كشف التقرير الصادر عن البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، اليوم الخميس، عن تنفيذ قوات الدعم السريع حملة تدمير منسقة ضد المجتمعات في الفاشر وما حولها، حيث تشير السمات المميزة لهذه الحملة إلى ارتكاب جرائم إبادة جماعية.

توثيق جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية

أكد التقرير أن البعثة الدولية وثقت وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حيث تشير الأدلة إلى ارتكاب ثلاثة أفعال على الأقل للإبادة الجماعية، تشمل قتل أفراد من جماعة عرقية محمية، وإحداث ضرر جسدي ونفسي جسيم، وفرض ظروف معيشية تهدف إلى تدمير المجموعة كليًا أو جزئيًا، وهي عناصر تشكل جريمة الإبادة الجماعية وفقًا للقانون الدولي.

خلص التقرير الأممي المقدم إلى مجلس حقوق الإنسان، والذي يحمل عنوان: سمات الإبادة الجماعية في الفاشر، إلى أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المعقول الوحيد الذي يمكن استخلاصه من النمط المنهجي الذي تتبعه قوات الدعم السريع في أعمال القتل المستهدفة عرقيًا والعنف الجنسي والتدمير، بالإضافة إلى التصريحات العلنية التي تدعو بشكل صريح إلى إبادة المجتمعات

قال رئيس البعثة محمد شاندي عثمان إن نطاق وتنسيق العملية وتأييدها العلني من كبار قادة قوات الدعم السريع، يشير إلى أن الجرائم المرتكبة في الفاشر وما حولها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب، بل كانت جزءًا من عملية منظمة ومخطط لها تحمل السمات المميزة للإبادة الجماعية.

حصار طويل وظروف معيشية قاسية

ذكر التقرير أن السيطرة على الفاشر وما حولها، التي خُططت ونُفذت بعناية، سبقها حصار دام 18 شهرًا أضعف بشكل منهجي السكان المستهدفين عبر التجويع والحرمان والصدمات والاحتجاز، وهي ظروف محسوبة لتدميرهم.

أشار التقرير إلى أن سكان المدينة كانوا منهكين جسديًا ويعانون من سوء التغذية وغير قادرين على الفرار، مما تركهم بلا قوة أمام العنف الشديد الذي أعقب ذلك.

نمط من الاستهداف العرقي

يوثق التقرير نمطًا من السلوك الموجه تحديدًا ضد الجماعات العرقية المحمية، بما في ذلك عمليات القتل الجماعي، والاغتصاب واسع النطاق، والعنف الجنسي، والتعذيب خلال عملية الاستيلاء في أواخر أكتوبر الماضي، ولم تكن هذه الأعمال عرضية في سياق الأعمال العدائية، بل ارتُكبت بطريقة وسياق يُظهران نية تدمير الجماعات المستهدفة.

كما شددت بعثة تقصي الحقائق على الحاجة الماسة لحماية المدنيين أكثر من أي وقت مضى مع امتداد الصراع إلى منطقة كردفان، وفي ظل غياب إجراءات وقائية ومساءلة فعالة، ترى بعثة تقصي الحقائق أن خطر وقوع مزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائمًا وخطيرًا.

أضاف رئيس البعثة أنه يجب محاسبة مرتكبي هذه الجرائم على جميع مستويات السلطة، وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزام أكبر بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة.

يُشار إلى أنه استجابة لأزمة حقوق الإنسان والأزمة الإنسانية الناجمة عن النزاع المسلح المستمر في السودان، قرر مجلس حقوق الإنسان في 11 أكتوبر 2023، إنشاء بعثة دولية مستقلة لتقصي الحقائق في السودان للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الإنساني الدولي وإثباتها وإثبات الوقائع والظروف والأسباب الجذرية لها، بما في ذلك تلك المرتكبة ضد اللاجئين، والجرائم ذات الصلة في سياق النزاع المسلح المستمر الذي بدأ في 15 أبريل 2023، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.