عاد اسم جزيرة “خرج”، التي تُعتبر مركزًا رئيسيًا لتصدير النفط الإيراني، ليبرز مجددًا في سياق الحرب الإسرائيلية ـ الأمريكية على إيران، حيث أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس خيارات للسيطرة على الجزيرة أو فرض حصار عليها بهدف الضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هُرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أمريكية، منها “إن بي سي”، بأن سفينة بوكسر الحربية الأمريكية قد انطلقت من سان دييجو متجهة نحو الشرق الأوسط، ويأتي هذا التحرك في توقيت أبكر من المتوقع.

تحمل سفينة بوكسر الحربية الأمريكية على متنها نحو 2200 جندي من مشاة البحرية (المارينز).

وأوضحت وسائل الإعلام أن هذه السفينة ستقوم بمهمة استهداف الجزر الثلاث الأهم في إيران وهي “خرج” و”قشم” و”هُرمز”، حيث تُعتبر “خرج” الجزيرة الأهم التي تمثل مفتاح تصدير النفط الإيراني، مما ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد في هذه الحرب.

بالتزامن مع ذلك، أصدرت إيران تصريحات على لسان مصدر عسكري لم يُذكر اسمه، مساء أمس السبت، تهدد أمريكا برد غير مسبوق في حال هاجمت جزيرة خرج، مضيفًا أن طهران لم تكشف عن جزء من تقنياتها العسكرية في مجالي الهجوم والدفاع، مما قد أربك أعداء إيران وفق ما نقلت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية.

كما أضاف المصدر أن زعزعة الأمن في باب المندب والبحر الأحمر من الخيارات المطروحة أمام محور المقاومة.

جاء ذلك التصعيد في ظل بيان دولي مشترك بشأن الملاحة في مضيق هُرمز.

فما أهمية جزيرة “خرج”؟

تُعتبر جزيرة خرج تابعة لمحافظة بوشهر، وتمثل أحد المراكز الاستراتيجية الهامة في إيران، حيث تُعد المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج، كما أنها من أقدم جزر الخليج من حيث تاريخ الاستيطان البشري.

وعلى الرغم من إرثها التاريخي، تُعرف جزيرة خرج أحيانًا بلقب «الجزيرة المحرّمة» ليس بسبب أساطير غامضة، بل نتيجة القيود الأمنية الصارمة المفروضة على الدخول إليها بسبب وجود المنشآت النفطية الكبرى، وتبلغ مساحة الجزيرة نحو 22 كيلومترًا مربعًا، ويصل طولها إلى حوالي 8 كيلومترات، بينما يتراوح عرضها بين 4 و5 كيلومترات.

تحمل جزيرة خرج أهمية استراتيجية كبرى لإيران، جعلت منها هدفًا أمريكيًا ثمينًا في الحرب، فهي بمثابة قلب إيران النفطي حيث تمثل مركزًا لنحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، وتُعد أكبر محطة مفتوحة لتصدير النفط في العالم، إذ يمكنها تحميل ما يصل إلى 7 ملايين برميل يوميًا، بينما يمر عبرها ما بين 90-95% من صادرات إيران النفطية بسبب ضحالة معظم سواحل البلاد التي لا تستوعب الناقلات العملاقة.

كما تضم الجزيرة منشآت نفطية هائلة تشمل خزانات ضخمة لتخزين النفط ومرافئ متخصصة لتحميل الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية مرتبطة بقطاع الطاقة، وبالتالي فإن الاستيلاء على هذه الجزيرة سيوقف صادرات النفط الإيرانية فورًا، ويحرم طهران من إيرادات حيوية تصل لمليارات الدولارات.

لهذا، تضم الجزيرة بنية تحتية نفطية واسعة تشمل خزانات وصهاريج ضخمة لتخزين النفط، ومرافئ متخصصة بتحميل وشحن الناقلات، إضافة إلى منشآت صناعية متعددة مرتبطة بقطاع الطاقة، فضلاً عن مطار وقاعدة عسكرية تدعم العمليات اللوجستية والأمنية في المنطقة.

ولا تقتصر وظيفة الجزيرة على تصدير النفط فحسب، فبحسب بيانات وزارة النفط الإيرانية تمثل منشآت الطاقة فيها العصب الحيوي لقطاع النفط الإيراني الذي تستقبله من 3 حقول بحرية رئيسية، هي: أبو زار وفورزان ودورود، ويُنقل الخام عبر شبكة من خطوط الأنابيب البحرية إلى مرافق المعالجة الموجودة على الجزيرة قبل تخزينه أو شحنه إلى الأسواق العالمية

ما موقع جزيرة خرج؟

تقع جزيرة خرج الإيرانية على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني، شمال غربي مضيق هرمز، في مياه عميقة بما يكفي لتمكين رسو ناقلات النفط التي لا تسمح لها ضخامتها من الاقتراب من المياه الضحلة لساحل البر الرئيسي.

