تسليط الضوء على موقف رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر الرافض للامتثال لطلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التدخل في إيران يعكس تحولًا ملحوظًا في السياسة البريطانية، حيث حظي هذا الموقف بتأييد شعبي واسع وأدخل زعماء حزب المحافظين والإصلاح في موقف صعب يتطلب منهم إعادة تقييم استراتيجياتهم السياسية.
وأشارت صحيفة “الجارديان” إلى أن دعم ستارمر من قبل حلفائه لم يكن متوقعًا، حيث اعتبروا أنه يتبنى الموقف الصحيح فيما يتعلق بإيران، مما زاد من الضغوط على زعيمي حزب الإصلاح نايجل فاراج وزعيمة المحافظين كيمي بادينوك.
وفي هذا السياق، صرحت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في حزب العمال، بأن تصريحات ستارمر حول الضربات الأمريكية على إيران قد تشير إلى بداية صعوده السياسي، مشيرة إلى أن هذا الرفض يمثل سابقة تاريخية لرئيس وزراء بريطاني منذ حرب فيتنام.
كما اعتبرت الصحيفة أن الرأي العام البريطاني أصبح يرفض بشدة فكرة التدخل العسكري الأمريكي في تغيير الأنظمة، خاصة بعد التجارب السابقة في العراق وأفغانستان، مما يعكس تحولًا في المواقف الشعبية تجاه هذه القضايا.
وظهر ستارمر كمن يسعى إلى تحقيق توازن، حيث رفض في البداية السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الضربات الأولية، لكنه سمح لاحقًا باستخدامها في العمليات الدفاعية ضد الصواريخ الإيرانية، مما أثار غضب ترامب لكنه لاقى دعمًا شعبيًا واسعًا في المملكة المتحدة.
وقال أحد نواب حزب العمال إن قرار ستارمر بتشديد انتقاده للضربات الأمريكية جعلهم يشعرون بأنهم يتعرفون على الجانب الحقيقي من شخصيته السياسية.
في المقابل، انتقد فاراج وبادينوك موقف ستارمر، حيث اعتبر الأول أنه يجب بذل المزيد من الجهود لدعم العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما تراجعت بادينوك عن رغبتها في انضمام المملكة المتحدة إلى الحرب، مؤكدة أنها كانت ترغب فقط في تدمير الصواريخ الإيرانية.
ومع تصاعد أسعار البنزين وزيادة المعارضة الشعبية للحرب، أظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov أن ستة من كل عشرة بريطانيين يعارضون العمل العسكري، بينما أيده ربعهم فقط.
من جانبه، قام فاراج بحملة دعائية في محطة وقود، حيث وعد بخصم 25 بنسًا على لتر الوقود، مشيرًا إلى ضرورة تجنب التورط في حروب خارجية جديدة إذا لم يكن بإمكان المملكة المتحدة الدفاع عن قبرص.
وأعرب أحد كبار المحافظين عن استيائه من عدم وضوح الرسائل السياسية، مشيرًا إلى أن معظمهم في اليمين يعتقدون أن ستارمر كان مخطئًا في عدم دعمه لترامب، بينما اعتبر أندرو ميتشل، النائب المخضرم، أن رفض طلب ترامب كان “خطأً فادحًا” قد ينعكس سلبًا على المصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.

