تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن تحديات مالية كبيرة في العام 2026 حيث بلغ إجمالي التمويل المخصص لعملياتها نحو 54 مليون دولار، وهو ما يتطلب استجابة فعالة في ظل وجود حوالي 437 ألف لاجئ مسجلين من جنسيات متعددة، حيث يشكل الأطفال نحو 48% من هذه الأعداد، ويعيش 81% منهم في المجتمعات المضيفة خارج المخيمات مما يزيد من الضغط على الخدمات المقدمة.
تعكس هذه الأرقام الفجوة التمويلية المتزايدة التي تؤثر على جودة الخدمات وطرق الوصول إليها سواء داخل المخيمات أو في المدن التي تستضيف اللاجئين، حيث أشار تقرير العمليات الأخير إلى أن المفوضية وزعت مساعدات بقيمة 3.2 مليون دولار في يناير لتلبية احتياجات نحو 30 ألف أسرة، مع تقديم مساعدات نقدية عاجلة لنحو 170 أسرة تعاني من ظروف صعبة، بالإضافة إلى تقديم المشورة لنحو 260 لاجئاً يواجهون مخاطر تهدد سلامتهم.
ومع ذلك، فإن تقليص الموارد يفرض أولويات صارمة على البرامج النقدية التي تعد شريان حياة للكثير من الأسر، مما يضعها أمام تحديات الاستدامة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، كما كشفت أشهر الشتاء عن هشاشة البنية التحتية في مخيمي الأزرق والزعتري حيث أدت زيادة الأحمال الكهربائية إلى انقطاعات متكررة، بينما تسببت الأمطار الغزيرة في الزعتري بأضرار بالملاجئ وظروف معيشية صعبة.
استجابت المفوضية بالتعاون مع شركاء إدارة المخيمات لمعالجة الأعطال وتنفيذ تدابير تخفيفية، كما سهّلت إحالة أكثر من 560 لاجئاً لتلقي خدمات صحية أساسية خارج المخيمات، لكن كلفة الاستجابة الطارئة في ظل التمويل المحدود تعني إعادة توزيع الموارد من بنود أخرى، ومع إغلاق مركزي التسجيل في المفرق وإربد، اتجهت المفوضية لتعزيز الاعتماد على مكاتب المساعدة المتنقلة للوصول إلى اللاجئين في المناطق النائية، إلا أن قيود التمويل أدت لتقليص وتيرة عمل هذه المكاتب، مما أثر سلباً على اللاجئين الذين باتوا مضطرين للتوجه إلى مكتب المفوضية في عمّان للحصول على المشورة أو تحديث بياناتهم.
هذا التحول يحمّل الأسر أعباء مالية إضافية من تكاليف النقل إلى خسارة يوم عمل، فضلاً عن التحديات اللوجستية التي تواجه كبار السن وذوي الإعاقة، حيث أجرت المفوضية في يناير مقابلات مع أكثر من 18,600 لاجئ لضمان تحديث الوثائق وتمكينهم من الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، مشيرة إلى أن التسجيل والتوثيق يشكلان حجر الأساس في توجيه الاستجابة الإنسانية، لكن استمراريتهما تعتمد على قدرة التمويل على تغطية الكلف التشغيلية.
وفي سياق العودة، أشار التقرير إلى أن أكثر من 4500 لاجئ عادوا إلى سورية في يناير، مسجلين ثاني أدنى مستوى شهري للعودة منذ مارس 2025، حيث يُرجح أن الشتاء القارس وصعوبة ظروف السكن داخل سورية من أبرز أسباب تريّث كثيرين في اتخاذ قرار العودة، ومنذ ديسمبر 2024 وحتى يناير 2026 بلغ عدد العائدين نحو 182 ألف لاجئ، لكن وتيرة العودة ترتبط بمعطيات التمويل، حيث تبقى برامج المشورة والمساعدة النقدية والنقل التي تُسهّل العودة الطوعية رهناً بحجم الموارد المتاحة.
وفي عام 2025، وصلت المفوضية إلى أكثر من 55 ألف لاجئ وقدمت لهم دعماً متكاملاً للعودة الطوعية شمل المشورة والمعلومات والمساعدة النقدية ودعم النقل والمساعدة القانونية، فيما تلقى أكثر من نصف مليون شخص معلومات حول العودة عبر قنوات رقمية، إلا أن استمرار هذه الجهود يتطلب تدفقات مالية مستقرة في وقت تتزايد فيه القيود، وفي ملف الحلول الدائمة، غادر 45 لاجئاً الأردن في يناير لإعادة توطينهم في بلدان ثالثة، ورغم أهمية هذا المسار للفئات الأكثر ضعفاً، فإنه يبقى محدود النطاق مقارنة بحجم الاحتياج.

