شهد المسجد الحرام اليوم الجمعة توافد أعداد كبيرة من المصلين لأداء صلاة الجمعة الثانية في شهر رمضان، حيث تجمعت جموع المصلين والمعتمرين في صحن المطاف وسط أجواء إيمانية تميزت بالخضوع والسكينة، مما عكس قدسية المكان وشرف الزمان في مشهد روحاني مهيب يبرز الالتزام الديني للمسلمين في هذا الشهر الفضيل.
اكتظت أروقة المسجد الحرام وساحاته بالمصلين من مختلف الجنسيات، حيث تجسد هذا التوافد لوحة تعبدية تعكس وحدة المسلمين وتلاقي قلوبهم على الطاعة، وقد بدأ القاصدون بالتوافد منذ ساعات مبكرة متفرغين للذكر والدعاء، مستشعرين نفحات الرحمة التي يحملها هذا الشهر الكريم.
تضافرت الجهود الميدانية والتنظيمية لضمان راحة المصلين وانسيابية الحركة، من خلال تنظيم الحشود وتيسير الدخول والخروج، بالإضافة إلى العناية بنظافة المرافق وتعقيمها، وتقديم خدمات التوجيه والإرشاد، مما ساهم في خلق بيئة تعبديّة متكاملة يسودها الهدوء والاطمئنان.
تجلت خلال صلاة الجمعة مشاهد الخشوع والسكينة، حيث ارتفعت الأكف بالدعاء في لحظات إيمانية عميقة، مما أكد المكانة الراسخة للمسجد الحرام كقبلة للمسلمين ومركز جامع تتوحد فيه المشاعر وتسمو فيه القلوب.
الخرائط التفاعلية تعزز الإرشاد المكاني الذكي بالحرمين
دشّن الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المهندس غازي بن ظافر الشهراني منظومة الخرائط التفاعلية الذكية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، بحضور نائب الرئيس التنفيذي لقطاع التحول الرقمي الدكتور محمد الصقر وعدد من قيادات الهيئة.
أكد الشهراني أن منظومة الخرائط التفاعلية الذكية تمثل نقلة نوعية في الإرشاد المكاني، وتساهم في تسهيل حركة الزائرين والمعتمرين، ورفع كفاءة التوجيه داخل الحرمين الشريفين، من خلال تقديم معلومات لحظية ومسارات محدّثة تدعم سلامة التنقل وجودة التجربة.
أوضح أن النتائج التي تحققت تعد جزءًا من جهود الهيئة لتعزيز التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الذكية في خدمة ضيوف الرحمن، مشيرًا إلى أن هذه المنظومة تأتي ضمن عشرات الأنظمة التي أُطلقت مؤخرًا وأسهمت في توليد بيانات تشغيلية تدعم اتخاذ القرار وفهم التحديات، مما يمهد لبناء أنظمة رقمية مستقبلية.
تدخل الخرائط التفاعلية ضمن منظومة رقمية ذكية توفر إرشادًا مكانيًا لحظيًا يغذّى ببيانات تشغيلية مباشرة مرتبطة بغرف المشغلين، مما يسهم في توجيه الزائر إلى المسار الأنسب عند الإغلاقات أو الكثافات، مع تحديث فوري ودقيق للمعلومات.
من جانبه، أوضح نائب الرئيس التنفيذي لقطاع التحول الرقمي بالهيئة الدكتور محمد الصقر أن المرحلة التجريبية للخرائط التفاعلية ستنطلق خلال شهر رمضان المبارك، متكاملةً مع منظومة الترميز اللوني والعنونة المترية، التي تقسم الحرمين الشريفين إلى نطاقات جغرافية واضحة تدعم التشغيل الذكي، وتفعل المكان كجزء من منظومة الخدمات والتحليلات، مفيدًا أن هذا الإطلاق يمثل خطوة أولى لمشروع سيمتد لسنوات من التطوير حتى عام 2026.

