تسعى مديرية الأمن العام حاليًا إلى إجراء دراسة تهدف إلى تحويل نظام زيارة نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل من النمط التقليدي إلى نظام “الزيارة عن بعد” باستخدام تقنية مرئية متخصصة، مما يعكس توجهًا حديثًا في إدارة هذه المراكز ويعزز من إمكانية الوصول للأسر التي تعاني من صعوبات التنقل، حيث تتيح هذه الخطوة تقليل الاكتظاظ داخل المراكز وتحسين ظروف الزيارة لأسر النزلاء، خاصةً لكبار السن الذين قد يواجهون صعوبات في السفر بسبب الكلف المالية أو البعد الجغرافي عن مراكز الإصلاح المنتشرة في 17 محافظة بالمملكة.
تتضمن التحديات التي تواجه تنفيذ هذا المشروع قيودًا تتعلق بالخدمات اللوجستية والتكنولوجية، بالإضافة إلى اعتبارات أمنية تهدف إلى ضمان عدم استغلال الزيارات الإلكترونية من قبل بعض النزلاء المصنفين ضمن فئات خطرة، حيث سيتم إنشاء مواقع مؤهلة تقنيًا في جميع المحافظات لتسهيل الوصول إليها من قبل ذوي النزلاء، مع استمرار العمل بنظام الزيارة التقليدية.
نقلة نوعية في هذا السياق، أشار الخبير الأمني العميد المتقاعد ماهر الخالدي، الذي شغل منصب مدير أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، إلى أن تطبيق نظام الزيارات عبر الفيديو يمثل تحولًا إيجابيًا في إدارة هذه المراكز، حيث يعكس توازنًا بين الجانب الإنساني والكفاءة الإدارية، موضحًا أن هذا النظام يعد أداة مكملة للزيارات الحضورية، مما يعزز التواصل بين النزلاء وأسرهم ويخفف الأعباء عن الأسر البعيدة.
كما أضاف الخالدي أن هذا النظام يمنح الفرصة لكبار السن والمرضى للتواصل مع أبنائهم دون الحاجة للسفر، مما يساهم في تحسين الحالة النفسية للنزلاء ويعزز من برامج إعادة التأهيل، ويؤدي إلى تنظيم أفضل للزيارات وتقليل الازدحام أمام بوابات المراكز، مع إمكانية مراقبة المكالمات وضبطها وفق ضوابط قانونية، مما يقلل من الضغوط الأمنية واللوجستية.
وأشار الخالدي إلى أن دولًا مثل الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية والآسيوية قد اعتمدت هذا النظام، خاصةً خلال جائحة كورونا، حيث تم تطبيقه في أكثر من 600 مركز إصلاح، مشددًا على أهمية الدمج بين الزيارات الحضورية والإلكترونية لتحقيق توازن فعال.
كما لفت إلى قدرة الأردن على تبني نموذج متوازن يجمع بين النوعين، مستشهدًا بنماذج من دول مثل بريطانيا وهولندا التي استخدمت الزيارة عن بعد كمكمل للزيارات المباشرة، مما يحقق التوازن بين التقنية والجانب الإنساني، بينما استخدمت دول مثل سنغافورة والهند نظام زيارة الفيديو لتقليل الضغط على السجون وتسهيل التواصل مع الأهالي مع الالتزام بضوابط صارمة للأمن السيبراني.
ضرورة الرقابة بدوره، أكد العميد المتقاعد سعد العجرمي، الذي شغل منصب مدير مراكز الإصلاح والتأهيل، على أهمية البعد الإنساني في تخفيف الضغط عن النزلاء، خاصةً عند وجود كبار السن من ذويهم، مشيرًا إلى ضرورة وجود رقابة قانونية لمنع استغلال هذه الخدمة، حيث تواجه إدارة المراكز عبئًا كبيرًا خلال مواعيد الزيارات التقليدية، خاصةً مع توفر عدد محدود من الكبائن.
كما أوضح العجرمي أن هذه الخطوة ستساعد على تخفيف الأعباء على النزلاء وعائلاتهم، بالإضافة إلى توفير الجهد والوقت على إدارة مراكز الإصلاح، مع ضرورة الحفاظ على نظام الزيارة التقليدية، مؤكدًا على أهمية توظيف الوسائط التقنية في برامج الإصلاح، مما يمهد الطريق لتطبيق نظام السجون المفتوحة المعتمد في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة، والذي يتيح للنزلاء حق العمل خارج السجون ضمن ضوابط محددة، مما يسهم في إصلاح سلوكهم وتوفير الوقت والمال لإدارة مراكز الإصلاح والتأهيل، كما أضاف أن الأردن يعتمد حاليًا على عقوبات بديلة ضمن قانون العقوبات، بعيدًا عن حجز الحرية، من خلال تقديم الخدمة الاجتماعية كجزء من برنامج ساعات يلتزم به المحكوم بقضية جنحوية.

