في إطار الاهتمام المتزايد بربط جودة التعليم بصحة الطلبة، يظهر برنامج التغذية المدرسية كعنصر أساسي يعزز العملية التعليمية من خلال تأثيره المباشر على التحصيل الأكاديمي والبيئة الصفية، حيث تسهم الوجبات المدرسية المتوازنة في تعزيز جاهزية الطلبة للتعلم وزيادة تركيزهم خلال الحصص الدراسية، مما ينعكس إيجابًا على أدائهم الأكاديمي وانتظامهم في المدرسة، كما تعتبر الوجبة المدرسية وسيلة فعالة للحد من سوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر احتياجًا، مما يدعم جهود تطوير الخدمات التعليمية.
تعزيز الوعي التغذوي
في هذا السياق، أشار الناطق الإعلامي لوزارة التربية والتعليم محمود حياصات إلى استمرار البرنامج، موضحًا أن الوزارة استضافت بعثة فنية متخصصة من البنك الدولي للتعرف على الجوانب التغذوية للبرنامج وتعزيز الوعي التغذوي للعاملين في المطابخ الإنتاجية، حيث أسفرت المهمة عن نتائج إيجابية ملموسة تمثلت في تعميق الفهم الفني لمكونات البرنامج وأهميته الصحية والتربوية للطلبة، وأكد حياصات أن الوزارة وبرنامج الأغذية العالمي والجمعية الملكية للتوعية الصحية يواصلون دراسة فرص تطوير البرنامج بما يعزز جودة الوجبات المقدمة ويرفع كفاءة التنفيذ، رغم التحديات المالية التي تواجه البرنامج.
عدد المستفيدين
وفيما يتعلق بعدد المستفيدين، أفاد حياصات بأن عدد الطلبة المشمولين بالبرنامج يبلغ نحو 520 ألف طالب وطالبة موزعين على 34 مديرية تربية وتعليم، حيث يستفيد نحو 90 ألفًا في 476 مدرسة من نموذج الوجبة الصحية الذي يتضمن حبة معجنات وحبة خضار وحبة فاكهة لمدة 60 يومًا خلال الفصل الدراسي، كما يستفيد نحو 400 ألف في 1,800 مدرسة من نموذج البسكويت المدعم، بالإضافة إلى نحو 30 ألف طالب في 62 مدرسة داخل المخيمات.
ركيزة أساسية لترسيخ جودة التعليم
وفي سياق متصل، أكد الخبير فيصل تايه أن برنامج التغذية المدرسية أصبح أكثر من مجرد برنامج لتقديم وجبات، حيث يشكل ركيزة أساسية لتعزيز جودة التعليم، موضحًا أن الطالب الذي يحصل على تغذية سليمة يتمتع بقدرة أكبر على التركيز والانتباه، مما ينعكس مباشرة على تحصيله الأكاديمي، وأشار تايه إلى أن دمج التغذية المدرسية ضمن إستراتيجية التعليم الوطنية يمثل استثمارًا تربويًا في رأس المال البشري، حيث أظهرت التقييمات الأولية أن الطلبة المستفيدين من البرنامج سجلوا معدلات حضور أعلى وتحسنًا في مستويات الطاقة والتركيز.
تحسين جودة العملية التعليمية
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبو عمارة أن البرنامج يمثل ركيزة أساسية في منظومة خدمات التعليم والصحة، حيث تسهم التغذية السليمة في زيادة تركيز الطلبة وانتباههم، مما يعزز فرص التعلم الفعّال، كما أن توفير وجبة مدرسية يقلل من نسب الغياب والتسرب، خاصة بين الطلبة من الأسر محدودة الدخل، مشيرًا إلى أن التجارب الميدانية أظهرت أن تقديم وجبات غذائية كفيل بخفض نسب الغياب.
ارتباط وثيق بصحة المتعلم
من جانبه، قال الخبير التربوي عايش النوايسة إن وزارة التربية تسعى باستمرار لتطوير التعليم والتعلم، موضحًا أن مشروع التغذية المدرسية يمثل أداة إستراتيجية لتحسين مخرجات التعليم والصحة العامة، حيث تسهم الوجبات المتوازنة في تحسين التركيز وتقليل تشتت الانتباه، مما يرفع مستوى استيعاب الطلبة للمعلومات داخل الصف، كما يشجع توافر الوجبات المغذية الأسر على إرسال أبنائها للمدرسة بانتظام، مما يحد من ظاهرتي الغياب والتسرب المبكر، وأكد النوايسة أن الوزارة تبنت إستراتيجية تغذية شاملة تستهدف تحسين الوضع التغذوي والصحي لطلبة المدارس الحكومية في المناطق الأقل حظًا.

