عمان – مع تصاعد العمليات العسكرية ضد إيران وتزايد الدعوات الإقليمية والدولية لوقف التصعيد وفتح مسار سياسي جديد، يبرز السؤال حول إمكانية استمرار الحرب لأسابيع إضافية، حيث تشير المؤشرات الميدانية إلى أن الضربات المكثفة تستهدف منظومات الدفاع الجوي والمنشآت النووية ومخازن الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما تتكثف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، حيث تسعى أطراف إقليمية ودولية للدفع نحو التهدئة وإعادة المفاوضات، مع إدراك أن القيادة الإيرانية قد تكون أكثر استعدادًا للتفاوض في هذه المرحلة.

حرب واضحة المعالم

في هذا السياق، أكد الباحث والمحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة أن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني من جهة وإيران من جهة أخرى تسير وفق خطة واضحة المعالم تهدف إلى تحقيق أهداف محددة أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث يتركز مسار العمليات العسكرية على تدمير منظومات الدفاع الجوي الإيرانية واستهداف البنية التحتية الحيوية، إلى جانب تصفية القيادات في المستويات الأولى والثانية والثالثة، مما يشير إلى أن المرحلة الحالية تتجه نحو ضرب مقدرات الدولة الداخلية تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة ثالثة قد تتضمن البحث في شكل النظام المقبل أو القوى التي يمكن التعويل عليها لإدارة مرحلة انتقالية محتملة.

إنهاك وكلاء إيران

من جانبه، أوضح الخبير الأمني والإستراتيجي الدكتور عمر الرداد أن السيناريو الأكثر ترجيحًا في المرحلة الراهنة يتمثل في استمرار الحرب لأسابيع، ما لم تطرأ مفاجآت غير متوقعة كتراجع إيران المفاجئ أو حدوث انقلاب داخلي، وهي احتمالات تبدو بعيدة في المدى المنظور، حيث أكدت تصريحات ترامب ونتنياهو أن العمليات العسكرية قد تمتد لنحو 4 أسابيع، وهو تقدير يتوافق مع الرؤية المشتركة لدى الجانبين الأمريكي والإسرائيلي، مع التركيز على تحييد المنشآت النووية الإيرانية وتدمير مخازن وورش تصنيع الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، إضافة إلى إنهاك أدوات إيران ووكلائها في الخارج، بينما توجد دعوات إقليمية ودولية من دول مثل الأردن وتركيا وإيطاليا تطالب بوقف الحرب وإتاحة المجال للعودة إلى مسار المفاوضات، في ظل إدراك أن القيادة الإيرانية قد تكون أكثر استعدادًا للتفاوض في هذه المرحلة، ورغم أهمية هذه الدعوات، قد لا تحقق نتائج ملموسة، إذ إن التقدير العسكري الأمريكي والإسرائيلي يشير إلى أن الأهداف التي شُنت من أجلها هذه الحرب باتت قريبة من التحقق.

إيران عاجزة عن تحمل حرب طويلة الأمد

بدوره، أكد الباحث والمختص في الشأن الإسرائيلي عصمت منصور أن التقديرات الحالية لا ترجح استمرار الحرب فترة طويلة رغم وجود احتمال لامتدادها، حيث أن طبيعة الهجمات المكثفة وتعدد محاور العمليات، إلى جانب تقاسم الأدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، تكشف عن ضعف واضح في النظام الإيراني، مما يجعل إطالة أمد الحرب أمرًا غير مرجح، كما أن كلا من واشنطن وتل أبيب لا تملكان مصلحة في إطالة المواجهة، وإيران نفسها غير قادرة على تحمل حرب طويلة الأمد، مع توقع أن تؤدي المساعي الدبلوماسية دورًا حاسمًا في هذه المرحلة، حيث قد تجد محاولات الوساطة آذانًا مصغية حتى داخل إيران نفسها، مع الإشارة إلى أن جلالة الملك يحظى باحترام واسع على المستويين الإقليمي والدولي، مما يمنح الاتصالات الأردنية فرصة لفتح مسار سياسي جديد قد يوفر أفقًا لحل الأزمة أو على الأقل التخفيف من حدتها.