أكد مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أن التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2026 تعاني من نقص وعدم اكتمال، مشدداً على ضرورة اعتماد حزمة إصلاحية شاملة توازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية وتوسيع الشمول التأميني بما يعزز الثقة في المنظومة ويضمن حقوق جميع المستفيدين.
أوضح المركز في ورقة موقف أصدرها اليوم أن منظومة الضمان الاجتماعي تعد العمود الفقري للحماية الاجتماعية في الأردن، وأي تعديل تشريعي يجب أن يُنظر إليه كقضية حقوقية وخيار سياسي واجتماعي يرتبط بالأمن الاجتماعي والعدالة بين الأجيال.
ورأت الورقة أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ رفع سن تقاعد الشيخوخة أو زيادة الاشتراكات للتقاعد المبكر بحد ذاته، فهذه الأدوات مبررة اكتوارياً للحفاظ على استدامة النظام إذا أُحسن تصميمها وربطها بديناميات سوق العمل ومبادئ العدالة الاجتماعية، لكنها أكدت على أن أي تعديل منفصل عن رؤية شاملة قد يؤدي إلى تحميل كلفة الإصلاح على العاملين وحدهم دون معالجة جذور الاختلالات الهيكلية في سوق العمل وسياسات الأجور.
وأشارت الورقة إلى أن بعض التعديلات المقترحة المتعلقة بحوكمة وإدارة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي تمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز استقلالية المؤسسة ورفع كفاءتها، لكن فعاليتها تعتمد على مدى ترجمتها إلى نصوص قانونية واضحة تقيّد تدخلات الحكومة في القرارات التأمينية والإدارية وتكرس إدارة مهنية مستقلة للموارد وفق المبادئ والمعايير الدولية.
وفيما يتعلق برفع سن تقاعد الشيخوخة، أكدت الورقة أن هذا التوجه مقبول إذا توافر التدرج التشريعي العادل بحيث يُطبق على المشتركين الجدد أو من لا تتجاوز اشتراكاتهم 120 اشتراكاً فعلياً، ما يحمي الحقوق المكتسبة ويجنب “الصدمة التشريعية”.
كما يجب ربط رفع السن بتحسين مستويات الأجور وبيئة العمل، ليصبح الاستمرار في العمل حتى سن التقاعد خياراً اقتصادياً مجدياً لا عبئاً يدفع العاملين إلى التقاعد المبكر أو الانخراط في الاقتصاد غير المنظم لتعويض ضعف الدخل.
أما بالنسبة للتقاعد المبكر، فأكدت الورقة أن رفع عدد الاشتراكات المطلوبة قد يحد من التوسع الكمي في التقاعد المبكر، لكنه لن يعالج جذور الظاهرة ما لم يتم ربطه بسياسات تشغيل وأجور تدعم الاستمرار في العمل مع تقييد قانوني لاستخدام التقاعد المبكر كأداة لإدارة الفائض الوظيفي في القطاع العام وتحميل الخزينة العامة أي كلفة ناتجة عن قرارات استثنائية.
وفيما يخص توسيع مظلة الشمول التأميني، شددت الورقة على أنه حجر الزاوية لأي إصلاح مستدام، خاصة مع استمرار ارتفاع نسبة العاملين غير المشمولين في الضمان الاجتماعي والتي تصل إلى حوالي 54% واتساع الاقتصاد غير المنظم ونمو أنماط العمل الحديثة عبر المنصات الرقمية والعمل المستقل.
وأوضحت الورقة أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يشمل آليات اشتراك مرنة مدعومة حكومياً تراعي طبيعة الدخل المتذبذب والهشاشة الاقتصادية وتسهّل اندماج العاملين في قطاعات الإنشاءات والزراعة والأعمال الحرة في المنظومة.
ونبّهت الورقة إلى أهمية تحصين استقلالية المؤسسة وتقليص تدخلات الحكومة في القرار التأميني مع اعتماد معايير استثمار احترافية لصندوق الضمان الاجتماعي وتنويع المحافظ الاستثمارية لتفادي المخاطر المرتبطة بالتركيز على أدوات الدين العام.
واعتبرت الورقة أن مكافحة التهرب التأميني يجب أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة تشمل التفتيش الرقمي والميداني وربط الامتثال بالحصول على الخدمات العامة والمالية وتفعيل منصة شكاوى رقمية آمنة للعاملين لضمان حقوقهم وتعزيز الالتزام المؤسسي.
تجمع الورقة على ضرورة أن يجمع الإصلاح الحقيقي لمنظومة الضمان الاجتماعي بين الاستدامة المالية والعدالة بين الأجيال وتوسيع الشمول وتعزيز الحوكمة لضمان استمرارية النظام وتعزيز الثقة المجتمعية في منظومة الضمان الاجتماعي الأردنية.

