عمان تشهد اهتمامًا متزايدًا من الحكومة بتقارير “المتسوق الخفي” التي تعتبر أداة قياس موضوعية تعكس تجربة المواطن وتساعد في تحسين الأداء المؤسسي وتعزيز جودة الخدمات المقدمة حيث يرى الخبراء أن هذه التقارير ليست مجرد تقييم عابر بل تمثل وسيلة فعالة لفحص الخدمات الحكومية وضرورة أن تتم بواسطة آلية محايدة خارجية لضمان الموضوعية وعدم التحيز.
وسيلة لفحص الخدمات
في هذا السياق، أكدت وزيرة الدولة لتطوير القطاع المؤسسي السابقة ياسرة غوشة أن تقارير “المتسوق الخفي” تعد وسيلة فعالة لفحص الخدمات الحكومية حيث يجب أن تتم هذه التقارير بطريقة محايدة خارجية تعكس طريقة عمل المؤسسات الحكومية وهذا ما اعتمدته جائزة الملك عبد الله الثاني التي كانت تعتمد على تقييم جهات خارجية للخدمة.
تحسين الخدمات
من جانبه، اعتبر أمين عام وزارة تطوير القطاع العام سابقًا د. عبدالله القضاه أن أداة “المتسوق الخفي” ضرورية لتحسين خدمات القطاع العام حيث توفر للحكومة رؤية واضحة عن جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتساعد في تحديد نقاط القوة والضعف وكشف المشكلات التشغيلية مثل أوقات الانتظار الطويلة أو عدم تعاون الموظفين مما يمكّن المؤسسات من وضع خطط تحسين فعالة.
كما تسهم الأداة في تحسين رضا المتعاملين من خلال فهم تجربة المواطن بشكل أفضل مما يمكن الجهات الحكومية من إجراء التغييرات اللازمة لرفع مستوى رضاهم كما أنها تعزز كفاءة الموظفين من خلال استخدام نتائج التقارير لتحديد الاحتياجات التدريبية وتحفيز الموظفين المتميزين.
وتعمل هذه الأداة أيضًا على ترشيد الإنفاق حيث يمكن للمتسوق الخفي المساعدة في تحديد المجالات التي يمكن تحقيق وفورات فيها وتقليل النفقات بالإضافة إلى مكافحة الفساد من خلال الكشف عن حالات الاحتيال في البرامج الحكومية.
وحول كيفية تفعيل المتسوق الخفي بشكل أمثل في الإدارة الأردنية، أوضح القضاة أن الحكومة تولي اهتمامًا كبيرًا لتقارير المتسوق الخفي حيث أصدر رئيس الوزراء تعميمًا بضرورة إعطاء الأولوية لملاحظات هذه التقارير لتحسين جودة الخدمات ولتفعيل هذه الأداة يمكن اتخاذ إجراءات مثل ربط التقييم بالأداء المؤسسي والفردي.
كما اقترح القضاة توسيع نطاق التقييم ليشمل جميع قنوات تقديم الخدمة بما في ذلك الزيارات الميدانية والاتصالات الهاتفية والمواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف الذكية بالإضافة إلى تصميم استبانات متخصصة لقياس جودة الخدمات في مختلف القطاعات مثل الصحة والتعليم.
واقترح أيضًا وضع آليات متابعة واضحة لمتابعة التقارير تتضمن تحفيز المؤسسات المتميزة وتطبيق إجراءات المساءلة للمؤسسات التي لا تلبي معايير الجودة بالإضافة إلى وضع خطط تحسينية بناءً على نتائج التقارير لضمان تحسين الأداء بشكل مستمر.
وأشار القضاة إلى أفضل الممارسات العالمية التي يمكن الاقتداء بها في تطبيق مفهوم المتسوق الخفي مثل البرنامج البريطاني لمتابعة شكاوى مقدمي الخدمات وتحسين ممارسات الشراء العام وكذلك استخدام شركات تقييم متخصصة في أستراليا لتقديم تقارير مفصلة عن جودة الخدمة مع توصيات لتحسين نقاط الضعف.
كما دعا إلى تحديد الأهداف بوضوح لبرنامج المتسوق الخفي مثل تقييم تجربة المتعامل ودقة المعلومات المقدمة وكفاءة سير العمل مع ضرورة إشراك جميع الأطراف المعنية في التخطيط للبرنامج لضمان دعمهم وتفاعلهم مع النتائج.
واقترح القضاة أيضًا تصميم سيناريوهات واقعية تعكس التفاعلات الحقيقية التي قد يواجهها المواطن والتركيز على التحسين وليس العقاب مع ضرورة الاستمرارية والتقييم الدوري لإجراء زيارات متابعة لتقييم مدى تطبيق التوصيات.
كما اقترح الاستعانة بشركات متخصصة لتنفيذ خدمات “المتسوق الخفي” لضمان الاحترافية والوصول إلى شبكة واسعة من المقيمين المؤهلين مما يمكن الحكومة من تعزيز فعالية البرنامج وتحقيق نقلة نوعية في جودة الخدمات المقدمة.
وخلص القضاة إلى أن “المتسوق الخفي” ليس مجرد تقييم عابر بل أداة قياس موضوعية تعكس تجربة المواطن وأساس لتحسين الأداء المؤسسي وتعزيز جودة الخدمات.
تلافي القصور
من جهته، أشار وزير تطوير القطاع العام الأسبق د. ماهر مدادحة إلى أن المتسوق الخفي يعد إحدى أدوات تقييم الأداء المؤسسي حيث استخدمت هذه الممارسة قديمًا في الدولة الإسلامية عندما كان الخليفة يجول في الأسواق للتأكد من أحوال الرعية.
واعتبر مدادحة أن “المتسوق” أداة فعالة لأن المؤسسة الحكومية لا تعرف شخصية المتسوق أو الزمن الذي سيختبر أداءها فيه مما يجعلها جاهزة في أي وقت بأعلى مستوى من الكفاءة بخلاف أدوات التقييم الأخرى التي تمنح المؤسسة الفرصة للاستعداد للتقييم.
مسوغات حكومية
وكانت وزيرة الدولة لتطوير القطاع العام بدرية البلبيسي قد أكدت أن تقرير “المتسوق الخفي” يعد أداة تقييمية تساعد الوزارات والمؤسسات الحكومية على معرفة نقاط الضعف وآليات التحسين في الخدمات بما ينعكس على تجويدها وتبسيط الإجراءات للمواطنين.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية مع الأمناء والمديرين العامين في الوزارات والمؤسسات العامة حول “المتسوق الخفي” ضمن الجلسات الدورية التي تجريها الحكومة في إطار البرنامج التنفيذي الثاني لخريطة طريق تحديث القطاع العام.
وأشارت البلبيسي إلى تعميم رئيس الوزراء للوزارات والمؤسسات بضرورة إيلاء ملاحظات المتسوق الخفي الأولوية القصوى نظرًا لأهميته في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتبسيط رحلة المواطن للحصول على الخدمة مع التأكيد على ضرورة ربط نتائج تقارير المتسوق الخفي بالأداء الفردي والمؤسسي لتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

