تدخل الانتخابات المحلية في فرنسا مرحلة حاسمة اليوم الثلاثاء مع اقتراب الموعد النهائي أمام المرشحين لمنصب رؤساء البلديات لحسم قرارهم بشأن خوض جولة الإعادة أو الانسحاب لصالح تحالفات انتخابية قبل انطلاق الجولة الثانية الأحد المقبل حيث تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة في سياق التحولات السياسية التي تشهدها البلاد وتأثيرها المحتمل على الاستحقاقات الرئاسية القادمة.

وبحسب القواعد الانتخابية تجرى جولة الإعادة في المدن التي لم يحصل فيها أي مرشح على أكثر من 50% من الأصوات خلال الجولة الأولى بينما يتأهل إليها كل من تجاوز نسبة 10% مما يفتح الباب أمام تحالفات معقدة قد تعيد رسم الخريطة السياسية المحلية.

 

باريس ومرسيليا في قلب المعركة

وتتركز الأنظار على مدينتي باريس ومرسيليا حيث يتوقع أن تلعب قرارات اليوم دورًا حاسمًا في تحديد النتائج وسط اعتبار هذه الانتخابات مؤشرًا مهمًا لاتجاهات الناخبين قبل الاستحقاق الرئاسي المرتقب لخلافة إيمانويل ماكرون حيث شهدت الساعات الماضية تحركات سياسية مكثفة أبرزها محاولات تحالف بين مرشحين من اليمين المتطرف لإنهاء سيطرة الحزب الاشتراكي على باريس والتي استمرت نحو 25 عامًا بينما تجاهل بعض المرشحين الاشتراكيين تعليمات حزبهم بعدم التعاون مع تيار «فرنسا غير المنحنية» اليساري المتشدد عقب نتائجه القوية في الجولة الأولى ورغم الأداء اللافت لليمين المتطرف وعلى رأسه حزب التجمع الوطني تشير التوقعات إلى أنه قد يواجه صعوبات في تحقيق اختراق كبير خلال جولة الإعادة.

 

توتر في مرسيليا واحتجاجات شعبية

وفي مرسيليا تصاعدت حدة التوتر السياسي حيث خرج نحو 500 متظاهر احتجاجًا على رفض رئيس البلدية المنتمي لتيار يسار الوسط بينوا بايان التحالف مع حزب «فرنسا غير المنحنية» رغم المخاوف من صعود اليمين المتطرف وكان بايان قد تفوق بفارق ضئيل على منافسه فرانك أليسيو في الجولة الأولى فيما جاء سيباستيان ديلوغو في المركز الرابع وتأهل للإعادة دون حسم موقفه من الاستمرار أو الانسحاب بينما أكدت مرشحة يمين الوسط مارتين فاسال تمسكها بخوض السباق حتى النهاية.

 

مؤشر على سباق الرئاسة

ويرى مراقبون أن نتائج جولة الإعادة لن تقتصر على تشكيل المجالس المحلية بل ستمثل اختبارًا حقيقيًا لموازين القوى السياسية في فرنسا وقد تعطي مؤشرات مبكرة على شكل المنافسة في الانتخابات الرئاسية المقبلة.