في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، بدأت سويسرا خطوات موسعة لتحديث وتطوير منظومة الملاجئ النووية لديها في إطار خطة تستند إلى الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا والتغيرات الأمنية المتسارعة في العالم حيث يأتي هذا التحرك في وقت تؤكد فيه الحكومة أن حماية السكان من مخاطر الحروب النووية أو الكوارث الكبرى لا تزال أولوية وطنية خاصة مع تقادم كثير من الملاجئ التي تم بناؤها خلال فترة الحرب الباردة.

قانون يضمن ملجأ لكل مواطن

وتتميز سويسرا بنظام فريد عالميًا حيث ينص القانون على ضرورة توفير مكان لكل مقيم داخل ملجأ للحماية من الإشعاع النووي وتشير التقديرات إلى وجود نحو 370 ألف ملجأ منتشر بين المباني السكنية والمنشآت العامة مما يضمن نظريًا حماية سكان البلاد بالكامل في حالات الطوارئ ومع ذلك، بات العديد من هذه الملاجئ يحتاج إلى صيانة شاملة حيث تتعرض الخرسانة المسلحة للتآكل بمرور الزمن مما دفع الحكومة إلى إطلاق برامج تجديد واسعة خلال السنوات المقبلة.

الملاجئ.. من مجرد حماية إلى امتداد للحياة اليومية

ويصف خبراء قطاع البناء الملاجئ السويسرية بأنها أصبحت أشبه بامتداد للمنازل إذ يقوم بعض السكان بإضافة تجهيزات داخلية لتحويلها إلى مساحات متعددة الاستخدامات وأوضح أحد المتخصصين في صيانة الملاجئ أن السكان غالبًا ما يحولون هذه الأماكن إلى مساحات للترفيه أو الاستضافة عبر إضافة تجهيزات كهربائية أو خزائن أو حتى زوايا للجلوس رغم القيود التي تمنع إجراء تعديلات على الهيكل الخارجي للمأوى حفاظًا على كفاءته الإنشائية.

تطور أسلحة الحروب يعيد تشكيل التصميمات الدفاعية

يركز برنامج التحديث السويسري على مواجهة أنواع جديدة من الأسلحة خاصة القنابل التي طُورت لاختراق الأعماق قبل الانفجار مما يفرض تطوير جدران أكثر قدرة على مقاومة موجات الصدمات والضغط الناتجة عن الانفجارات ويؤكد خبراء هندسة الحماية أن الهدف لم يعد مقتصرًا على الحماية من الإشعاع النووي فقط بل توسع ليشمل الحماية من القنابل والكوارث الصناعية والكيماوية.

ارتفاع تكلفة الصيانة يدفع لتعديل السياسات الضريبية

ورفعت الحكومة السويسرية الضريبة المفروضة على من يختارون عدم بناء ملجأ مع منازلهم من نحو 800 إلى 1400 فرنك سويسري بما يعادل حوالي 1530 يورو على أن تُوجه العوائد إلى صندوق وطني لتطوير الملاجئ ومع ذلك تعترف السلطات بأن هذه الموارد لا تكفي وحدها لتجديد كامل الشبكة الوطنية خاصة أن تكلفة تحديث مئات الآلاف من الملاجئ قد تصل إلى مليارات اليوروهات.

القلق الجيوسياسي يعيد إحياء ثقافة الحماية

ويشير باحثون إلى أن الاهتمام السويسري بالملاجئ يتغير تبعًا للتوترات الدولية حيث ارتفعت المخاوف الأمنية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية مما أعاد النقاش حول مخاطر النزاعات النووية إلى الواجهة وتسعى الحكومة السويسرية إلى الحفاظ على جاهزية منظومة الحماية المدنية باعتبارها جزءًا أساسيًا من سياسة الأمن القومي في ظل عالم يشهد تغيرات أمنية سريعة ومتلاحقة.