في سياق التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن جزيرة جرينلاند، لعب الأمين العام لحلف ترامب-يعلن-عن-إطار-اتفاق-مع-الأوروبيين/">الناتو مارك روته دورًا محوريًا في تخفيف حدة هذه الأزمات، حيث تم التوصل إلى إطار عمل يهدف إلى تعزيز الأمن في منطقة القطب الشمالي، مما يعكس أهمية هذه التطورات في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي.
بعد أن بلغ التوتر حول جزيرة جرينلاند الدنماركية ذروته هذا الأسبوع، عزز الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، الهولندي مارك روته، مكانته كوسيط فعال مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تراجع الأخير عن تهديداته بفرض رسوم جمركية عقب اجتماع ثنائي في دافوس.
وأشار ترامب إلى أنه وروته اتفقا على إطار عمل لصفقة مستقبلية تشمل منطقة القطب الشمالي بأكملها، والتي وصفها بأنها ستكون مفيدة للولايات المتحدة وجميع دول حلف شمال الأطلسي، بينما أفاد دبلوماسيون ومحللون سياسيون بأن هذه النتيجة، رغم قلة التفاصيل، تمثل انتصارًا دبلوماسيًا لروته الذي أدار التحالف عبر الأطلسي بنجاح.
روته، الذي شغل منصب رئيس وزراء هولندا لمدة 14 عامًا، عُرف في وسائل الإعلام الأوروبية بأنه “صاحب صوت مسموع لدى ترامب”، حيث تولى منصب الأمين العام قبل شهر من إعادة انتخاب ترامب في عام 2024، مستندًا إلى العلاقة التي نشأت بينهما خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
وفي حديثه، أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته أنه لن يعلق علنًا على التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن جرينلاند، حيث تُعتبر استراتيجيته قائمة على الإشادة بالرئيس الأمريكي حتى في ظل الانتقادات المتزايدة من قادة أوروبيين آخرين، وفقًا لوكالة رويترز.
كما أشار الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في دافوس إلى أهمية دور الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، معبرًا عن تقديره لشخصية روته الهادئة والرصينة وقدرته على التواصل مع الرئيس الأمريكي، مما يعكس الحاجة إلى قيادته في الوقت الراهن.
وكان ترامب قد أعرب في وقت سابق عن رغبة الولايات المتحدة في امتلاك جرينلاند، ورغم عدم وضوح تأثير روته على تراجع ترامب عن موقفه، إلا أن العديد من الدبلوماسيين ينسبون الفضل إلى روته في الحفاظ على تماسك الحلف وإدارة العلاقات المعقدة عبر الأطلسي خلال السنة الأولى من ولاية ترامب الثانية.
وذكر دبلوماسي أوروبي أن روته ليس مثالياً، إلا أنه يتمتع بمهارات قوية في الحفاظ على تماسك التحالف في الأوقات الصعبة، مشيرًا إلى أن ترامب كان مستعدًا لتقديم تنازلات، وأن روته كان المحاور المثالي في تلك الأوقات.
من جانبه، صرح رئيس وزراء جرينلاند ينس فريدريك نيلسن بأن بلاده ترغب في البقاء تحت سيادة الدنمارك، معبرًا في الوقت نفسه عن دعمه لزيادة أنشطة حلف الناتو في الجزيرة، حيث كان تدخل روته الشخصي عاملاً حاسمًا في دعم الدبلوماسية العالمية ورفض الدنمارك التنازل عن جرينلاند، وفقًا لوكالة رويترز.
وأكد دبلوماسي رفيع المستوى في حلف شمال الأطلسي أن الاتفاق الأخير يوضح أهمية بقاء روته على اتصال دائم مع ترامب، حيث جاءت هذه التسوية بعد تدخل مماثل من روته في لاهاي في يونيو الماضي، عندما أشاد بترامب واصفًا إياه بأنه “الأب” وسط الصراعات العالمية.
كما نجح روته في التفاوض على صفقة وافق بموجبها الحلفاء على دعوة ترامب لزيادة الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما أثار استحسان ترامب، الذي أشار إلى هذا التعليق في خطابه في دافوس.
واقترح روته الآن اتفاقًا إطارياً يهدف إلى تعزيز أمن جرينلاند والقطب الشمالي بشكل عام، مع معالجة ما يراه ترامب تهديدات من الصين وروسيا، حيث اعتمد البيت الأبيض وسم “الأب” للرئيس الأمريكي في مقطع مصور عبر منصات التواصل الاجتماعي بعد استخدامه من قبل الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته.
بينما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه في دافوس ترامب بأنه يلجأ إلى الاستقواء، يواصل روته الإشادة بترامب، حيث أشاد روته في رسالة نشرها ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع بعمله في سوريا وأثنى كذلك على جهوده في غزة وأوكرانيا.

