قال خبراء زراعيون إن إنشاء شركات وتحالفات تعتمد على مفهوم الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة وتقديم الخدمات الزراعية المتكاملة تحت إشراف وزارة الزراعة، يأتي في إطار رؤية التحديث الاقتصادي، مما يعكس رغبة الأردن في مواكبة التحول الرقمي والربط بين الزراعة ومنظومة اقتصادية حديثة تتجاوز الأساليب التقليدية وتعزز من مكانة المملكة في النقاشات الإقليمية حول الأمن الغذائي والتنمية المستدامة، وأشاروا إلى أن نجاح هذه المبادرة يعتمد على قدرة الدولة على جذب استثمارات حقيقية في التكنولوجيا الزراعية وتوفير بنية تحتية لوجستية متطورة، وهو ما لم يُفصَل بوضوح في تفاصيل المشروع، كما أكدوا على أهمية إشراك المزارعين الصغار في جمعيات تعاونية لضمان استفادتهم من هذه التحالفات، حيث إنهم غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة للتهميش في مثل هذه المشاريع الكبرى، ولفتوا إلى ضرورة متابعة دقيقة وضمانات عملية وآليات تقييم واضحة حتى لا تتحول المبادرة إلى مجرد شعار، مشددين على أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يعزز من إنتاجية القطاع الزراعي ويحسن دخل المزارعين ويعزز الأمن الغذائي الوطني، مع التأكيد على أن إشراك القطاع الخاص بفاعلية قد يكون العامل الفاصل بين النجاح والتعثر، وكانت الحكومة قد أطلقت يوم الأحد الماضي حزمة من المبادرات الاستراتيجية لقطاع الزراعة والأمن الغذائي تحت محرك “الصناعات عالية القيمة”، بهدف دعم البحث والتطوير والابتكار والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة وتعزيز تنافسية الأردن عالميًا ورفع كفاءة منظومة الأمن الغذائي الوطني، وتستند الخطة التنفيذية للقطاع إلى منهجية واضحة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية من خلال مبادرة “تشجيع التحديث والابتكار في قطاع الزراعة والتوسع في استخدام التقنيات الحديثة”، والتي يجري تنفيذ مشاريعها خلال الأعوام 2026-2029 بالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية، وتتضمن المشاريع تعزيز استخدام التكنولوجيا الموفرة للمياه في قطاع الزراعة، إلى جانب تأسيس مركز للتلقيح الصناعي للمجترات الصغيرة، وتشمل المنهجية أيضًا مبادرة “مركز إكثار الأعداء الحيوية الزراعية”، كما تشمل مشروع “إنشاء شركة اقتصاد تشاركي لتنظيم العمالة وتقديم الخدمات الزراعية المتكاملة” من خلال إقامة شراكات وتحالفات تعتمد نماذج الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة الزراعية وتوفير حزمة متكاملة من الخدمات للمزارعين، وذلك خلال الفترة 2027-2029، وتركز الأهداف الاستراتيجية للقطاع على زيادة الإنفاق العام على الأبحاث الزراعية والأمن الغذائي والابتكار وتعزيز تنافسية الأردن كوجهة للعيش، إلى جانب تحسين أداء المملكة على مؤشرات الأمن الغذائي العالمية، وأوضح الخبير الدولي في مجال الأمن الغذائي د. فاضل الزعبي أن الحكومة أطلقت مبادرة جديدة تحت شعار إطلاق الإمكانات لبناء المستقبل، تتمثل بإنشاء شركات وتحالفات قائمة على مفهوم الاقتصاد التشاركي لتنظيم العمالة وتقديم الخدمات الزراعية المتكاملة، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2027 و2029، وأكد على ضرورة هذه الخطوة في ظل التحولات العالمية التي تشهدها القطاعات الإنتاجية، حيث أصبح الاقتصاد التشاركي أحد الأدوات الحديثة لتعزيز الكفاءة وتخفيض التكاليف وتحسين فرص العمل وتنظيمها، مشيرًا إلى أن الزراعة الأردنية تحتاج لحلول