يواجه جمهور المتلقين للمحتوى الإعلامي في الأردن والعالم تحديًا كبيرًا يتمثل في انتشار الأخبار والمعلومات الزائفة التي تؤدي إلى تشويش المعلومات وغياب الحقيقة مما يساهم في خدمة أجندات معينة ويعزز الحاجة إلى الوعي حول أهمية استقاء المعلومات من مصادر موثوقة وتجنب الانجرار خلف هذه الأخبار لما لها من آثار سلبية على المجتمعات.
يشير مختصون في الإعلام والمعلوماتية إلى أن الإشاعات والأخبار الزائفة غالبًا ما تزداد في أوقات الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية ومع ذلك فإنها ليست محصورة في هذه الظروف لذا يجب على المتلقين اتباع خطوات أساسية لتفادي الوقوع في فخ هذه المعلومات غير الصحيحة والتي تشمل التحقق من المعلومات من مصادر موثوقة وتحليلها بشكل ناقد وإعادة إنتاجها قبل اتخاذ قرار بنشرها أو تبادلها مع الآخرين.
نشر مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) تقريره الخاص بالإشاعات لشهر شباط الماضي حيث أظهر أنه سجل 89 إشاعة انتشرت بين المتلقين عبر وسائل الإعلام المحلية والدولية ومنصات التواصل الاجتماعي.
طور المرصد منهجية لرصد الإشاعات تتضمن تعريف الإشاعة بأنها المعلومات أو الأخبار غير الصحيحة أو غير الدقيقة المتعلقة بالشأن العام الأردني والتي وصلت إلى أكثر من 5 آلاف شخص تقريبًا عبر وسائل الإعلام الرقمية سواء تم نفيها رسميًا أو لم يتم.
أظهر التقرير أن عدد الإشاعات التي تم نفيها في شباط بلغ 19 إشاعة من أصل 89 مما يعكس تراجعًا بمقدار 3 إشاعات مقارنة بشهر كانون الثاني الذي تم فيه نفي 22 إشاعة.
تصدرت الإشاعات السياسية المرتبة الأولى حيث سجلت 33 إشاعة بنسبة 37 بالمئة تلتها الإشاعات الاقتصادية ثم الاجتماعية بـ 13 إشاعة بنسبة 15 بالمئة ثم الأمنية بـ 7 إشاعات بنسبة 8 بالمئة بينما جاءت إشاعات الشأن العام بـ 4 إشاعات وبنسبة 4 بالمئة وأخيرًا سجلت الإشاعات الصحية إشاعة واحدة بنسبة 1 بالمئة.
لفت التقرير إلى أن عملية الرصد تتبعت مصادر الإشاعات المنتشرة عبر وسائل الإعلام ومنصات النشر العلنية حيث تبين أن 76 إشاعة من إجمالي الإشاعات لشهر شباط كانت من مصادر داخلية بنسبة 85 بالمئة بينما سجلت 13 إشاعة من مصادر خارجية بنسبة 15 بالمئة.
أشار المرصد إلى أن 77 إشاعة وبنسبة 87 بالمئة كانت مصدرها وسائل التواصل الاجتماعي بينما أطلقت وسائل الإعلام 12 إشاعة بنسبة 13 بالمئة.
قالت مراقبة المحتوى الإعلامي في (أكيد) شرين الصغير إن أكبر خطر يواجه جمهور المتلقين هو نشر معلومات دون معرفة مصدرها مما يؤدي إلى تضليل الآخرين ويبرز هنا أهمية الوعي والقدرة على التعامل مع المعلومات المضللة والأخبار الزائفة.
أوضحت أن هناك خمس خطوات لاكتشاف الأخبار الزائفة وتجاوزها وهي الوصول إلى مصدر المعلومة ثم تحليلها من خلال فحص محتوياتها والتفكير الناقد بها ثم اتخاذ قرار بشأن دقتها وصحتها وأخيرًا اتخاذ القرار بنشرها أو رفضها وفقًا لمصلحة الجمهور.
أكدت أن القاعدة الأساسية في التعامل مع المحتوى الذي ينتجه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي هي عدم إعادة النشر إلا بعد التحقق من المصدر الموثوق حيث إن الاعتماد على مستخدمي هذه المواقع كمصادر للأخبار دون التحقق من دقتها يؤدي إلى نشر الكثير من المعلومات غير الصحيحة وبالتالي ترويج الإشاعات.
أشارت إلى أن “أكيد” طور مجموعة من المبادئ الأساسية للتحقق من المحتوى الذي ينتجه المستخدمون بغض النظر عن نوعه سواء كان مرئيًا أو مكتوبًا أو مسموعًا والتي توضح ضرورة طرح مجموعة من الأسئلة قبل اتخاذ قرار نشر المحتوى المنتج كما أن الإشاعات غالبًا ما تزدهر في الظروف غير الطبيعية مثل الأزمات والحروب والكوارث الطبيعية ولكنها ليست محصورة في هذه الظروف.
بين مدرب التربية الإعلامية الدكتور عبد السلام الدعجة أن نقل المعلومة دون التحقق منها يمكن أن يتسبب بأضرار كبيرة على المجتمع خاصة تلك المتعلقة بأمن الإنسان مما يستدعي الوعي كوسيلة أساسية للتعامل مع هذه المعلومات.
أشار إلى أن التقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي قد أدى إلى إنتاج مقاطع وصور مزيفة مما يستدعي الانتباه إلى أهمية الدراية الإعلامية والمعلوماتية في تطوير مهارات الجمهور للتعامل مع الأخبار الزائفة.
قال إن الأردن حقق خطوات واسعة في هذا المجال على مدى السنوات العشر الماضية حيث تقوم وزارة الاتصال الحكومي بالتعاون مع عدة جهات رسمية بجهود كبيرة لزيادة الوعي وإكساب الجمهور مهارات التعامل مع المحتوى الإعلامي على منصات التواصل الاجتماعي القادمة من حسابات غير معروفة ومجهولة المصدر.
ينشر (أكيد) على موقعه الإلكتروني تقارير تحقق من المعلومات المضللة والخاطئة التي تنتشر في وسائل الإعلام بهدف رفع الوعي بخطورة انتشار هذه المعلومات وتأثيرها السلبي على المجتمع.

