عمان يشير تقرير حديث للبنك الدولي إلى توقعات بارتفاع إنتاج النفايات الصلبة البلدية في الأردن ليصل إلى نحو 6.7 مليون طن سنوياً بحلول عام 2050 مما يمثل زيادة بنسبة 30 % مقارنة بعام 2022 الذي سجل فيه إنتاج 3.6 مليون طن وتُظهر البيانات أن نسبة النفايات غير المجمعة في الأردن تقل عن 10 % بينما تصل نسبة التخلص من المخلفات في منشآت ذات رقابة محدودة إلى 10 %.

كما يكشف التقرير أن أكثر من 40 % من النفايات تُطمر أو تُعالج في مواقع تفتقر إلى معلومات دقيقة حول مستوى الرقابة والالتزام البيئي وهي نسبة تعادل تلك التي تُعالج في مطامر خاضعة للرقابة البيئية حيث لا يُعاد تدوير سوى 10 % فقط من النفايات وأشار التقرير الصادر مطلع العام الحالي إلى أن إدارة النفايات الصلبة تُعد قضية ملحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تقدر الأضرار البيئية الناجمة عنها بنحو 7.2 مليار دولار أميركي سنوياً وهو ما يعادل خسارة الناتج المحلي الإجمالي للأردن أو تونس بالكامل كل ست سنوات.

تساهم إدارة النفايات الصلبة السيئة في تلوث الهواء والتربة والمياه وتؤدي إلى مشكلات في الصحة العامة كما تعيق تنمية السياحة وتؤثر سلباً على ازدهار المدن وتقلل من قيمة العقارات وتفاقم هدر الطعام وتفوت فرص استعادة الموارد عبر إعادة التدوير وإعادة الاستخدام ويستفيد الأردن من التركيز على ثلاثة أولويات تتمثل في تأمين التمويل والحد من النفايات وتحسين المساءلة المؤسسية والتنسيق مما يسهم في إدارة كميات النفايات المتزايدة وتحسين أداء إدارة النفايات الصلبة.

تتطلب الأولوية الأولى زيادة الإنفاق وجعله أكثر كفاءة لتحسين أداء إدارة النفايات الصلبة والانتقال تدريجياً نحو اقتصاد أكثر دائرية يقوم على تقليل الهدر وإعادة الاستخدام والتدوير إلا أن هذا التمويل لا ينبغي أن يعتمد فقط على الموازنات الحكومية يتطلب تأمين تمويل مستدام تحسين آليات استرداد الكلفة عبر رسوم تفرض على المستفيدين من الخدمة وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص إضافة لتطبيق آليات “مسؤولية المنتج الممتدة” التي تُحمّل الشركات جزءاً من كلفة إدارة النفايات الناتجة عن منتجاتها.

يمكن للأردن الاستفادة من أنظمة واضحة وقابلة للتطبيق لتحصيل كلفة خدمات إدارة النفايات حيث تتنوع الخيارات بحسب السياق المحلي بدءاً من فرض رسوم بسيطة ضمن ضريبة الأملاك وصولاً لنظام رسوم أكثر تفصيلاً يميز بين فئات المستخدمين مثل الأسر والمنشآت التجارية والمكاتب والمحلات ولضمان قبول المجتمع ينبغي أن يكون فرض الرسوم أو زيادتها مصحوباً بحملات تواصل واضحة وربطه بشكل مباشر بتحسين ملموس في مستوى خدمات إدارة النفايات.

في مجال الحد من النفايات وخاصة مخلفات التغليف والطعام يتطلب الحد من تصاعد نسبها حشد دعم عام واسع لفرزها من المصدر ولتحقيق ذلك لا بد من التركيز على رفع الوعي وإشراك مختلف أصحاب المصلحة ودمج القطاع غير الرسمي ضمن منظومة إدارة النفايات وفقاً لنتائج التقرير ونظراً لارتفاع معدلات هدر الغذاء في الأردن فإن تبني استراتيجيات لتقليصه يمثل أولوية.

تساهم سلوكيات المستهلكين وأنظمة الدعم وضعف سلاسل الإمداد في تفاقم الفاقد والهدر الغذائي بالمنطقة ويمكن أن تركز الاستراتيجيات على رفع الوعي وإصلاح السياسات السعرية والاستثمار بالتخزين والتبريد والنقل إضافة لاسترداد الفائض عبر بنوك الطعام أو التسميد أو إعادة الاستخدام بطرق أخرى ويتطلب الحد من هدر الغذاء تغييراً سلوكياً من جميع الأطراف مدعوماً بسياسات تراعي الأبعاد الثقافية المرتبطة بأنماط الاستهلاك.

توفر النسبة المرتفعة من النفايات العضوية في المنطقة فرصة للتوسع في التسميد وتقنيات تحويل النفايات إلى طاقة وهي حلول لم تُستثمر بعد بشكل كافٍ وتُعد حوكمة قطاع النفايات مسألة تنظيمية واضحة إذ تتولى البلديات عادة مسؤولية جمع النفايات وإدارتها ميدانياً بينما تضطلع جهة بيئية مركزية بمهمات التخطيط والإشراف.

غير أن نجاح هذه الأولوية الثالثة للأردن يتطلب تنسيقاً فعالاً بين الجهة الوطنية المسؤولة عن إدارة النفايات والوزارة المشرفة على البلديات إلى جانب وجود آليات واضحة للمساءلة والمتابعة تضمن دعم الإدارات المحلية ومراقبة أدائها تُنتج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نفايات أكثر من المتوسط العالمي حالياً بمعدل 0.9 كيلوغرام للفرد يومياً حيث تُنتج المنطقة نفايات أكثر من شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب آسيا أو أفريقيا جنوب الصحراء وفق التقرير ذاته.

يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 22 % من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي ومع ذلك فقد أنتجت في عام 2016 ما يصل إلى 69 % من النفايات التي تم إنتاجها في الاتحاد الأوروبي.