حذر الجنرال مايكل فيجرز هيلدجارد، رئيس هيئة الدفاع الدنماركي، من أن الدول الأوروبية ليست في حالة استعداد كاملة لخوض حرب، مشدداً على ضرورة تسريع الاستعدادات العسكرية خلال مشاركته في منتدى باريس للدفاع والاستراتيجية الذي انطلق اليوم الثلاثاء ويستمر حتى الخميس حيث تشارك الدنمارك كضيف شرف.

وأكد المسؤول الدنماركي أنه يجب تغيير طريقة التفكير من التشخيص إلى التنفيذ، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يتطلب استعداداً أكبر لمواجهة التحديات الأمنية حيث لم يعد هناك مجال للدهشة، لكن الاستعداد الفعلي لا يزال غير كافٍ.

وقد انطلقت النسخة الثالثة من مؤتمر الدفاع الفرنسي البارز في باريس، حيث يشارك فيه عدد من القادة العسكريين والاستخباراتيين الأوروبيين الذين سبق أن حذروا من احتمال هجوم روسي على أراضي حلف شمال الأطلسي قبل نهاية هذا العقد.

في هذا السياق، زادت الدنمارك من إنفاقها الدفاعي بشكل ملحوظ منذ بداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، كما سعت لتعزيز تعاونها العسكري مع الدول الأوروبية من خلال إجراء تدريبات عسكرية مشتركة، خاصة بعد تهديدات متكررة من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بضم جزيرة جرينلاند.

وخلال كلمته أمام قادة عسكريين أوروبيين ومسؤولين فرنسيين، بينهم نائبة وزير الدفاع أليس روفو، قال الجنرال الدنماركي إن الاستعداد لا يتطلب الكمال، بل يجب أن يكون هناك استعداد أكبر من خصومنا، مؤكداً أن الردع العسكري يعتمد على قوة القتال والتحالفات القوية والمخزونات العسكرية إضافة إلى القدرة الصناعية.

كما أضاف أن القدرة على الإنتاج وسلاسل الإمداد تعد جزءاً أساسياً من الردع، مشدداً على أهمية أن تبدأ أوروبا في الاستعداد للدفاع عن نفسها بحلول عام 2030، حيث أن الحرب عالية الشدة ليست مجرد سيناريو بل هي واقع.

مفوضة التوسع الأوروبية تدعو لتغيير قواعد الانضمام بعد رفض دول الاتحاد مقترحات بروكسل

دعت مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي مارتا كوس دول التكتل إلى تقديم مقترحاتها الخاصة لتعديل قواعد انضمام الدول الجديدة، بعد أن رفضت عدد من العواصم الأوروبية خططاً قدمتها المفوضية لتسريع عملية التوسع.

وأوضحت المفوضة الأوروبية اليوم الثلاثاء خلال مشاركتها في قمة “أوروبا التنافسية” أن المفوضية قد عرضت بالفعل ثلاثة خيارات على الدول الأعضاء، إلا أن أي تقدم يتطلب قراراً من الحكومات، وفق ما نقلته مجلة “بولتيكو”.

تشمل الخيارات المطروحة الإبقاء على النظام الحالي أو تعديل آلية الانضمام لتجنب بقاء الدول المرشحة سنوات طويلة في مرحلة الانتظار أو اعتماد ما يسمى “الانضمام العكسي”، وهو مقترح طرحته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يسمح للدول المرشحة بالانضمام جزئياً قبل استكمال الإصلاحات الأساسية.

مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي
مفوضة التوسع في الاتحاد الأوروبي

لكن هذا المقترح واجه اعتراضات واسعة من الدول الأعضاء، خاصة في ظل تعقيد مسار انضمام أوكرانيا بسبب رفض رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان منح الدعم بالإجماع المطلوب لمواصلة مفاوضات عضويتها.

وكانت فكرة “الانضمام العكسي” تهدف إلى منح كييف ودول أخرى إمكانية الوصول إلى السوق الأوروبية الموحدة وبرامج الاستثمار قبل الحصول على العضوية الكاملة.

وأوضحت كوس أن خيار الانضمام العكسي لم يحظَ بقبول الدول الأعضاء، واصفة إياه بأنه “ثوري”، كما اعتبرت أن الإبقاء على الوضع الحالي ليس حلاً أيضاً، مشيرة إلى أن النقاش يدور حالياً حول كيفية تسريع عملية الانضمام عبر خطوات تدريجية.

وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، فإن عدداً من الدول يعمل حالياً على إعداد مقترحات بديلة تركز على تمكين الدول المرشحة من الاستفادة تدريجياً من السوق الأوروبية وبرامج الاستثمار.

وفي سياق متصل، دعا رئيس الوزراء الألباني إيدي راما والرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش في مقال مشترك نشرته صحيفة ألمانية إلى تسريع دمج دول البلقان في السوق الأوروبية ومنطقة شنجن، حتى دون الحصول على كامل الحقوق السياسية التي تتمتع بها الدول الأعضاء.

غير أن كوس شككت في هذا الطرح، مؤكدة أن الانضمام إلى السوق الموحدة أو منطقة شنجن يتطلب إصلاحات واسعة ومعقدة.

كما اعتبرت أن هدف أوكرانيا بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بحلول الأول من يناير 2027 “غير واقعي”، مشيرة إلى أن آيسلندا قد تكون “حالة خاصة” ويمكن أن تنضم بسرعة إذا وافق الناخبون على إعادة فتح مفاوضات الانضمام في استفتاء مقرر هذا الصيف، نظراً لاندماجها الكبير بالفعل في السوق الأوروبية ومنطقة شنجن.