مبتكرة تدمج التكنولوجيا الحديثة مع نماذج عمل أكثر مرونة، واعتبر أن من نقاط القوة في هذه المبادرة أنها وضعت العمالة الزراعية في قلب العملية التنموية عبر تنظيمها وتوفير خدمات متكاملة تشمل التدريب والدعم الفني وإدارة سلاسل الإمداد، وأكد أن إشراف وزارة الزراعة يمنحها غطاء مؤسسيًا يضمن التنسيق مع السياسات الوطنية الأخرى، ويعزز فرص نجاحها على المدى المتوسط، كما أشار إلى دور القطاع الخاص كعامل نجاح حاسم، حيث يمكن للشركات الزراعية والتجارية أن توفر خبرات عملية واستثمارات مالية وحلول تكنولوجية متقدمة تسهم في تسريع تنفيذ المبادرة، ورغم هذه الإيجابيات، لا يمكن إغفال بعض الملاحظات حول مدى جاهزية البنية التشريعية والرقابية لاستيعاب هذا النموذج وضمان عدم تحوله إلى تجمعات شكلية بلا أثر فعلي، كما أن تحديد فترة التنفيذ بين 2027 و2029 قد يبدو طويلاً نسبيًا، خاصة أن القطاع الزراعي يواجه تحديات آنية تتطلب حلولاً أسرع وأكثر مرونة، وأكد أن نجاح المبادرة يعتمد على قدرة الدولة على جذب استثمارات حقيقية في التكنولوجيا الزراعية وتوفير بنية تحتية لوجستية متطورة، كما أن إشراك المزارعين الصغار وضمان استفادتهم من هذه التحالفات يمثل تحديًا أساسيًا، حيث إنهم غالبًا ما يكونون الأكثر عرضة للتهميش في مثل هذه المشاريع الكبرى، من جهة أخرى، تعكس المبادرة رغبة الأردن في مواكبة التحول الرقمي وربط الزراعة بمنظومة اقتصادية حديثة، مما يعزز صورة المملكة كدولة تسعى إلى التحديث والاستدامة، وأكد أن المبادرة تحتاج لمتابعة دقيقة وضمانات عملية وآليات تقييم واضحة حتى لا تتحول إلى مجرد شعار، حيث إن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى واقع ملموس يعزز من إنتاجية القطاع الزراعي ويحسن دخل المزارعين، وعلق وزير الزراعة الأسبق سعيد المصري على المبادرة قائلاً إن الأدق فنياً النظر للشركة باعتبارها منصة تشغيل زراعي متكامل تجمع بين تنظيم العمالة وإدارة البيانات والخدمات اللوجستية والتتبع والتسويق، مشيرًا إلى أن الغاية الحقيقية من إنشائها ليست فقط توفير عمال، بل معالجة فجوات هيكلية في الزراعة الأردنية، حيث إن كلفة الإنتاج مرتفعة، خصوصًا في العمالة والمياه والطاقة والنقل والخدمات الفنية، كما أشار إلى فجوة البيانات حيث إن القرار الزراعي غالبًا ما يعتمد على الخبرة العامة، وليس على بيانات لحظية عن التربة والمياه والطقس والإصابات النباتية، وأكد على أهمية وجود عدة أذرع مترابطة في هذه الشركة، مثل إدارة الموارد الزراعية رقمياً والزراعة الدقيقة والاستشعار الذكي، بالإضافة إلى الخدمات المشتركة الذكية التي تتيح للمزارعين الحصول على المعدات الحديثة، وأوضح أن النقلة النوعية تكمن في ذكاء تشغيل المعدات، حيث يجب أن تُجدول الآلات رقمياً حسب المناطق والمواسم، كما أشار إلى أهمية استخدام الطائرات المسيّرة والذكاء الاصطناعي الزراعي في تحسين الكفاءة الزراعية، وذكر أن الأدوات الرقمية التي ينبغي أن تدخل ضمن هذا النموذج تشمل أنظمة إدارة المزارع وإنترنت الأشياء الزراعي، مما يسهم في رفع الإنتاجية لكل وحدة ماء، وهو ما يعد ضروريًا في ظل شح المياه في الأردن، حيث إن أي نظام يحقق جرعات أدق وتقليل الهدر سيعطي أثرًا مباشرًا على الربحية، كما أن هذا النموذج سيمكن المزارع من الحصول على خدمة فنية وتشغيلية دون شراء كامل الأصول، مما يحسن دقة الري والتسميد ويقلل من الهدر في المياه والأسمدة والمبيدات، ويعزز من جودة المنتج ويحسن فرص التسويق والتصدير.