تسود حالة من التوتر غير المعلن بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تتبادل الدولتان رسائل غير مباشرة تعكس تباين وجهات النظر حول قضايا حيوية مثل الأمن الأوروبي والإنفاق العسكري والسيادة الاستراتيجية مما يسلط الضوء على تأثير ذلك على العلاقات عبر الأطلسي.
ترامب يسخر من ماكرون ويقلد لهجته
وفقًا لصحيفة الكونفدنثيال الإسبانية، أثار ترامب الجدل مؤخرًا من خلال سخرية علنية من ماكرون، حيث قام بتقليد لهجته وذكر مكالمات خاصة بينهما، زاعمًا أن الرئيس الفرنسي ينفذ ما يُطلب منه، وتأتي هذه التصريحات في إطار الضغط الأمريكي المتجدد على أوروبا لزيادة مساهمتها العسكرية، خاصة في قضايا حساسة مثل حلف الناتو وجرينلاند وأمن القطب الشمالي.
ماكرون لم يذكر اسم ترامب صراحة
على الجانب الآخر، لم يذكر ماكرون اسم ترامب بشكل مباشر، لكنه استخدم لغة سياسية حادة في خطابه الأخير أمام القوات المسلحة الفرنسية، حيث أعلن عن مضاعفة ميزانية بلاده العسكرية بنهاية ولايته، مؤكدًا أن هذا القرار سيادي بالكامل ولا يخضع لأي ضغوط خارجية، كما أشار ماكرون إلى أن العالم أصبح أكثر قسوة ووحشية، وأن فرنسا بحاجة إلى أن تكون قوة تُخيف من أجل الحفاظ على حريتها.
باريس تسعى لتعزيز استقلالها الدفاعى
فُسّر هذا الخطاب على نطاق واسع كإشارة غير مباشرة على تصريحات ترامب، حيث تعكس الرسالة رغبة باريس في تعزيز استقلالها الدفاعي بعيدًا عن الإملاءات الأمريكية، كما انتقد ماكرون الصناعة العسكرية الفرنسية، ملوحًا باللجوء إلى شركاء أوروبيين إذا لم تواكب اقتصاد الحرب بالسرعة المطلوبة، مما يعكس تصاعد المنافسة داخل أوروبا.
يرى مراقبون أن هذا التراشق غير المباشر يعكس أزمة أعمق في العلاقات بين ضفتي الأطلسي، حيث تسعى أوروبا، بقيادة فرنسا، لإعادة تعريف دورها الأمني، بينما يواصل ترامب سياسة الضغط والابتزاز السياسي.
ورغم غياب المواجهة المباشرة، فإن الرسائل المتبادلة توحي بأن مرحلة جديدة من العلاقات المتوترة قد بدأت، عنوانها: نفوذ أقل لواشنطن وطموح أوروبي أكبر للاستقلال الاستراتيجي

