تشهد فرنسا محاكمة معقدة لتوأم متطابق يواجه اتهامات بارتكاب جريمة قتل مزدوجة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط العامة، حيث تعجز الشرطة عن تحديد المسؤول المباشر بينهما بسبب تطابق بصماتهما الوراثية، مما يطرح تساؤلات حول فعالية الأدلة الجينية في مثل هذه القضايا.
تجري المحاكمة في محكمة الجنايات في بوبيني شمال باريس، حيث يُحاكم التوأم البالغ من العمر 33 عاماً، “صامويل” و”جيريمي”، مع خمسة متهمين آخرين، على خلفية اتهامهم بقتل شابين في سبتمبر 2020.
ووفقاً للتحقيقات، قُتل الضحيتان، تيدياني البالغ من العمر 17 عاماً وسفيان البالغ 25 عاماً، بعد تعرضهما لإطلاق نار كثيف داخل قبو بأحد المجمعات السكنية في منطقة سان-أوين، في جريمة وصفت بأنها إعدام ميداني، كما يواجه التوأم اتهامات إضافية بمحاولات قتل نُسبت إلى عصابة منظمة وقعت في أكتوبر من نفس العام.
لماذا تقف الأدلة الوراثية عاجزة أمام المحكمة؟
تتمثل المعضلة الأساسية التي تواجه المحققين في عدم العثور على حمض نووي على سلاح الجريمة، حيث لم تُفلح التحاليل الجينية في تحديد أي من التوأم أطلق النار، نظراً لتشابه تركيبتهما الوراثية بشكل كامل كونهما “أحاديي الزيجوت”.
وأكدت مصادر قضائية لموقع i24 أن كلاً من الشقيقين مشتبه في تورطهما بالتخطيط للجريمة، إلا أن الدليل البيولوجي لا يمكن أن يُنسب إلا لأحدهما دون القدرة على الجزم بهويته.
وأشارت الشرطة إلى أن التوأم استغل تشابههما الشديد في مسيرتهما الإجرامية، حيث تبادلا الملابس وخطوط الهواتف وأوراق الهوية، في محاولة لإرباك التحقيقات.
ومع استحالة الحسم عبر الأدلة الجينية، يعتمد المحققون حالياً على سجلات الهواتف وكاميرات المراقبة والتنصت لإعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد الفاعل الحقيقي.
يزيد من تعقيد القضية التشابه الشديد بين المتهمين، سواء في المظهر الخارجي حيث يحملان لحية مدببة متطابقة، أو في معاناتهما من مشكلة صحية في الساق.
شهدت جلسات المحاكمة توتراً، حيث قررت المحكمة طرد التوأم من قاعة الجلسات بعد رفضهما الوقوف، فيما يُتوقع أن تُختتم المحاكمة بحلول نهاية الشهر الجاري.

