أفادت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير موسع بأن شركة “نيري” الروسية المتخصصة في التقنيات العصبية أعلنت عن مشروع لتحويل الحمام إلى “طائرات مسيرة حية” من خلال زرع رقائق إلكترونية في أدمغتها مما يعكس اهتمامًا متزايدًا من قبل روسيا في تطوير تقنيات جديدة في مجال الطائرات المسيرة، ويبدو أن هذا المشروع يحظى بدعم مالي كبير وغطاء سياسي رفيع المستوى من كاترينا تيخونوفا ابنة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
هل يشير دعم ابنة بوتين إلى بعد استراتيجي للمشروع؟
وأشارت التايمز إلى أن مشاركة ابنة بوتين في هذا المشروع تعزز من فرضية أنه ليس مجرد تجربة تقنية بل هو “رهان استراتيجي” للدولة الروسية وفقًا لمصادر مطلعة.
وتدعي الشركة أنها تمكنت من تطوير واجهات عصبية تسمح بتوجيه الطيور والتحكم في حركتها، وفي أحد الاقتباسات المثيرة للجدل في هذا السياق، نقل عن مسؤول تقني مرتبط بالمشروع قوله: “لقد انتهى عصر المسيرات التي تصدر طنينا وتكشفها الرادارات، فنحن الآن بصدد بناء جيش لا يشك فيه أحد، فمن قد يتهم عصفورا بالخيانة العظمى”
وتسعى موسكو من خلال هذا المشروع إلى تجاوز الأنظمة الدفاعية الغربية الأكثر تعقيدًا، حيث يرى خبراء أمنيون أن الخطورة تكمن في قدرة هذه الكائنات على الوصول إلى مناطق محظورة على الطائرات المسيرة، بينما يؤكد مروجون للمشروع في روسيا أن “الهدف ليس مجرد المراقبة، بل الوصول إلى نقطة الصفر داخل مراكز القرار المعادية، حيث تصبح الطبيعة هي الغطاء الاستخباري الأمثل”.
وتعتمد التقنية على زرع أقطاب كهربائية في دماغ الطائر للتحكم بمساره يمينًا ويسارًا، مع تزويده بكاميرا وألواح شمسية، وتفاخر الشركة بتفوق “الجاسوس الحي” على الطائرات المسيرة التقليدية، حيث قالت في بيانها: “على عكس المسيرات التقليدية، لا تتطلب الناقلات البيولوجية تبديل البطاريات، كما أن سلوكها الطيران الطبيعي يجعلها مثالية للمسارات الطويلة التي تصل إلى 400 كيلومتر يوميًا دون توقف”
ولم تتوقف الطموحات عند الحمام، إذ صرح ألكسندر بانوف، مؤسس الشركة والمؤيد المتحمس للحرب في أوكرانيا قائلًا: “تركيزنا الحالي هو الحمام، ولكن لنقل أحمال أثقل، نخطط لاستخدام الغربان”
ويرى مراقبون أن الخلفية العسكرية للمشروع واضحة، خاصة مع تصريحات رئيسها الذي انتقد القوات الروسية في أوكرانيا ووصفها بأنها “لطيفة للغاية”، وتكمن الخطورة الاستخباراتية في قدرة هذه “الدرونات الحيوية” على التخفي التام، فوفقًا لرؤية القائمين على المشروع: “لقد انتهى عصر المسيرات التي يكشفها الرادار بطنينها.. نحن نبني جيشًا لا يشك فيه أحد، فمن يمكنه أن يتهم عصفورا بالتجسس”

