في سياق الأحداث المتسارعة المتعلقة بالوضع العسكري في الشرق الأوسط، تتوالى التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة حيث تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب خيارات متعددة فيما يتعلق بإيران، بينما يستمر تدفق القوات والمعدات العسكرية نحو المواقع الاستراتيجية في المنطقة مما يعكس استعدادات متزايدة لمواجهة أي تصعيد محتمل.

وفقًا لمعلومات تتبع الرحلات الجوية، تم رصد تحركات لمقاتلات متطورة مثل “إف-22 رابتور” و”إف-16 فايتينغ فالكون” بالإضافة إلى طائرات الإنذار المبكر “إي-3 سنتري” وطائرة التجسس “يو-2 دراغون ليدي”، حيث عبرت هذه الطائرات المحيط الأطلسي أو وصلت مؤخرًا إلى أوروبا، كما أشار مسؤول في البحرية الأمريكية إلى إرسال المدمرة “يو إس إس بينكني” من فئة “آرلي بيرك” إلى نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية.

على الرغم من عدم وضوح ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستصدر أوامر بتنفيذ هجوم، إلا أن التحركات الحالية تتماشى مع الاستعدادات العسكرية المتوقعة قبل أي عملية موسعة سواء كانت دفاعية أو هجومية، وتعتبر هذه التحركات الجوية شرقًا المرحلة الأكثر كثافة في تعزيز القوات، وهو إجراء بدأ عقب التهديدات التي أطلقها ترامب تجاه إيران بسبب تعاملها مع المحتجين.

تعزيزات جوية واسعة

في إطار تعزيز القوات الجوية، غادرت 12 مقاتلة “إف-22” قاعدة “لانغلي” في فيرجينيا متجهة شرقًا، ومن المرجح أن تكون وجهتها قاعدة “ليكنهيث” البريطانية، كما تم رصد تحرك 36 مقاتلة “إف-16” من قواعد في إيطاليا وألمانيا وكارولاينا الجنوبية نحو الشرق الأوسط، وهبطت طائرتا “أواكس إي-3” في قاعدة ميلدنهال البريطانية، بينما تتجه طائرة “يو-2” إلى المنطقة لأغراض الاستطلاع والربط العملياتي بين المقاتلات الشبحية، وقبل ذلك بيوم، تحركت 18 مقاتلة “F-35i” من “ليكنهيث” إلى قاعدة موفق السلطي في الأردن، والتي أصبحت مركزًا رئيسيًا لتجميع المقاتلات الأمريكية.

الحشد البحري

مع انضمام المدمرة “بينكني”، ارتفع عدد القطع البحرية الأمريكية إلى 12 قطعة سطحية قتالية في المنطقة، بما في ذلك مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” بالإضافة إلى وجود غواصات نووية، كما تتحرك مجموعة حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد” نحو الشرق الأوسط، ويُقدّر عدد القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة بأكثر من 30 ألف جندي.

رد إيران ومناورات هرمز

في الجانب الآخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني عن إغلاق مضيق هرمز لإجراء مناورات بالذخيرة الحية تحت عنوان “السيطرة الذكية على مضيق هرمز”، والتي تضمنت إطلاق صواريخ كروز مضادة للسفن وعمليات بطائرات مسيّرة وغواصات، وقد حذر المرشد الإيراني علي خامنئي من أن حاملات الطائرات تمثل أداة خطيرة، لكن الأخطر هو السلاح الذي يمكنه إرسالها إلى قاع البحر.

المفاوضات تحت الضغط

تزامنت هذه التطورات مع جولة مفاوضات غير مباشرة في سويسرا بوساطة عُمانية، انتهت بالاتفاق على “مبادئ إرشادية”، حيث أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن تبادل مسودات مقترحات، بينما أبدى الجانب الأمريكي حذرًا أكبر بشأن الحديث عن أي تقدم ملموس، ورغم استمرار المحادثات، تبقى الفجوة عميقة بين الجانبين، حيث تسعى واشنطن لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية عسكرية، بينما تؤكد طهران على أن حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية “غير قابل للتفاوض”.

على الرغم من أن القرار النهائي لترامب لم يُحسم بعد، إلا أن التعزيزات الجوية والبحرية الأخيرة تعزز خياراته العسكرية بشكل ملحوظ، مما يضفي مصداقية أكبر على تهديد تنفيذ هجوم واسع النطاق قد يمتد لأسابيع، خاصة إذا شاركت إسرائيل بكامل قدراتها.