أعادت الصين إطلاق حملة بناء الجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي بعد توقف دام نحو عقد، حيث حولت شعاباً غير معروفة سابقاً إلى ما قد يصبح أكبر قاعدة عسكرية لها في المياه المتنازع عليها وفقاً لما ذكرته صحيفة “وول ستريت جورنال” في تقريرها الأخير.
أشارت الصحيفة إلى أن أعمال البناء في شعاب “أنتيلوب” قد توفر لبكين مدرجاً إضافياً للطائرات ومزيداً من المنشآت الصاروخية ومحطات مراقبة إضافية، كما يمكن أن تكون القاعدة دعماً احتياطياً للوجود العسكري الصيني الحالي في المنطقة كما يرى محللون.
بفضل قربها النسبي من البر الصيني الرئيسي، توفر القاعدة فرصة لتعزيز البنية التحتية المدنية مما يقوي حجج بكين بأن المنطقة جزء من الأراضي الصينية.
لطالما كان وضع بحر الصين الجنوبي موضع نزاع بين الصين ودول المنطقة.
عززت حملة بكين لبناء الجزر سيطرتها على الممر المائي، مما منحها السيطرة على طريق حيوي في أي صراع محتمل حول تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تطالب بها بكين.
في المقابل، دعمت الولايات المتحدة دولًا مثل الفلبين في التصدي للمطالبات الصينية.
نفذت الولايات المتحدة والفلبين مناورات عسكرية مشتركة قرب شعاب متنازع عليها في بحر الصين الجنوبي، مما أثار غضب بكين التي حذرت من “تعطيل السلام والاستقرار”.
أظهرت صور الأقمار الصناعية أن أعمال البناء في شعاب “أنتيلوب” تشمل أرصفة ومهبطاً للطائرات المروحية وهياكل ذات أسقف رمادية وخطاً ساحلياً جديداً يبدو مناسباً لإنشاء مدرج للطائرات، وهو ما فاجأ بعض المحللين.
تقع شعاب “أنتيلوب” في جزر “باراسيل”، أرخبيل في الجزء الشمالي من بحر الصين الجنوبي، وتخضع للسيطرة الصينية بالكامل، رغم أن فيتنام وتايوان تطالبان به أيضاً.
ذكرت الصحيفة أن بؤر التوتر الأخيرة تركزت حول شعاب “سكاربورو” في الشرق وجزر “سبراتلي” المتنازع عليها بشكل أكبر في الجنوب، وقد شرعت فيتنام في حملة بناء خاصة بها في “سبراتلي”، وسرعان ما بدأت تلحق بالصين في إنشاء أراضٍ جديدة.
نقلت “وول ستريت جورنال” عن هاريسون بريتات، نائب مدير مبادرة الشفافية البحرية الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، قوله: “هذه هي المرة الأولى منذ فترة طويلة التي تعيد فيها الصين بناء جزر ضخمة للغاية وبسرعة فائقة”
أضاف: “قد يكون ذلك رداً لإظهار لفيتنام، وربما لدول أخرى، أن الصين لن تتخلف عن الركب، ولن تكتفي بمشاهدة الآخرين وهم يبنون قواعدهم الخاصة”، مشيراً إلى أن هناك عوامل أخرى على الأرجح تؤدي دوراً أيضاً
أشار تحليل أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية لصور الأقمار الصناعية إلى أن مساحة الأراضي المستصلحة في شعاب “أنتيلوب” تبلغ حتى الآن نحو 1490 فداناً، وهي تقريباً بحجم شعاب “ميشيف” في جزيرة “سبراتلي”، أكبر قاعدة صينية بمساحة حوالي 1504 أفدنة.
أما أكبر جزيرة صينية في جزر “باراسيل”، وهي “وودي آيلاند”، التي تضم قاعدة جوية وبحرية ومدينة تدير المنطقة، فتبلغ مساحتها 890 فداناً.
كانت وزارة الخارجية الفيتنامية قد احتجت على أعمال البناء في شعاب “أنتيلوب”، مؤكدة أن أي نشاط أجنبي في جزر “باراسيل” دون إذن فيتنامي يُعد غير قانوني.
ووصف المسؤولون الصينيون جزر “باراسيل” بأنها أراضٍ تابعة لبلادهم بطبيعتها.
نظّم الجيش وقوات خفر السواحل الصينية، السبت، دوريات حول منطقة “سكاربورو شوال”، المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي قرب الفلبين.
قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية: “أعمال البناء الضرورية على أراضينا تهدف إلى تحسين ظروف المعيشة والعمل على الجزر وتعزيز الاقتصاد المحلي”
لفت التقرير إلى أنه لم يصدر أي حكم دولي يحدد السيادة على جزر “باراسيل”، إلا أن حكماً صدر عام 2016 عن محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي أبطل فعلياً الأساس الذي تستند إليه الصين في مطالباتها البحرية التاريخية بمعظم بحر الصين الجنوبي.
أشارت الصحيفة إلى أن أعمال البناء في شعاب “أنتيلوب” قد لا تغير المعادلة الاستراتيجية بشكل كبير، لأن الصين تسيطر بالفعل على جزر “باراسيل”، لكنها قد تشكل تحدياً للولايات المتحدة وحلفائها في حال اندلاع نزاع حول تايوان.
نقلت الصحيفة عن كولين كوه، الباحث البارز في كلية “إس. راجاراتنام” للدراسات الدولية في سنغافورة، قوله: “البحيرة التي تم تجريفها في شعاب أنتيلوب قد تستضيف سفناً حربية، بما في ذلك الغواصات، وربما حتى حاملات الطائرات الجديدة والسفن التابعة لخفر السواحل الصيني”
أضاف: “القواعد العسكرية في باراسيل ستكون أكثر فائدة للصين من القواعد في سبراتلي، الواقعة بعيداً جنوب البر الرئيسي، والتي قد يتم عزلها في حال اندلاع القتال حول تايوان”
لطالما أعربت الولايات المتحدة عن معارضتها لبناء الصين للجزر الاصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وقال الجنرال داريل كودل، رئيس العمليات البحرية بالبحرية الأميركية، خلال زيارة إلى أستراليا مؤخراً: “هذا الأمر يجب أن يُقلق جميع مَن يهتمون بالقوانين الدولية، لأنه لا يتماشى مع القواعد البحرية”
رغم أن أعمال البناء في شعاب “أنتيلوب” يبدو أنها بدأت قبل العمليات العسكرية التي شنتها الإدارة الأميركية في فنزويلا وإيران، فإن المحللين قالوا إن بكين ستستفيد على الأرجح من انشغال واشنطن بمناطق أخرى، كما قلل تقييم حديث للتهديدات صادر عن أجهزة الاستخبارات الأميركية من احتمالية غزو الصين لتايوان بحلول العام المقبل وفقاً للصحيفة.

