حذرت شركة الذكاء الاصطناعي الأمريكية أنثروبيك من أن شركات ذكاء اصطناعي صينية قد تكون متورطة في سرقة تقنياتها من خلال ما يعرف بـ«هجمات التقطير» مما يثير القلق حول تأثير ذلك على التنافس بين الولايات المتحدة والصين في مجال تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

اتهامات بسرقة البيانات والنماذج
 

ووفقًا لما ذكرته شبكة يورونيوز الإخبارية، فإن أنثروبيك تدعي أن شركات صينية مثل DeepSeek وMoonshot وMinimax قامت بإنشاء أكثر من 16 مليون محادثة مع روبوت الدردشة الخاص بها Claude مستخدمة أكثر من 24 ألف حساب مزيف بهدف استخراج المعلومات وتدريب نماذج منافسة.

كما أبدت شركتا OpenAI وGoogle مخاوف مشابهة هذا الشهر محذرتين من أن الصين قد تختصر سنوات من البحث المكلف من خلال هذه الأساليب.

ويشير مصطلح «التقطير» أو استخراج النماذج Distillation إلى تقنية تستخدم نموذج ذكاء اصطناعي قوي لتدريب نموذج أصغر وأرخص وأسرع.

تعتمد الطريقة على طرح آلاف الأسئلة على النموذج الأكبر وجمع إجاباته ثم استخدام هذه الردود لتعليم النموذج الجديد التفكير بالطريقة نفسها.

وتقول أنثروبيك إن هذه التقنية تمكن الجهات المهاجمة من تطوير نموذج منافس بسرعة وبتكلفة ضئيلة مقارنة ببناء النموذج من الصفر.

ورغم ذلك تؤكد الشركة أن التقطير ممارسة مشروعة عندما تقوم المختبرات الرائدة بتقطير نماذجها الخاصة لإنشاء نسخ أصغر وأقل تكلفة لعملائها.

مخاطر استخدام النماذج الناتجة
 

وأوضحت جوجل أن النماذج الصغيرة تستجيب للاستفسارات بسرعة أكبر وتتطلب طاقة حوسبة أقل مقارنة بالنماذج الضخمة.

وتحذر أنثروبيك من أن النماذج الناتجة عن التقطير قد تفتقر إلى الضوابط الوقائية اللازمة مما قد يفتح الباب أمام جهات حكومية أو غير حكومية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أسلحة بيولوجية أو تنفيذ هجمات إلكترونية.

ومع ذلك أكدت جوجل أنه لا توجد مخاطر مباشرة على المستخدمين العاديين لأن هذه الهجمات لا تهدد سرية أو سلامة أو توافر خدمات الذكاء الاصطناعي.

وفي فبراير أبلغت شركة أوبن إيه آي (OpenAI) مشرعين أمريكيين بأنها رصدت محاولة من شركة ديب سيك (DeepSeek) لنسخ أقوى نماذجها سرًا مشيرة إلى أن الشركة الصينية تطور أساليب جديدة لإخفاء أنشطتها.

وتزعم أنثروبيك أن شركات الذكاء الاصطناعي الصينية استخدمت عناوين بروكسي لإدارة شبكة ضخمة من الحسابات المزيفة لتجاوز الحظر المفروض على خدماتها داخل الصين فيما وصفته بـ”شبكة الهيدرا” لشبكة معقدة من الحسابات المزيفة المرتبطة ببعضها في تشبيه مجازي للكائن الأسطوري في الميثولوجيا اليونانية الهيدرا وهو وحش متعدد الرؤوس.

وقامت هذه الحسابات بإنتاج كميات هائلة من الطلبات (prompts) إما للحصول على ردود لتدريب النماذج أو لتوليد عشرات الآلاف من المهام الخاصة بالتعلم المعزز وهو الأسلوب الذي يتعلم النظام اتخاذ قرارات بناءً على الإمداد.