عمان – أظهرت دراسة حديثة بعنوان “الوضع الراهن لعمالة الأطفال في الأردن” نتائج مقلقة تشير إلى أن 51% من الأطفال يعملون ما بين 5 إلى 8 ساعات يومياً متجاوزين الحدود القانونية المعمول بها، كما أن الأطفال السوريين، وخاصة غير الملتحقين بالمدارس، يعملون لساعات أطول تصل إلى 10-12 ساعة يومياً خلال مواسم الذروة مما يسلط الضوء على قضية عمالة الأطفال في البلاد.

أكدت الدراسة التي أجرتها “منظمة أرض البشر في الأردن” أن عمالة الأطفال في القطاع الزراعي تنتشر بشكل واسع، مشيرة إلى أن هذه المشكلة معقدة ومستمرة، حيث تزامن الزيادة في هذه الظاهرة مع الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها اللاجئون والأردنيون، بالإضافة إلى القبول الثقافي والفجوات المؤسسية المنهجية.

استهدفت الدراسة القطاع الزراعي في إربد ومادبا والبلقاء، وركزت بشكل خاص على الأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة، حيث ارتفع عدد الأطفال العاملين في الزراعة من 75,982 طفلاً عام 2016 إلى نحو 100 ألف طفل بحلول عام 2022، مما يجعل الزراعة ثاني أكبر قطاع يعمل فيه الأطفال.

أظهرت النتائج أن النظرة المجتمعية السائدة تجاه عمل الأطفال تعتبره “دعماً” أو “مساعدة” للأسرة بدلاً من اعتباره عملاً، مما يساهم في تقبل هذه الممارسة ويثير مقاومة كبيرة لأي تدخل خارجي، كما كشف المسح أن 76% من الأطفال العاملين لا يزالون ملتحقين بالمدارس، رغم أن هذا الرقم يخفي تفاوتات خطيرة، حيث يعاني الأطفال السوريون من معدلات تسرب أعلى بكثير.

وفيما يتعلق بالأجور، أفادت الدراسة أن الأطفال يتقاضون ما بين 3 و7 دنانير يومياً، وهو مبلغ أقل بكثير من أجر البالغين الذي يتراوح بين 8 و12 ديناراً للعمل المماثل، كما تشكل المواصلات تحدياً كبيراً، حيث يضطر 44% من الأطفال إلى السير على الأقدام للوصول إلى المزارع البعيدة، ويتأثر السوريون بشكل غير متناسب بسبب الاكتظاظ الخطير في وسائل النقل.

أشارت الدراسة إلى أن “الإخفاقات التعليمية” تمثل سبباً آخر لعمالة الأطفال، حيث يؤدي تدني جودة التعليم والتنمر في المدارس وعدم ملاءمة المناهج الدراسية إلى دفع الأطفال بعيداً عن المدرسة وانخراطهم في العمل لتحقيق مكاسب اقتصادية فورية.

كما أوردت الدراسة مجموعة من الآثار الخطيرة والمتعددة على الأطفال، حيث يعيق العمل التعليم بشدة بسبب الإرهاق والتغيب عن المدرسة مما يؤدي إلى التسرب منها، وأفاد 55% من مقدمي الرعاية الذين شملهم الاستطلاع أن أطفالهم تعرضوا لإصابات أو مشاكل صحية مرتبطة بالعمل، وكان الأطفال السوريون أكثر عرضة بمرتين من الأطفال الأردنيين للمشاركة في مهام تتضمن مواد كيميائية خطرة.