كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن خطط الحكومة البريطانية لمواجهة المخاطر التي تشكلها روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي على الأطفال، حيث من المتوقع أن يعلن السير كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، عن تعديلات قانونية قد تشمل فرض غرامات كبيرة أو حتى حظر خدمات هذه الروبوتات في المملكة المتحدة، مما يعكس قلقًا متزايدًا بشأن الأمان الرقمي للأطفال في ظل تزايد استخدامهم لهذه التكنولوجيا.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوزراء البريطانيين أطلقوا حملة صارمة ضد المحتوى غير القانوني الذي تنتجه برامج الذكاء الاصطناعي، حيث تم استخدام أداة جروك على منصات شركة X التابعة لإيلون ماسك لإنشاء صور جنسية لأشخاص حقيقيين في المملكة المتحدة، مما أثار ردود فعل غاضبة من قبل الجمهور.
مع تزايد الاعتماد على روبوتات الدردشة من قبل الأطفال في مجالات متعددة، بدءًا من المساعدة في الواجبات المدرسية وصولًا إلى الدعم النفسي، أكدت الحكومة أنها ستعمل على سد الثغرات القانونية، مشددة على ضرورة التزام جميع مزودي هذه الروبوتات بالامتثال لمتطلبات مكافحة المحتوى غير القانوني وفقًا لقانون السلامة على الإنترنت، حيث ستواجه الشركات التي تفشل في ذلك عواقب قانونية.
خطط لفرض قيود جديدة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل
كما يعتزم ستارمر تسريع فرض قيود جديدة على استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي، بشرط أن توافق عليها البرلمان بعد إجراء مشاورات عامة حول إمكانية حظر استخدامها لمن هم دون سن السادسة عشرة، مما يعني أن أي تغييرات قد تشمل إجراءات مثل تقييد التصفح اللانهائي قد تُطبق في أقرب وقت هذا الصيف.
لكن حزب المحافظين انتقد ادعاءات الحكومة بالتحرك السريع، واصفًا إياها بأنها «مجرد تضليل» نظرًا لعدم بدء المشاورات بعد.
في هذا السياق، قالت لورا تروت، وزيرة التعليم في حكومة الظل: «الادعاء باتخاذ إجراءات فورية أمر غير معقول، حيث إن ما يُسمى بالمشاورات العاجلة غير موجودة أصلًا، وقد صرح حزب العمال مرارًا بأنه لا يملك رأيًا بشأن منع من هم دون سن السادسة عشرة من الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا غير كافٍ، وأؤكد ضرورة منعهم من الوصول إلى هذه المنصات»
تطبيق قانون السلامة على الإنترنت على برامج الدردشة الآلية
تأتي هذه الخطوات بعد أن أقرت هيئة تنظيم الإنترنت “أوفكوم” (Ofcom) بعدم امتلاكها الصلاحيات اللازمة لاتخاذ إجراءات ضد “جروك” (Grok)، حيث إن الصور ومقاطع الفيديو التي يُنشئها برنامج الدردشة الآلي لا تندرج ضمن نطاق القوانين الحالية إلا إذا كانت تُصنف ضمن المواد الإباحية، ومن المتوقع أن يُطبق قانون السلامة على الإنترنت على برامج الدردشة الآلية خلال أسابيع، رغم أن هذه الثغرة معروفة منذ أكثر من عامين.
وأوضح ستارمر: «التكنولوجيا تتطور بسرعة فائقة، ويجب على القانون مواكبة هذا التطور، وقد وجّه الإجراء الذي اتخذناه ضد «جروك» رسالة واضحة مفادها أنه لا توجد منصة بمنأى عن القانون، واليوم نسد الثغرات التي تُعرّض الأطفال للخطر، ونضع الأسس لمزيد من الإجراءات»
وتواجه الشركات التي تنتهك قانون السلامة على الإنترنت عقوبات تصل إلى 10% من إيراداتها العالمية، كما يحق للهيئات التنظيمية التقدم بطلبات إلى المحاكم لحظر اتصالها في المملكة المتحدة.