وتبعد جزيرة خرج نحو 55 كيلومترًا شمال شرقي ميناء بوشهر، وتقع على مسافة تقارب 15 ميلاً بحريًا عن البر الرئيسي لإيران، وتنتمي إلى الجزر المرجانية في الخليج العربي، مما يمنحها طبيعة جيولوجية مميزة.

استهداف سابق لجزيرة “خرج”

وقد شن سلاح الجو الأمريكي ضربات واسعة على جزيرة “خرج” الإيرانية منذ أسبوع تقريبًا، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا مباشرًا في المواجهة مع طهران، ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضربات التي نُفذت على الجزيرة بأنها “واحدة من أقوى عمليات القصف في تاريخ الشرق الأوسط”، مهددًا بمهاجمة البنية التحتية النفطية في الجزيرة، التي تُعتبر أهم المراكز الاستراتيجية في إيران، حيث تمثل المنفذ الرئيسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج، كما تُعد من أقدم جزر الخليج من حيث تاريخ الاستيطان البشري.

وفي أول تعليق عقب تلك الضربات، قال مساعد محافظ بوشهر إن تصدير النفط من جزيرة “خرج” متواصل بشكل طبيعي رغم الهجمات الأمريكية عليها، مؤكدًا عدم وجود خسائر بشرية بين العسكريين أو المدنيين بسبب الهجوم.

كما قال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران محسن رضائي إن مضيق هرمز لن يفتح، ولا يحق لأي بارجة أمريكية دخول الخليج، وتوعدت إيران أعداءها على لسان المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية باستخدام صواريخ باليستية وأنواع من الصواريخ بقوة تدميرية أكبر ودقة أعلى.

بيان دولي مشترك بشأن الملاحة في “هُرمز”

صدر بيان مشترك عن عدد من الدول تشمل كلا من (الإمارات، البحرين، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، مملكة هولندا، اليابان، كندا، كوريا، نيوزيلندا، الدنمارك، لاتفيا، سلوفينيا، إستونيا، النرويج، مملكة السويد، فنلندا، التشيك، رومانيا، ليتوانيا) بشأن مضيق هرمز.

ما مضمون البيان؟

أدان البيان بأشد العبارات الهجمات الأخيرة التي شنتها إيران على السفن التجارية غير المسلحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية.

زرع الألغام في مضيق هُرمز

وأعربت الدول في البيان المشترك عن قلقها البالغ إزاء تصاعد النزاع، ودعت إيران إلى الوقف الفوري لتهديداتها، وزرع الألغام، وهجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ، وسائر المحاولات الرامية إلى عرقلة حركة الملاحة التجارية في المضيق، والامتثال لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2817.

تُعد حرية الملاحة مبدأً أساسيًا من مبادئ القانون الدولي، بما في ذلك ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وستطال آثار تصرفات إيران الشعوب في جميع أنحاء العالم، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفًا.

قرار مجلس الأمن رقم 2817

واتساقًا مع قرار مجلس الأمن رقم 2817، نؤكد أن مثل هذا التدخل في حركة الشحن الدولية وتعطيل سلاسل إمدادات الطاقة العالمية يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، وفي هذا الصدد، ندعو إلى وقف شامل وفوري للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز.

مساهمة دولية في الجهود اللازمة لضمان العبور الآمن عبر المضيق

وأعربت الدول المشاركة في البيان عن استعدادها للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان العبور الآمن عبر المضيق، ورحبت بالتزام الدول التي تشارك في التخطيط التحضيري في هذا الشأن، كما رحبت بقرار وكالة الطاقة الدولية القاضي بالترخيص بالإفراج المنسق عن احتياطيات النفط الاستراتيجية، وسنتخذ خطوات أخرى لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة، بما في ذلك العمل مع بعض الدول المنتجة لزيادة الإنتاج.

وكذلك على تقديم الدعم للدول الأكثر تضررًا، بما في ذلك من خلال الأمم المتحدة والمؤسسات المالية الدولية، إن الأمن البحري وحرية الملاحة يعودان بالنفع على جميع الدول، وندعو المجتمع الدولي إلى احترام القانون الدولي والالتزام بالمبادئ الأساسية للازدهار والأمن الدوليين.