامج والبنية البحثية.

كما أضاف القضاة أن ربط الدعم الحكومي باشتراطات الانضباط المالي وإيقاف التخصصات الراكدة والتحول نحو المسارات التقنية والرقمية يُعكس إعادة تعريف لدور الجامعة من مؤسسة مانحة للشهادات إلى شريك تنموي يُعزز الاقتصاد بكفاءات نوعية، مما يرفع جودة التعليم ويعزز معايير الاعتماد ويحسن السمعة الأكاديمية للمؤسسات الرسمية.

وأشار القضاة إلى أن انعكاس القرار على مستوى الطلبة يتمثل في تحسين نوعية البرامج وفرص التدريب والتشغيل، مما يقلص الفجوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل، مما يعزز ثقة الطالب بقيمة تخصصه ومستقبله المهني، مؤكدًا أن إدماج مفاهيم السلامة الرقمية ضمن البيئة التعليمية يُبني طالبًا واعيًا ومسؤولًا في الفضاء الرقمي، قادرًا على التعلم بأمان وكفاءة، مما يدعم مسارًا تعليميًا أكثر استدامة وعدالة وجودة.

أستاذ التسويق الإلكتروني بجامعة البترا د. جاسم الغصاونة أكد أن هذا الدعم يُتيح للجامعات توجيه مواردها نحو تطوير العملية التعليمية بدلاً من مواجهة الأزمات المالية، مشيرًا إلى أن الدعم يُخفف الضغط عن موازنات الجامعات عبر سداد المستحقات المتراكمة مثل مستحقات أبناء المعلمين، ويتيح فرصة لتحديث المناهج ورفع جودة التعليم بما يتوافق مع معايير الاعتماد الدولي، فضلاً عن تحسين البيئة التعليمية والمختبرات والقاعات الدراسية والمكتبات.

كما أضاف الغصاونة أن إعادة هيكلة التخصصات الراكدة واستحداث برامج جديدة تلبي احتياجات السوق يُعزز العملية التعليمية ويزيد دافعية الطلبة للتعلم، فيما يُرسخ الدعم ثقافة الانضباط المالي والمساءلة، ويرتقي بمبادئ الحوكمة الرشيدة والاستدامة في الجامعات، مشيرًا إلى أن هذا الدعم يُعتبر خطوة إيجابية نحو إصلاح التعليم العالي، ويحتاج لإرادة حقيقية للتطوير والتحديث لضمان تحول الدعم من حل مؤقت إلى نقطة انطلاق لنهضة تربوية وتعليمية مستدامة تخدم الطلبة والمجتمع.