أصدرت هيئة الإعلام تعميماً يحظر تداول الفيديوهات والمعلومات المتعلقة بالعمليات الدفاعية للقوات المسلحة الأردنية، حيث يهدف هذا القرار إلى تعزيز الانضباط المهني وحماية الأمن الوطني من التضليل الرقمي، مع وضع المخالفات تحت طائلة الملاحقة القانونية.
اضافة اعلان.
أوضح أستاذ القانون الدستوري الدكتور سيف الجنيدي أن هذا القرار يعزز التوازن بين حرية الإعلام ومتطلبات الأمن القومي، مما يعكس المسؤولية المهنية وفقاً للمادة (15/5) من الدستور الأردني، ويأتي كاستجابة ضرورية لحماية الدولة في ظل الظروف الراهنة.
وأشار إلى أن هذا التعميم يمثل إجراءً وقائياً لحماية الأمن الوطني في مرحلة تتسم بتوترات إقليمية وعالمية، حيث يسعى إلى منع استغلال الإعلام والمواطن كمصادر للمعلومات التي قد تضر بمصالح الدولة أو تؤثر سلباً على سلامة القوات المسلحة والأجهزة الأمنية
كما أضاف أن التعميم يسهم في تنظيم المشهد الإعلامي ويمنع الاجتهادات الفردية أو نشر المعلومات غير الصحيحة، مما يعزز من مبدأ الاعتماد على المرجعيات الرسمية للمعلومات، بما يضمن وصول الأخبار الدقيقة والموثوقة إلى الرأي العام عبر القنوات المعتمدة
وأكد الجنيدي أن أهمية التعميم تمتد إلى حماية الوعي العام وتعزيز المسؤولية المهنية في التعامل مع القضايا الوطنية الحساسة، مما يساعد على إحباط أي مؤامرات تستغل حرية الصحافة والإعلام لتحقيق أجندات ضد الدولة
وأشار إلى أن القرار يمثل إجراءً وقائياً يمنع استغلال المنصات الإعلامية أو الأفراد كمصادر معلومات قد تضر بسلامة القوات المسلحة، خاصة في ظل الظروف الأمنية الحساسة التي تتطلب ضبطاً صارماً للمعلومات ومنع الاجتهادات الفردية
وذكر التعميم أنه “في ضوء ما تشهده المنطقة من تداعيات صراع مسلح بين أطراف خارجية وتأثيراتها على المملكة، ونظراً لحساسية العمليات الدفاعية التي تقوم بها القوات المسلحة، فقد تقرر بالتنسيق مع القوات المسلحة ومديرية الأمن العام حظر نشر أي فيديوهات أو معلومات تخص العمليات الدفاعية للمملكة، مع التعرض للملاحقة القانونية من قبل أجهزة الدولة”
وفيما يتعلق بوسائل الإعلام المرخصة والفرق الزائرة المصرح لها بالتصوير، ثمنت الهيئة المهنية العالية التي تتمتع بها، معربة عن تقديرها لدورها الوطني ودعمها لرسالة الدولة الإعلامية
وأكدت الهيئة على ضرورة التنسيق مع مديرية الإعلام العسكري وإدارة الإعلام والشرطة المجتمعية، وباقي وزارات ومؤسسات الدولة في عمليات التغطية الإعلامية، مشددة على أهمية الشراكة في محاربة كافة أشكال مخالفة القانون
وقال نقيب الصحفيين الأردنيين الزميل طارق المومني إن التعميم يكتسب أهمية خاصة في ظل الظروف الراهنة، حيث يجب استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الاعتماد على ما يتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، مما قد يؤدي إلى نشر إشاعات تؤثر في المجتمعات
وأضاف أن الأساس في هذه الظروف هو الحصول على المعلومات من مصادرها الرسمية، مشيراً إلى انتشار ظاهرة إعادة نشر فيديوهات لأحداث سابقة على أنها وقعت حديثاً، وهو ما يتعارض مع أخلاقيات العمل الصحفي
ودعا المومني وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي إلى التأكد من صحة المعلومات والاعتماد على البيانات الرسمية، خاصة أن الحكومة والقيادة العامة للقوات المسلحة تتعامل مع الأحداث بشكل مستمر وتوفر المعلومات اللازمة
وأكد أن نقابة الصحفيين تدعم هذا التوجه، مشيراً إلى ضرورة وضع معايير أخلاقية تنظم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، بالاستناد إلى المعايير الأساسية للإعلام التقليدي
وشدد على أهمية التعاون بين جميع الأطراف لتفادي حالة من الانفلات والفوضى التي قد تؤدي إلى نشر معلومات غير دقيقة، مما يتعارض مع أدبيات العمل الإعلامي
وأشار المومني إلى أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي قد يسهمان في عمليات التضليل، مما يستدعي مزيداً من الانتباه، داعياً الجميع إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها والرجوع إلى المصادر الرسمية
النائب الأسبق الدكتور هايل ودعان الدعجة أشار إلى أن الأردن يتبنى سياسة خارجية تعزز الأمن والسلام في المنطقة، مستنداً إلى قيم الاعتدال والوسطية، مما يعكس مكانة الأردن الدولية
وأضاف أن الدبلوماسية الأردنية النشطة تسهم في توسيع شبكة العلاقات الخارجية، مما يعكس حضور الأردن الفاعل في القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية
ولفت إلى أهمية تعزيز الثقة في الخطاب الرسمي والإعلام الوطني، مما يجعلهما مرجعية للحصول على المعلومات الموثوقة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة
وشدد على ضرورة التصدي لأي محاولات تهدف إلى زعزعة أمن الوطن، مع التأكيد على أهمية الالتفاف حول القيادة الهاشمية والأجهزة الأمنية لتعزيز مناعة الدولة ضد التهديدات الداخلية والخارجية
كما أكد على دور المواطن الأردني في تعزيز الوحدة الوطنية وحماية النسيج الاجتماعي، مما يسهم في بناء جبهة داخلية قوية قادرة على مواجهة أي أجندات مشبوهة

