تمر المنطقة حاليًا بظروف سياسية معقدة تتسم بدرجة عالية من الحساسية والتوتر مما يتطلب من مؤسسات الدولة، وبالأخص المؤسسات الإعلامية، مسؤولية ووعيًا أكبر بطبيعة المرحلة الحالية حيث تبرز الحاجة إلى أن تعكس وسائل الإعلام الصورة الحقيقية للأردن كدولة مستقرة ومتوازنة في سياساتها وحرصها على علاقاتها الإقليمية ومدركتها لحساسية موقعها في محيط إقليمي مضطرب.

أهمية ضبط الخطاب الإعلامي

في هذا السياق، تتجلى أهمية ضبط الخطاب الإعلامي وخصوصًا فيما يتعلق بالمحتوى المنشور عبر المنصات الرقمية وما يرافقه من مساحات للتعليقات حيث إن السماح بمرور تعليقات تتضمن إساءات أو شتائم تمس دول الجوار يتعارض مع الدور المهني للإعلام الوطني ولا يعكس الصورة السياسية والدبلوماسية للأردن التي قامت على الاحترام المتبادل والعلاقات المتوازنة مع الدول الشقيقة والصديقة كما يتوجب على المؤسسات الإعلامية الوطنية أن تكون حريصة على صون الخطاب العام ومنع تحول منصاتها إلى ساحات للخطاب المسيء أو غير المسؤول.

علاقات الأردن الإقليمية

الأردن، بحكم موقعه الجغرافي ودوره السياسي، يرتبط بعلاقات وثيقة مع العديد من الدول العربية والإقليمية وقد بنى عبر عقود طويلة نموذجًا للدولة التي تحافظ على توازنها في علاقاتها الخارجية وتلتزم بسياسة الاعتدال والانفتاح ولهذا فقد شدد جلالة الملك عبدالله الثاني في عدة مناسبات على أهمية أن يكون الإعلام مهنياً ومسؤولاً ملتزماً بالقانون بعيدًا عن خطاب الإساءة أو التحريض الذي قد يسيء إلى صورة الدولة أو يضر بعلاقاتها الخارجية حيث إن الإعلام، في نهاية المطاف، ليس مجرد ناقل للأخبار بل هو شريك في تشكيل صورة الوطن أمام الداخل والخارج.

الحاجة إلى خطاب إعلامي مسؤول

ومع تصاعد التوترات في المنطقة، تصبح الحاجة إلى خطاب إعلامي مسؤول أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى حيث إن المراحل الصعبة لا تحتمل الخطاب الانفعالي أو غير المنضبط بل تتطلب إعلامًا واعيًا يدرك أن الكلمة قد تكون أحيانًا ذات أثر سياسي ودبلوماسي لا يقل عن أثر المواقف الرسمية ولهذا فإن ضبط الخطاب الإعلامي، خصوصًا في الفضاء الرقمي والتعليقات، يشكل جزءًا من حماية المصالح الوطنية وصون العلاقات التي تربط الأردن بعمقه العربي والإقليمي.

التحديات المقبلة

إن المرحلة المقبلة قد تحمل الكثير من التحديات في ظل ما تشهده المنطقة من صراعات وتحولات متسارعة وهو ما يفرض على الجميع، مؤسسات وأفرادًا، قدراً أكبر من المسؤولية الوطنية حيث إن الأردن الذي حافظ على استقراره عبر عقود بفضل حكمة قيادته وتماسك مجتمعه يحتاج اليوم إلى إعلام يعكس هذه الحكمة ويعزز صورة الدولة المتوازنة التي تدافع عن مصالحها وتحافظ في الوقت ذاته على عمقها العربي وعلاقاتها الوثيقة مع دول الجوار التي تقف إلى جانبها وتتقاطع معها في العديد من السياسات والمواقف.